طابوريان يحذّر من ارتفاع معدّل التقنين ما لم تزدد الطاقة الإنتاجيّة سريعاً

لم تسفر الاتصالات التي يجريها وزير الطاقة والمياه ألان طابوريان عن نتائج ملموسة حتى الآن، فهو يسعى منذ فترة لإيجاد صيغة قانونية تسمح باتخاذ قرارات سريعة لشراء مولّدات وتركيبها في معامل الإنتاج، بما يزيد الطاقة المنتجة محلياً بمعدّل 300 ميغاواط في الصيف المقبل، وبحسب مصادر مطّلعة فقد اقتنع رئيس الجمهورية ميشال سليمان بضرورة القيام بمثل هذه الخطوة الآن، وعدم ربطها بتأليف الحكومة الجديدة، إلا أن اتخاذ القرارات المطلوبة يحتاج إلى انعقاد مجلس الوزراء، وهو في حالة تصريف الأعمال، أو انعقاد المجلس النيابي لإقرار اقتراح قانون في هذا الشأن، وهو أمر مستبعد قبل تأليف الحكومة الجديدة وانتخاب اللجان النيابية المختلفة.
وقالت المصادر إن الرئيس سليمان يبحث مع الوزير طابوريان عن مخرج مختلف، يمكن أن يكون عبر إقناع رئيس حكومة تصريف الأعمال فؤاد السنيورة ووزير المال محمد شطح بصرف سلفة مالية لمؤسسة كهرباء لبنان أو لمجلس الإنماء والإعمار من أجل استدراج عروض شراء هذه المولّدات وتركيبها، على أن تُسوّى وضعية هذه السلفة بما يراعي القوانين المرعية الإجراء بعد تأليف الحكومة العتيدة ومباشرتها مهماتها.
ورفض الوزير طابوريان التعليق على هذه المعلومات، معتبراً أن هناك مخارج عدّة تُدرس حالياً، وهو لن يحرق المراحل... إلا أنه شدد في اتصال مع «الأخبار» على ضرورة العمل فوراً من أجل زيادة الطاقة الإنتاجية، فالطلب على الكهرباء في وقت الذروة خلال هذا الصيف، ارتفع من 2200 ميغاواط إلى 2450 ميغاواط، فيما الطاقة الإنتاجية لا تزال تدور حول 1500 ميغاواط، أي أن العجز ارتفع فعلياً من 700 ميغاواط إلى 950 ميغاواط، ما ساهم في زيادة التقنين... ومن المتوقّع أن يرتفع الطلب من الآن حتى الصيف المقبل بمعدّل 200 ميغاواط، ما يعني أن العجز سيرتفع إلى 1150 ميغاواط، إذا لم ترتفع الطاقة الإنتاجية خلال الفترة القصيرة، وهذا يساهم في زيادة التقنين بمعدّل ساعتين يومياً، وربما أكثر من ذلك، إذا قلّ معدّل تساقط الأمطار عن مستواه في الشتاء الماضي.
وكان المكتب الإعلامي في وزارة الطاقة والمياه قد أصدر توضيحاً أول من أمس، أشار فيه إلى أن حديث الوزير طابوريان عن حل مشكلة الكهرباء المزمنة في مهلة عشرة أيام رافقته تفسيرات غير دقيقة، فهو كان قد تحدث عن إيجاد صيغة قانونية استثنائية مناسبة خلال الفترة المذكورة لاتخاذ القرار في زيادة القدرة الإنتاجية بمعدل 300 ميغاواط، وليس حلّ المشكلة برمتها، إذ إن الظروف السياسية القائمة تضغط من أجل إيجاد مثل هذه الصيغة بعد موافقة رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء.
وقال البيان إن طابوريان أجرى سلسلة من الاتصالات مع عدد من الشركات المعنية لتقديم عروض تتناول الأسعار ومهل التسليم وإمكانية السرعة بالتركيب قبل الصيف المقبل، «لأن اعتماد الخطة التي طرحها والتي تعتمد ضرورة زيادة الإنتاج عبر تركيب وحدات إنتاجية بمعدل 300 ميغاواط على الأقل بأسرع فرصة ممكنة تسمح بالحفاظ على نسبة التقنين العادية أو خفضها قليلاً»، لا معالجة كل أسبابها.
وأشار البيان إلى أن التقنين كان يمكن أن يكون بمعدّلات أعلى في هذا الصيف، لولا جملة الإجراءات التي اتخذتها الوزارة ومؤسسة كهرباء لبنان، وفي مقدّمها:
ــــ استـجرار الطاقة من مصر لأول مرة هذا العام.
ــــ استمرار استجرار الطاقة من سوريا.
ــــ إنتاج كهرباء في معامل الليطاني على نحو شبه دائم خلال هذا الصيف، لا سيما أن كميات الأمطار لهذا العام كانت مقبولة.
ــــ اعتماد التقنين في قرى الاصطياف كما في كل المناطق اللبنانية مما زاد من إمداد بقية المناطق.
وبحسب البيان، فإن اعتماد هذه الإجراءات هدف إلى تخفيف تدهور وضع التيار الكهربائي والحّد من زيادة ساعات التقنين حرصاً على مصلحة المستهلك والاقتصاد الوطني، علماً بأن اعتمادها مستقبلاً لن يؤدي إلى نتيجة في ظل زيادة الطلب على نحو متنام بحيث يؤدي عدم تركيب قدرات إنتاجية إضافية إلى زيادة ساعات التقنين بمعدّل ساعتين إضافيتين على الأقل، ما يلحق أضراراً جسيمة بمصلحة المواطن ويكبح عجلة نمو الاقتصاد الوطني.
(الاخبار)