الناصرة المحتلة | في أعقاب العملية التي وقعت في بئر السبع، واتضح بعد ساعات من تنفيذها أنّ «بطلها» هو شاب عربيّ من القرى غير المعترف بها في النقب، يدعى مهند العقبي، عممت «القائمة العربية المشتركة» في الكنيست الإسرائيلي، أمس، بياناً جاء فيه أنّ القائمة «تستنكر بشدة عملية إطلاق النار التي وقعت في بئر السبع»، مؤكدة أن نضال فلسطينيي الـ48 هو نضال «سياسيّ وشعبي جماهيريّ وبرلماني لا عنفيّ».


وحذّرت «القائمة المشتركة» من «العنصرية المتفشية في الشارع الإسرائيلي التي تتغذى من المستوى السياسيّ»، لكنها استنكرت أيضاً «الاعتداء الهمجي على العامل الاريتري من اليهود ظناً منهم أنه عربيّ»، فيما قالت مصادر إنّ «التجمع الوطني الديموقراطيّ» لم يُوقّع على البيان. وخرج رئيس «القائمة» والنائب في الكنيست، أيمن عودة، ليؤكد على «فايسبوك» أنّ «طريق النضال ليس باستعمال السلاح إنما بالنضال الشعبي. السلاح يضرّ قضيتنا ووجودنا». وأضاف: «أهم شيء بقاؤنا... وأن نكون جزءاً من المعركة على العدل الاجتماعي والديموقراطية» في إسرائيل.
قوبل هذا البيان باستنكار كبير في وسط الفلسطينيين عموماً وفلسطينيي الـ48 خاصة، بالتزامن مع التغيرات التي رافقت الرواية الإسرائيلية بشأن ما جرى في محطة القطارات، بدءاً من الإعلان أنه حدث جنائي إلى القول إن المنفذ استطاع الهرب، انتهاءً بالتضارب في أرقام الإصابات والقتل. وفيما ضجت الصحافة العبرية بانتقاد أداء «جنود النخبة» الذين كانوا يحملون سلاحهم هناك، كما أظهرت المقاطع المصورة للعملية، خرج والد الشهيد، خليل العقبي، قائلاً إنه لا يعلم حقيقة ما جرى حتّى الآن، متهماً الإسرائيليين بأنهم أعدموا ابنه مهند في الميدان.
يعقب على المشهد النائب في «التجمع الديموقراطيّ» (المشارك في القائمة)، باسل غطاس، الذي قال إن «التصعيد مطلوب للرد على التنكيل والقتل والإعدام الميداني والاعتقالات العشوائية، ولا تناقض بين التصعيد في الرد وبين المسؤولية الوطنية والحكمة والقيادة». وأضاف لـ«الأخبار»: «الهبة الشعبية تشكل انتفاضة غير منظمة، ولا مرجعية واضحة لها»، مضيفاً: «ما سيحدد استمرارية هذه الانتفاضة هو الظروف السياسية». واستدرك: «التصعيد لا يعني بالضرورة الصدام مع الشرطة أو إغلاق شارع رغم أن هذا حدث وسيحدث، ولكنه ليس هدفاً بحد ذاته. الإضراب العام ناجح ومظاهرة مئة ألف في الناصرة أو سخنين أقوى من إغلاق مئة شارع».
غطاس كشف عن «توجه القيادة الفلسطينية في الضفة (السلطة) إلى النواب العرب للعمل على تهدئة الأوضاع»، قائلاً إنهم أوضحوا لهم «موقفنا الدائم بحق شعبنا بالمقاومة، وضرورة التصعيد في هذا الوقت لمنع استمرار تغيير الأمر الواقع في الأقصى، لكننا قلنا لهم إن التصعيد لا يعني التهور ولا فقدان السيطرة، بل تجنيد أوسع الفئات الشعبية».


أصدرت «القائمة العربية المشتركة» بياناً رفضت فيه النضال المسلّح

توجه مشابه عبّر عنه النائب في الكنيست ورئيس «الحركة العربية للتغيير»، أحمد الطيبي، الذي قال إن ما يجري «غضبة شعب قد تستمر أو تهدأ، ولكنها نتيجة تراكم اعتداءات الاحتلال خاصة في المسجد الأقصى، وكذلك انعدام أفق سياسي لجيل شباب بلغ العشرين يرى أمامه الإسرائيلي ممثلاً بالعسكر والشرطة والقمع له ولمن حوله».
وأضاف لـ«الأخبار»: «مَن يتفاجأ من ردّ الفعل هو إما أعمى أو يتعامى عن الواقع الذي يعيشه شعبنا تحت الاحتلال. هذه الغضبة ليست نتاج تحريض من أحد، فشباب القدس أو غزة أو الضفة لا يحرّضهم الرئيس محمود عباس أو حماس أو فتح أو الفصائل، بل إن المحرّض الأساسي للشباب هو الاحتلال نفسه»، متهماً رئيس وزراء العدو، بنيامين نتنياهو، بتصعيد الأوضاع، وكذلك نير بركات (رئيس بلدية القدس)، قائلاً إنه «المسؤول عن خنق أحياء القدس وعن التمييز فيها. نير بركات الذي نزل إلى شارع بيت حنينا يحمل رشاشاً أوتوماتيكياً فهمه الغوغاء الإسرائيليون بأنه ترخيص قتل ضد كل ما هو فلسطيني، وفهمه شباب القدس بأنها حرب أعلنت عليهم».
لكن الطيبي يرى أن الأدوات النضاليّة والسياسية المفترض اتباعها في فلسطين المحتلة عام 1948 يجب أن «تختلف عمّا هو في الأراضي المحتلة عام 67، فهو ليس كفاحاً مسلحاً بل نضال شعبي وبرلماني. هكذا كان وهكذا يجب أن يكون». في الوقت نفسه، نفى أي توجه من القيادة في الضفة للعمل على تهدئة الأوضاع، قائلاً: «لا علم لنا في توجه كهذا، ولسنا بحاجة إلى أن يتوجه إلينا أحد ليقول لنا كيف نناضل أو كيف نقود جماهيرنا. نحن قيادة مُنتخبة وأهل مكة أدرى بشعابها، لكن ذلك لا يعني أننا لا نتواصل أو نتبادل الآراء مع الفصائل».
في سياق آخر (الأخبار)، أفادت مصادر إعلامية عبرية بأن إسرائيل رفضت اقتراحاً أردنياً يقضي بإعادة السيطرة على المسجد الأقصى إلى الأوقاف الإسلامية الأردنية، وإعادة الوضع إلى ما كان عليه قبل اندلاع الانتفاضة الثانية. ونقل موقع «واللا» عن مصادر قولها إن «الأردن اقترح خلال المحادثات، لتهدئة الأوضاع في الأقصى، إعادة السيطرة على المسجد إلى أوقافها، لكن إسرائيل رفضت». كذلك قال الموقع إن «الملك عبدالله الثاني لا يزال يرفض اللقاء مع رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، والسبب قد يكون رفض نتنياهو الاقتراح الأردني».
إلى ذلك، أعاد نتنياهو الحديث عن «التحريض» في «فايسبوك، بالقول إننا «نرى مزيجاً من الإسلام المتطرف والإنترنت. أسامة بن لادن ومارك زوكربيرغ (مؤسّس فايسبوك) اجتمعا. نرى ذلك بوضوح». وأضاف في مستهل جلسة حزب «الليكود» أمس، «لقد حققنا في دوافع منفذي العمليات، دخلنا إلى صفحات فايسبوك الخاصة بهم، ووجدناها مليئة بالتحريض على الخروج لعمليات القتل. إنها ليست مصادفة، بل تحريض مصدره حماس، والسلطة الفلسطينية، والحركة الإسلامية في إسرائيل».