صنعاء | وصلت كتيبة سودانية إلى ميناء عدن، أول من أمس، قبل أن تنتشر في أحياء مختلفة من المحافظة. وفيما لم تتضح بعد المهمات الموكلة للقوة التي تتألف من 300 جندي معززة بعدد كبير من الآليات والمدرعات العسكرية، أعلن الجيش السوداني أمس، أن ذلك «يأتي في إطار التزام السودان مشاركته في عملية إعادة الأمل».


واكد المتحدث الرسمي باسم الجيش، العميد أحمد خليفة الشامي، وصول كتيبة مشاة تابعة للجيش السوداني إلى مدينة عدن مجهزة بكامل عتادها العسكري، «وهي جزء من لواء من المقرر أن ينتشر داخل الأراضي اليمينة وفقا لقيادة التحالف».
وقالت وكالة «الاناضول» إن القوة «في طريقها لتعزيز جبهة المقاومة في تعز»، في إشارة إلى قوات التحالف والمجموعات المسلحة المؤيدة لها التي تراجعت في تعز بعدما تمكن الجيش و»اللجان الشعبية» من السيطرة على غالبية المناطق في المحافظة الواقعة وسط البلاد.
وفيما انتشر الجنود السودانيون في عدد من المواقع على طول خط البريقة والشعب ومنطقة فضل شمال غربي عدن، يُرجّح أن يكون عمل الكتيبة «موضعي»، أي أن يكون الغرض من مشاركتها في الحرب هو تعديل موازين القوى العسكرية في عدن التي تشهد في الآونة الأخيرة فوضى أمنية كبرى، على خلفية نشاط تنظيم «القاعدة» و»داعش» المتناميين. وتجدر الإشارة إلى وضع القوات الاماراتية التي كان مقدّراً لها أن تتسلم مقاليد الامور في المدينة الجنوبية بعد السيطرة عليها في تموز الماضي، غير أنها تكبدت خسائر كبرى، حيث كان الضباط والجنود الاماراتيون هدفاً لعمليات المجموعات التكفيرية في مناطق عدن.
ويأتي دخول الكتيبة السودانية، بصورةٍ علنية، بعد حديثٍ عن مشاركة سودانية في العمليات البرية التي تقودها السعودية في اليمن من دون التصريح عن حقيقة الامر. وكان الانخراط الخليجي والعربي في الميدان اليمني قد بدأ يتكشّف بصورةٍ واضحة، بعد عملية صافر في مأرب، حين استقدم التحالف تعزيزات قطرية وإماراتية وبحرينية لمؤازرة قوات التحالف والمجموعات المسلحة المؤيدة لها، بعد الخسارة الكبرى التي أدى إليها إطلاق الجيش و»اللجان الشعبية» صاروخ «توشكا» على تجمع لقوات الغزو، وفيما تنشط في صفوف قوات التحالف كتائب من جنسيات متعددة، تواظب الرياض على مفاوضات مع دول أفريقية، مثل اريتريا وإثيوبيا لارسال قواتها إلى اليمن، في سياق محاولة أخيرة لانقاذ الوضعية العسكرية لقوات التحالف التي باتت هدفاً لأكثر من طرف، على ما أثبتته الهجمات الأخيرة في عدن.
على صعيد آخر، سقط عشرات القتلى والجرحى في صفوف المسلحين المنتمين لحزب «الإصلاح» وتنظيم «القاعدة» جراء غارات شنتها طائرات العدوان «لم يعرف هويتها»، استهدفت تجمعاً لهم بمنطقة الأحيوق بين مديريتي الوازعية والمضاربة في محافظة تعز، أعلن التحالف أنها «جرت عن طريق الخطأ»، وفيما أفاد مصدر في «الإعلام الحربي» بأن القتلى تجاوزوا الـ 60 قتيلاً، قالت مصادر محلية إن عدد القتلى والجرحى تجاوز المئة، فيما لم يُعثر على إحصائية دقيقة لعدد القتلى.


الغارات التي قتلت عشرات المسلحين في تعز «جرت عن طريق الخطأ»

وشككت أوساط يمنية في أن تكون تلك الغارات قد وقعت فعلاً عن طريق الخطأ، كما يبرر إعلام العدوان وبعض الموالين له، مشيرة الى أنها تأتي في سياق الصراع الإماراتي السعودي والتصفية المتبادلة، وفيما تنفذ المجموعات المسلحة المؤيدة للسعودية (الاصلاح والقاعدة) عمليات إنتحارية واغتيالات في صفوف قوات الإمارات أو الموالين لها في عدن، مثلما حدث في العمليات الأربع التي استهدفت مقار للقوات الاماراتية والفندق الذي يقيم فيه رئيس الحكومة المستقيلة خالد بحاح الموالي للإمارات، كذلك استهداف العامل الاماراتي في الهلال الاحمر في عدن أول من أمس، فإن الطائرات الإماراتية، بحسب ما يعتقد الناشطون ترد باستهداف مجموعات موالية للسعودية ولا سيما تلك المنتمية لـ «الإصلاح» و»القاعدة».
في هذا الوقت، شهدت تعز أمس وأول من أمس تقدماً أحرزته قوات الجيش و»اللجان الشعبية» مسنودةً بالأهالي في مناطق متفرقة. وأكد مصدر في «الإعلام الحربي» ان قوات الجيش و»اللجان» تمكنت من دحر مسلحي «القاعدة» و»الإصلاح» من مدرسة «14 أكتوبر» ومقر «الهلال الاحمر» في منطقة الدمغة في صبر وإرغامها على التراجع إلى خلف جامع الهادي. وأفادت معلومات ميدانية نشرتها «جبهة تعز الإعلامية»، بأن اشتباكات دارت في منطقة وادي الدحي ومنطقة بيرباشا والبعرارة أدت الى قتلى وجرحى وتراجع للمسلحين. وفي منطقة الوازعية التي باتت تحت سيطرة الجيش و»اللجان» شنت طائرات العدوان غارات عدة على منزل أحد المواطنين في وادي المجش ليؤدي القصف الى استشهاد اسرة بكاملها مكونه من ستة افراد.
أما في مأرب، فنفذ الجيش و»اللجان الشعبية» عملية نوعية، هي الثانية في غضون ثلاثة أيام، استهدفت تجمعاً كبيراً لقوات الغزو في صافر. وبحسب المصدر في «الإعلام الحربي»، فقد أطلقت وحدة الصواريخ حزمة من صواريخ «كاتيوشا» على تجمع كبير لقوات الغزو أثناء عرض عسكري لهم في معسكر صحن الجن في صافر شرق مدينة مأرب، وفيما أعلنت وكالة الأنباء الإماراتية أول من أمس مقتل أحد ضباطها في اليمن ويدعى النقيب هادف حميد الشامسي، أكد المصدر في «الإعلام الحربي» أن العشرات بين قتيل وجريج سقطوا في صفوف المسلحين في تلك العملية.