واصل نوري المالكي، وبعض فريق عمله، رفع سقف تحدّيهم لدمشق من باب الإصرار على «مقاضاة الإرهابيين ومن يحتضنهم» دولياً


وزّع رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي نشاطاته في اليومين الماضيين بين تحذير الذين «يحتضنون المجرمين» بأنهم «سيدفعون الثمن حتماً»، ومتابعة ملف إنشاء محكمة دولية لمحاكمة «الإرهابيين والدول التي تؤويهم». واجتمع المالكي أمس مع الممثل الجديد للأمين العام للأمم المتحدة لدى العراق، أد ملكيرت، وعرض له تفاصيل الخلاف العراقي ـــــ السوري، حاثاً إياه على نقل الطلب العراقي بإنشاء لجنة تحقيق دولية ومحكمة لمقاضاة المتهمين بالإرهاب، ومنتقداً في الوقت نفسه دول الجوار من دون تحديدها بالاسم، وذلك في سياق ارتفاع حدة أزمة العلاقات العراقية ـــــ السورية بعد تفجيرات التاسع عشر من آب الماضي، التي باتت تُعرَف بـ «الأربعاء الدامي».
وقال المالكي، خلال احتفال في كربلاء، إنّ «المتمردين على القيم والإنسانية لن يقفوا على حدود العراق، والذين يحتضنون المجرمين سيدفعون الثمن حتماً». وتابع «لا يتصورّن أحد مهما كان لديه من قوة واستخبارات أنه سيكون بمنأى عن التداعيات التي تتواصل وتتصاعد، والعالم مطالب بأن يقف وقفة واحدة في وجه الشر والإرهاب والجريمة».
وشدّد المالكي على أنّ حكومته ستبقى «دائماً تبحث عن عملية إغلاق كل الأبواب التي يمكن أن يتنفّس منها القتلة مرة أخرى»، معرباً عن عتبه «على أشقائنا وأصدقائنا ودول الجوار، الذين كانوا يقولون نحن معكم وقد وقفوا معنا في مواقف معينة، لكن بمَ يمكن أن نصف احتضان القتلة مرة أخرى؟».
وعن تضامن المجتمع الدولي مع بلاده، رأى المالكي أن «العالم إمّا أن يكون متواطئاً أو أنه ينسى، وحتى العراقيون ينسون الذين ارتكبوا الجرائم، فالعالم يحتضنهم وبعض العراقيين يصفّق لهم»، في إشارة إلى الأحزاب والشخصيات العراقية التي انتقدت الإدارة العراقية الدبلوماسية لملف العلاقة مع سوريا منذ تفجيرات بغداد في الشهر الماضي.
وكان المالكي قد أقال، بصفته «القائد العام للقوات المسلحة»، مدير العمليات في وزارة الداخلية، المتحدث باسمها اللواء عبد الكريم خلف، من منصبه. وعلّق خلف على قرار إقالته أمس، بالتعبير عن استغرابه له، لأنه حصل «من دون أن أعرف أسباب هذه الإقالة».
وعزا معظم المراقبين قرار الإقالة إلى التصريحات التي أدلى بها خلف، وناقضت معلومات المتحدث باسم خطة «فرض القانون» قاسم عطا عن الأزمة مع سوريا. وكان خلف قد كشف أن منفذي تفجيرات «الأربعاء الدامي»، ينتسبون إلى تنظيم «القاعدة ـــــ دولة العراق الإسلامية»، وقد قُبض على عدد منهم، وأن الشاحنات التي استُخدمت في التفجيرات فُخّخت في جنوب بغداد، بينما كان عطا يوجه اتهامات إلى القادة البعثيين الذين يستقرّون في سوريا بإيواء مدبّري التفجيرات.
في هذا الوقت، تولى وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري مهمة متابعة ملف «اللجنة الدولية لتقصي الحقائق» التي تطالب بها حكومته. وحثّ زيباري فرنسا وبقية أعضاء مجلس الأمن على دعم طلب بلاده، وذلك خلال استقباله سفير فرنسا الجديد المعين لدى العراق، بوريس بوالان، وتسلمه نسخة من أوراق اعتماده.
في المقابل، شدّد نائب الرئيس العراقي، عادل عبد المهدي، في اتصال هاتفي أجراه مع زيباري، على أهمية «حل المشاكل مع سوريا عن طريق الحوار والدبلوماسية»، وعلى تنسيق الموقف الرسمي في التعامل مع القضايا والأزمات التي تحدث بين بلاده والدول الأخرى. وفي مدينة تكريت، ألقت قوات الأمن العراقية، بمساعدة جيش الاحتلال، القبض على «ضابط كبير» في الجيش العراقي السابق يُدعى نجم عبد الله العجيلي، بتهمة قيادة خلية «إرهابية».
كما أفصحت السلطات العراقية عن أنها فككت خلال شهر آب الماضي، 18 شبكة إرهابية تضم تنظيمات حزب «البعث» المنحل وفصائل إسلامية متشددة أبرزها «القاعدة في العراق»، وهو التنظيم الذي «تتورط بعض الدول الإقليمية في دعمه» بحسب ضابط عراقي رفيع المستوى ينتمي إلى الفرقة الخاصة بمكافحة الإرهاب التابعة لرئاسة الوزراء. وأوضح المسؤول الأمني، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، أن هذه الاعتقالات حصلت قبل تفجيرات الأربعاء الدامي، مذكراً بأن «الدول التي تتبنى الإرهاب معروفة، وقد اعتقلنا عرباً متورّطين بجرائم كثيرة، وجرى التمكّن من تفكيك شبكات تتلقّى تمويلاً من دول مجاورة للعراق، ودول أخرى».
(الأخبار، أ ب، أ ف ب،
يو بي آي، رويترز)