عدن | صنعاء | شهدت عدن في اليومين الماضيين أحداث قتل عدة، تندرج ضمن سياق الانفلات الأمني الذي تعيشه المدينة منذ شهرين، مع تنامي نشاط المجموعات التكفيرية عقب سيطرة قوات التحالف ومسلحيه عليها. وقُتل ثلاثة شبان عدنيين ناشطين في «الحراك الجنوبي» أمام المارة في وضح النهار على أيدي الجماعات المسلحة الملثمة التابعة لتنظيم «القاعدة». وقُتل ضابط إماراتي برتبة نقيب يُدعى هادف الشامسي، ويعمل متخفياً في «الهلال الأحمر» الإماراتي، بعد اعتراض سيارة في الشارع العام في مدينة المنصورة وإرغامه على النزول منها وقتله مباشرة. وعلمت «الأخبار» أن مسلحين من حزب «الاصلاح» أردوا الضابط.


قبل ذلك، كانت الجماعات المسلحة التابعة لـ«القاعدة» قد دهمت الكنيسة الكاثوليكية في كريتر وقاموا بتدمير محتوياتها تمهيداً لتفجيرها، لينتهي يوم السبت المفجع بالنسبة إلى أبناء عدن بقيام «القاعدة» بدهم جامعة عدن والاعتداء على الطلاب والأساتذه بحجة منع الاختلاط في الجامعات والمدارس.
واستهدف الاغتيال الأول الشاب محمد أسعد الذي كان يعمل في مصافي عدن، وقد تم اختطافه أول من أمس ثم وجد مقتولاً ومرمياً على الرصيف في البريقة. أما الحادثة الثانية فهي عملية اغتيال شاب عشريني يقال إنه ناشط حراكي أطلقت مجموعة النار عليه وأردته قتيلاً ثم لاذت بالفرار، تلتها بساعات حادثة مشابهة بحق شاب آخر أمام مكتب بريد البساتين في دار سعد، حيث أطلق ملثمون عليه النار قبيل دخوله البريد لتسلم حوالة، بحسب شهود عيان.
كذلك شهدت مدينة عدن اليوم عمليات نهب واسعة، طالت عدداً من المرافق الحكومية، بما فيها مقر الحكومة، ومحال تجارية أخرى، الأمر الذي دفع عدداً من الناشطين الجنوبيين إلى إعلان تنظيم مسيرة، اليوم، ضد ما سمّوه «الفساد والإهمال الحكومي» لعدن.

وقال أحد الناشطين في المسيرة المرتقبة، فضّل عدم ذكر اسمه، لـ«الأخبار»، إن عدن تشهد ظواهر دخيلة على المدينة، مثل انتشار المسلحين الدخلاء على المدينة، وتفشي الجريمة، وعمليات القتل والنهب والسلب، وتردّي الخدمات، وغياب الأساسيات، «لذلك سنقوم بمسيرة ضد الحكومة والرئيس هادي ندعوهم من خلالها إلى تحمل مسؤولياتهم أو ترك مناصبهم وإتاحة الفرصة لشعب الجنوب، يقرر بنفسه ما يجب أن يفعله».
وفي شبوة، قالت مصادر قبلية لـ«الأخبار» إن قبائل المحافظة اكتشفوا حفريات بعمق ثلاثة أمتار تقريباً، وعرض متر واحد في منطقة كيلو 55، موضحين أن هذه الحفريات كانت بداخلها عبوات متفجرة وعليها أسلاك كهربائية، مجهزة لتفجير أحد أنابيب النفط، مرجّحين أن يكون تنظيم «القاعدة» هو من يقف وراء المحاولة.


اكتشفت قبائل شبوة مخططاً لتفجير أنابيب النفط

وأوضحت المصادر أن القبائل أبلغوا قيادة «اللواء 31 مشاة»، الذي يقوده القيادي في «الحراك الجنوبي» ناصر النوبة، من دون أن تحرك أي ساكن.
وكان محافظ شبوة العميد عبدالله السني، الذي عيّنه الرئيس الفار عبد ربه منصور هادي، قد أكد في تصريح إلى وسائل إعلام أنه يمتلك دلائل كبيرة على نية تنظيم «القاعدة»، الذي يسيطر حالياً على مدينة المكلا، في حضرموت، بالتخطيط لضمّ محافظتي شبوة وأبين تحت سيطرته. وأشار المحافظ إلى أنه أبلغ قوات التحالف بذلك، طالباً دعمه بقوات لمواجهة هذا المخطط، لكنها اعتذرت عن عدم وجود الإمكانيات المتاحة.
وعبّرت حركة «أنصار الله» عن موقفها إزاء ما تشهده عدن، من خلال تصريح للمتحدث باسمها محمد عبد السلام الذي أكد أن الحركة «أوضحت للرأي العام العربي والدولي أن البديل في عدن هو تنظيم القاعدة، وجعلنا الطرف الآخر يغرق في مستنقع جديد».
وكان لافتاً ارتفاع أصوات جنوبية تحذّر من خطورة الأوضاع في عدن. فبعد الاحداث الأمنية المتواصلة، شبّه الصحافي الجنوبي، فتحي بن لزرق، مصير عدن ومناطق جنوبية أخرى بـ«نموذج مدينة الرقة الجنوبية»، محمّلاً هادي مسؤولية ما وصلت إليه المدينة الجنوبية. وقال بن لزرق عن هادي: «فرّ الرجل من صنعاء إلى عدن، وحينما تقدمت قوات الحوثيين يومها فرّ مسرعاً صوب عمان ومن ثم السعودية، وترك الناس في عدن تواجه مصيرها، وقاتلت الناس واستبسلت ونالنا من الدمار ما نالنا».
ويقول الصحافي اليمني والناشط السياسي في «الحراك الجنوبي» من أبناء عدن، بشير عثمان، لـ«الأخبار»، إن عدن، ومنذ دخول قوات التحالف إليها، واجهت صعوبات أمنية واضحة توجّت باختراق أمني فاضح باستهداف مقر رئيس الحكومة، وهو الأمر الذي أعطى مؤشراً واضحاً إلى أن الجماعات المتطرفة هي المسيطر على الأرض». أما الناشط في «الحراك»، عبدالله ناجي علي مقبل، فرأى أن المثلث الحرج «المقاومة ــ الشرعية ــ التحالف فشلوا في تحقيق الأمن في عدن».
من جهته، قال الأستاذ الجامعي، سامي عطاء، إن عدن «صارت، ومن دون كذب ولا مواربة، في قبضة القاعدة، وأهلها يشهدون ذلك ولا يجرؤون على الكلام».