في أول زيارة علنية له للعاصمة المصرية منذ مطلع العام الجاري، استعاد رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس»، خالد مشعل، زخم العلاقات الشخصية وشبه الرسمية مع مصر، في ظل حديث عن ورقة مقترحات مصرية جديدة لإنهاء الانقسام الفلسطيني


القاهرة ــ خالد محمود رمضان
غزّة ــ قيس صفدي
سعى رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس»، خالد مشعل، إلى تجاوز مرحلة العتاب في العلاقة مع القاهرة، بعدما أكد، إثر لقائه رئيس الاستخبارات المصرية عمر سليمان أمس، أن «الشكوك المصرية التقليدية في تدخلات إيران وسوريا في قرارات حماس المصيرية ليست في محلّها». وبحسب مرافقين لمشعل، فإنه أكد لسليمان أن «حماس» ملتزمة إنجاح الوساطة المصرية للحوار الفلسطيني وإعادة بناء البيت الفلسطيني من الداخل، لكنه في المقابل قال بوضوح إن «حماس لن تتخلى عن سيطرتها على قطاع غزة في الأراضي الفلسطينية المحتلة لمصلحة السلطة الفلسطينية».
وخلال مؤتمر صحافي مع الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى، قال مشعل إنه بحث مع المسؤولين المصريين موضوعين محدّدين؛ الأول هو المصالحة الفلسطينية، مؤكداً ضرورة المضي في «خيار المصالحة باعتباره الطريق الوحيد، ولا يمكن أن تجري انتخابات رئاسية وتشريعية إلا في ظل التوافق والمصالحة الفلسطينية»، ورفض أي «أفكار لإجراء انتخابات بسياسة الأمر الواقع، التي ستقود عملياً إلى استثناء غزّة وحصر الانتخابات في الضفة الغربية». والثاني هو موضوع الجندي الإسرائيلي الأسير جلعاد شاليط.
وعن المصالحة، أكد مشعل أن الجانب المصري سيقدم ورقة بشأن إنهاء المصالحة الفلسطينية خلال الأيام المقبلة، مشدّداً على استعداد الحركة للتجاوب مع هذه المقترحات المصرية «للوصول إلى خطوة حقيقية لإنهاء الانقسام في أسرع وقت ممكن». وأضاف إن «حماس» متفقة على معظم ملفات المصالحة الفلسطينية، نافياً في الوقت نفسه مسؤولية الحركة عن تعطيل تحقيق المصالحة.
وبشأن رهان السلطة الفلسطينية على عقد الانتخابات التشريعية والرئاسية في شهر كانون الثاني المقبل، تساءل مشعل: «كيف ستستمر هذه الانتخابات وهناك آلاف من المعتقلين». وقال «هذا كلام غير منطقي، والحل في رأينا هو أن نذهب إلى الانتخابات بتوافق وبمصالحة لا كما تريد السلطة الفلسطينية، أن تكون بدون مصالحة».
وعن مسألة الجندي الإسرائيلي الأسير، أشار مشعل إلى «حدوث تطور من خلال دخول الوساطة الألمانية، وبعلم الإخوة في مصر، وبالتنسيق المشترك معها». وأوضح أن «الموضوع لا يزال في بداياته، ولم يجرِ التطرق إلى التفاصيل بعد، أو الحديث عن الأسماء»، مشيراً إلى أن هذه القضية في حاجة إلى بعض التأنّي.
وحذّر مشعل من «المساعي الأميركية في المنطقة، ومعادلة وقف الاستيطان مقابل التطبيع»، مشيراً إلى أنّ «هذه المعادلة خطيرة جداً، ولا يجوز اختزال القضية الفلسطينية بمسألة الاستيطان، وخاصةً أن هناك التفافاً إسرائيلياً على المطلب الأميركي». كما حذّر من اختزال القضية الفلسطينية بالضفة الغربية، وشطب الخارج وغزة. وأكد مشعل أن لقاءه مع موسى تمخّض عن ضرورة بلورة موقف عربي يضع القضية الفلسطينية في سياقها الطبيعي، وهو أن «هناك أرضاً محتلة، ولا بد من الانسحاب إلى حدود الرابع من حزيران، ولا بد من التسليم بالحقوق الفلسطينية في الأرض، وفي القدس، وبحق العودة». وأوضح أن «هذا هو مفهوم القضية الفلسطينية، وأن أي حديث عن التسوية لا يكون مجرد خطوة شكلية لاستئناف المفاوضات، وإعطاء الإسرائيليين جائزة بالتطبيع العربي مقابل خطوة محدودة مؤقتة إسرائيلية»، معتبراً أن كل ذلك سيأتي في «سياق خدمة الأجندة الأميركية في المنطقة».
وفي السياق، استبعد موسى الأنباء عن التطبيع العربي، وقال «لا تطبيع بين الدول العربية وإسرائيل، ولا توجد مثل هذه القرارات في الجامعة العربية، ولا أعتقد أن هناك حكومة عربية تقدّم تطبيعاً إلى إسرائيل على طبق من فضة»، مشدّداًًًً على «ضرورة إغلاق هذا الملف التطبيعي، أما إذا فوجئنا بقيام بعض الدول العربية بتقديم تطبيع دون إحراز أي تقدم من جانب إسرائيل، فأعتقد أن رد الفعل العربي سيكون عنيفاً».
من جهة ثانية، قال عضو المكتب السياسي لحركة «حماس»، عضو وفدها إلى حوار القاهرة خليل الحية، إن «مصر ستقدم في غضون أيام مقترحاً جديداً ينهي كل القضايا العالقة»، موضحاً أنه «إذا جرى التوافق عليه، فستعقبه دعوة الفصائل الفلسطينية مطلع الشهر المقبل إلى حوار جدي ومعمّق» في العاصمة المصرية.
إلى ذلك، قالت مصادر مصرية مطلعة، أمس، إن القاهرة تضغط تجاه إنجاز المصالحة الفلسطينية قبل إعلان الولايات المتحدة رؤيتها لحل النزاع الفلسطيني ـــــ الإسرائيلي.