القاهرة ــ الأخبار

بينما تسعى الحكومة المصرية إلى اقتراض نحو خمسة مليارات دولار كما يتضح في التصريحات الرسمية من عدة جهات دولية، لإنقاذ اقتصاد البلاد من تعثره، وصلت قيمة صفقات السلاح العسكرية التي أبرمها عبد الفتاح السيسي، منذ قدومه إلى الرئاسة، إلى أكثر من 11 مليار دولار. يطرح هذا التناقض تساؤلات عدة عن مدى احتياج الجيش المصري إلى هذه الصفقات خلال الفترة الحالية.

وأبرم السيسي صفقات أسلحة فرنسية تخطّت قيمتها سبعة مليار دولار موزّعة بين 24 طائرة من المقاتلات «رافال» وحاملتي طائرات «دي ميسترال»، إضافة إلى فرقاطة بحرية وقطع أخرى يجري تصنيع بعضها في «ترسانة الإسكندرية»، التي أعاد الرئيس المصري افتتاحها قبل شهور للمساعدة في بناء السفن الحربية وصيانتها، خاصة أن عملها توقف لعدة سنوات نتيجة الإهمال. لكن الصفقات العسكرية التي أبرمها الرئيس مع الصين العام الماضي لم تكشف قيمتها ونوع المشتريات، ولم ينشر أي منها في الجريدة الرسمية. في الوقت نفسه، اتفقت القاهرة مع روسيا على صفقات بقيمة 3.5 مليارات دولار للحصول على صواريخ «إس ــ 300» و12 طائرة من المقاتلات الروسية «سوخوي سو ــ 30»، وطائرات «ميغ»، فضلاً عن دبابات روسية متطورة، فيما حصلت مصر على «لنش» (مركب) صواريخ هدية من موسكو بعد عودة التعاون العسكري بين البلدين عقب توقفه لسنوات.


صفقة بنحو مليار
دولار بين مصر وروسيا أعلن عنها أمس

اللافت أن هذه الصفقات التي لم يتضح كيف سيدفع ثمن غالبيتها، تزامنت مع وصول طائرات «الأباتشي» الأميركية التي كانت محتجزة لدى الولايات المتحدة بسبب الخلاف السياسي بين القاهرة وواشنطن بعد إطاحة حكم «الإخوان المسلمين»، فضلاً عن استئناف المساعدات المتأخرة من المعونة العسكرية التي تصل قيمتها إلى 1.3 مليار دولار سنوياً، علماً بأنه جرى التفاوض على صفقة غواصات ألمانية، ولكن لم يكشف مصيرها حتى الآن.
مصدر عسكري تحدث إلى «الأخبار»، شريطة إخفاء اسمه، قائلاً إن صفقات السلاح الجديدة لها عدة أسباب؛ بعضها مرتبط بالتحديات الإقليمية والدولية التي طرأت في السنوات الماضية، ولكن السبب الرئيسي هو أن «ترسانة الأسلحة المصرية لم تطوّر كفاية في السنوات الأخيرة من حكم حسني مبارك، كذلك جرى تجميد عدة صفقات بعد سقوط نظامه، وتزامن مع ذلك تأخر وصول قطع عسكرية أميركية». وأضاف المصدر أن الجيش خلال السنوات الأخيرة من عهد مبارك عانى بشأن تطوير آلياته، خاصة في القوات البحرية، وقد يكون سبب ذلك «حالة الاستقرار التي كانت تعيشها المنطقة». لكن في مرحلة ما بعد «الربيع العربي»، يرى الرجل أن التوترات السياسية «فرضت تزويد قوات الجيش بالسلاح، وهو ما تأخر نسبياً بسبب الانشغال في المرحلة الانتقالية الأولى وما أعقبها من وصول الإخوان إلى السلطة»، بل ينظر إلى أن الصفقات التي تم إبرامها منذ وصول السيسي إلى السلطة تأخرت بسبب «الحظر الذي كان مفروضاً من جانب بعض الدول التي لم يكن لديها رؤية سياسية صحيحة إلى ما حدث في 30 يونيو». أيضاً، لفت المصدر العسكري إلى أن الحرب التي يخوضها الجيش في سيناء «استنزفت كميات كبيرة من السلاح في المواجهات مع الإرهابيين، إضافة إلى الحاجة لتأمين الحدود البحرية بحكم المخاطر التي أصبحت تحيط البلاد وتطور أسلحة الإرهابيين»، لافتاً إلى أن «سرعة إتمام الصفقات أمر يحسب للسيسي، خاصة مع إعادة سياسة تنويع مصادر السلاح التي توقفت منذ نهاية عهد أنور السادات مع الاعتماد على السلاح الأميركي».
السؤال الذي لا يقل أهمية عن أسباب الصفقات، هو عن الوضع الاقتصادي الخانق وطرق سداد هذه المبالغ الكبيرة. يقول المصدر ذاته إن كل صفقة جرى الاتفاق على طريقة مختلفة لتمويلها، وبعضها جرى تمويله من «الأرباح التي تحققها أنشطة الجيش، وهناك جدولة لسداد قيمة الصفقات تتناسب مع جدولة تسلم الأسلحة، خاصة أن بعضها يجري تصنيعه خصيصاً»، ملمّحاً إلى أن الجيش «يملك الكثير من الموارد التي تمكّنه من تطوير معداته وآلياته». أما بشأن سداد السعودية تكلفة صفقة شراء حاملتي الطائرات الفرنسية «دي ميسترال»، التي وصلت قيمتها إلى 950 مليون يورو وفق الأرقام المعلنة، رغم التوتر السياسي الأخير، فقد رفض المصدر الحديث عن الأمر باعتباره «شأناً خاصاً بالقوات المسلحة ولا يشغل الرأي العام».
ويوم أمس، أعلن رئيس ديوان الرئاسة الروسية، سيرغي إيفانوف، أن روسيا ستزوّد مصر «بمعدات وهليكوبترات مخصّصة لحاملتي المروحيات من طراز دي ميسترال»، موضحاً أن القيمة المحتملة لهذه الصفقة «قد تبلغ أكثر من مليار دولار». كذلك بيّن إيفانوف أن هذه التقنيات العسكرية ستجعل هاتين الحاملتين «سفينتين حربيتين بكل معنى الكلمة»، وفق ما نقل عنه موقع «سبوتنيك». كذلك من المتوقع أن يتوجه إلى موسكو وفد مصري رفيع المستوى، في أواخر الشهر الجاري، لبحث تفاصيل هذه المعدات.