صنعاء | بعد سبعة أشهر من العدوان السعودي على اليمن، عادت حكومة الرئيس الفار عبد ربه منصور هادي المستقيلة إلى القبول بالحل السياسي والبدء بمفاوضات مباشرة مع حركة «أنصار الله» و«المؤتمر الشعبي العام» بعد فشل قوات التحالف وميليشيات هادي في إحراز أي تقدم على الجبهات التي فتحتها في تعز ومأرب، خصوصاً أيضاً فشل السعودية في استعادة أراضيها في جيزان ونجران التي باتت تحت سيطرة الجيش و«اللجان الشعبية».


الحل السياسي والمفاوضات في جنيف سيحكمهما مدى امتلاك الأطراف لأوراق تفاوضية على الأرض، ويقرأ على أنه مؤشر لإذعان السعودية أخيراً للاعتراف بضرورة الحل السياسي، وهو ما بدا جلياً في ترحيبها بالموافقة على المفاوضات عبر بيان منسوب إلى مصدر مسؤول في وزارة الخارجية السعودية أشاد فيه بموافقة هادي على العودة إلى الحل السلمي، وأشار إلى أن القبول بالقرار الدولي 2216 خطوة إيجابية في طريق الحل.
وعلى الرغم من تباين التحليلات حول خلفيات قبول حكومة هادي و«أنصار الله» و«المؤتمر» الجلوس إلى طاولة حوار مباشرة في جنيف برعاية الأمم المتحدة بعد رسالة وجهها الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، استندت في سياقاتها إلى موافقة «أنصار الله» و«المؤتمر» على القرار الأممي وفق «النقاط السبع»، فإن الواضح أن المفاوضات ستستند إلى مرجعية «النقاط السبع» بكونها مبادئ لتنفيذ القرار الدولي، وهو ما قوبل برفض سابق من قبل حكومة هادي، فما الذي جعلها تقبل الآن؟
الحديث عن الحل السياسي تزامن مع فشل قوات التحالف في فتح ثغرة على الواقع الميداني على الأرض الذي بقيت المبادرة فيه للجيش اليمني و«اللجان الشعبية». فبعد الحديث لأسابيع طويلة عن قرب اقتحام صنعاء، أدى الواقع الميداني إلى تعثّر قوات الغزو في مأرب وتقدم لقوات الجيش و«اللجان» في تعز والبيضاء وفي العمق السعودي. وفيما يرى البعض أن القبول السعودي الذي ترجمه قبول حكومة هادي للمفاوضات المباشرة المزمع عقدها في جنيف يأتي ترجمة للتعثر الميداني، يتلقى الرأي العام اليمني هذه التطورات المتسارعة على المسار السياسي بحذر، متوقعاً أن يستمر العدوان في البحث عن امتلاك أوراق ميدانية، ولا سيما في ظل الحديث عن فتح جبهة في الجوف.
وفي ظل طغيان الحديث عن إرهاصات الحل السياسي، تبقى احتمالات تأثير الميدان واستمرار المعارك فيه مفتوحة على سيناريوهات قد تغير كل التوقعات. «الأخبار» قرأت خريطة المعارك في كل الجبهات على الأرض في حديث مع مسؤول التواصل والمعلومات في «الإعلام الحربي»، صلاح العزي الذي أكد أن الجيش و«اللجان الشعبية» يمتلكون المبادرة في الميدان ويتقدمون في كل الجبهات سواء الداخلية أو في العمق السعودي، لافتاً إلى أن العدو قد يستمر في البحث عن انتصارات حتى خلال المفاوضات.
وينفذ الجيش و«اللجان الشعبية» ضغطاً كبيراً على السعودية في جبهات الحدود، وعرض «الإعلام الحربي»، أمس، مشاهد لفشل قوات سعودية في التقدم لاستعادة بعض القرى التي يسيطر عليها الجيش و«اللجان» في جيزان تضمنت عرضاً لعدد من جثث القتلى السعوديين مرمية في الوديان وغنائم كبيرة حصلت عليها القوات اليمنية بعد انكسار القوات السعودية.
وفي هذا الإطار، أكد العزي أن عدداً من القرى والمدن التابعة لمحافظة الخوبة السعودية باتت تحت السيطرة التامة للجيش و«اللجان الشعبية»، ومنها قرى كعب الجابري وقرى حامظة وقرى قمر وقرى قوى، وهي أهم القرى التابعة لمحافظة الخوبة، لافتاً إلى أن الجيش و«اللجان» باتوا على مشارف مدينة الخوبة.
وأما بالنسبة إلى عسير، فإن الجيش و«اللجان الشعبية» يتقدمون وفق استراتيجية مختلفة عن جيزان، وأوضح العزي لـ«الأخبار» أن هناك «توسعاً أفقياً للجيش واللجان بامتداد الحدود، أي تمدداً عرضياً بعد الوصول إلى قلب مدينة الربوعة بعرض التوغل في مساحة عرضية واسعة باتجاه أكثر من منطقة في عسير».
أما بالنسبة إلى الجبهات الداخلية، فإن تعثر قوات الغزو ومرتزقتهم في تعز ومأرب باتت واضحة وجليّة. بالنسبة إلى مأرب، لا يزال العدو منذ أكثر من شهرين يحاول أن يحصل على أوراق ميدانية ويضغط في تلك الجبهة بقوة. يكشف مسؤول المعلومات في «الإعلام الحربي» أن قوات الغزو ومرتزقتهم «فتحت أخيراً أكثر من جبهة في مأرب، واحدة باتجاه كوفل صرواح والأخرى باتجاه الجدعان»، مؤكداً أن القوات الغازية في كل مرة «تفشل في التقدم وإن تقدم تحت غطاء الطيران الذي يضرب بالأسلحة المحرمة فسرعان ما يتراجع ويدفع أثماناً باهضة في الأرواح والعتاد». وأضاف العزي: «قوات الغزو ومرتزقتهم تراوح مكانها ويتلقون هزائم متتالية وضربات موجعة مثل ضربة صاروخ توشكا في صافر وضربات متعددة بحزم صاروخية». وكانت قوات الغزو قد تمكنت أخيراً من الدخول إلى معسكر كوفل تحت غطاء جوي مكثف، ويؤكد العزي أنهم تراجعوا منه تحت ضغط الجيش و«اللجان»، وبحسب العزي فإنهم «خلال الأيام الماضية كانوا يحاولون التقدم باتجاه كوفل عدة مرات ويتكبدون خسائر ويفشلون، وكانت آخر محاولاتهم اليوم (أمس) حيث تقدموا بزحف كبير وتم كسر الزحف ووقعت خسائر كبيرة في صفوفهم بشرية ومادية».


الحديث عن الحل السياسي تزامن مع فشل قوات التحالف في فتح ثغرة على الواقع الميداني

أما بالنسبة إلى الجوف التي يحاول العدوان فتح جبهة فيها، فهناك هجمة جوية عنيفة وكثيفة تستهدف منازل المواطنين، حيث ارتكبت طائرات العدوان مجازر في سوق الحزم وسوق الغيل وaسويت المنازل بالأرض بسكانها من الأطفال والنساء. ويرى العزي أن ذلك يأتي بالتزامن مع حديث إعلامي عن التحضير لفتح جبهة في الجوف، ولفت إلى أن العدو «بدأ يحشد بشكل كبير في وادي السيل من جهة مأرب والمحاذي لمعسكر اللبنات في الجوف وللصحراء الموصولة بالسعودية» كشفاً أن لدى الجيش و«اللجان» معلومات عن أن قوات الغزو «أدخلوا عبر شرقي مأرب إمدادات إلى معسكر وادي السيل تشمل صواريخ ومدرعات ودبابات وغيرها من السلاح الثقيل والمتوسط والمجموعات المسلحة تحضيراً لفتح جبهة الجوف أملاً في أن يحصلوا على ورقة ضغط ميدانية جديدة». وتأتي تحضيرات قوات التحالف الغازية لفتح جبهة الجوف بالتزامن مع توقيع القبائل في المحافظة على وثيقة الشرف القبلية التي تلزم القبائل بمواجهة العدوان وتشكيل جبهة قوية في الداخل.
وفي الجبهات الجنوبية تشهد تعز التي تقع على الحدود مع محافظة لحج الجنوبية وتسيطر على باب المندب وميناء المخا غرباً، تقدماً ميدانياً للجيش و«اللجان الشعبية»، سواء في جبهة الوازعية أو في جبهة مدينة تعز ومحيطها. ويؤكد العزي أن «جبهة باب المندب تخلخلت وتفككت»، لافتاً إلى أن قوات الغزو وميليشيات هادي «لا تزال موجودة بالقرب من حدود الصبيحة لكنهم توقفوا عن التقدم تماماً والمحاولات من جهة البحر توقفت». ورأى أن الواقع في تعز أصبح تحت سيطرة اللجيش و«اللجان» بشكل أفضل مما كان عليه قبل سبعة أشهر وحالة الميليشيات الموالية لقوات التحالف منهارة جداً.
وكانت الميليشيات التابعة لحزب «الإصلاح» و«القاعدة» قد حاولت التقدم من جهة الجنوب تحديداً من جهة المضاربة باتجاه موزع ولكنها انكسرت بحسب ما أكدت مصادر عسكرية وسقط في صفوفهم العشرات، وأعقب ذلك ضربات جوية استهدفتهم من قبل طائرات العدوان أول من أمس أوقعت في صفوفهم ما يزيد على مئة بين قتيل وجريح. العزي أكد أن الوازعية أصبحت كلها تحت سيطرة الجيش و«اللجان»، مضيفاً أن «قوات الجيش واللجان تقدمت باتجاه مديرية التربة أخيراً وأصبحوا مطلين على حدود الصبيحة والمضاربة».
أما في البيضاء التي تقع على حدود محافظة أبين الجنوبية فقد أصبحت تحت السيطرة بنسبة 95%، ولا سيما بعد طرد خلايا «القاعدة» من المناطق التي تمركزوا فيها من قبل العدوان.
وفي هذا الإطار، كشف العزي أن قوات الغزو حاولت فتح حرب استنزاف في البيضاء أملاً في جعلها ورقة كبيرة للضغط بها على الجيش و«اللجان»، موضحاً أنهم «فتحوا أكثر من جيب في المناطق التي تقع بين البيضاء وأبين مثل مكيراس وحضة ولودر والحميقاني، لكنها قوبلت بحسم وتمكن الجيش واللجان من تطهير تلك المناطق التي كانت تُعَدّ معسكرات قديمة للقاعدة ومنها معسكر حضة الذي كان يحوي أسلحة كثيرة وجرى تأمين تلك المناطق واستعادة الأسلحة بينها دبابات ومدرعات».





ولد الشيخ يحث الأطراف على إنجاح المحادثات

حث المبعوث الأممي إلى اليمن، إسماعيل ولد الشيخ (الصورة)، كل الأطراف اليمنية على إنجاح المحادثات التي ستجري برعاية الأمم المتحدة في جنيف نهاية هذا الشهر. ودعا ولد الشيخ أحمد، في تعليق على صفحته في «فايسبوك»، جميع الأطراف إلى «مزيد من المرونة؛ فلعل الفرص بعد الآن قد لا تكون مواتية». من جهة أخرى، أعلنت مصادر خاصة في المنطقة العسكرية الرابعة في محافظة عدن أن «450 من جنود قوات الجيش السوداني، وصلوا اليوم (أمس) إلى مدينة عدن، ضمن عمليات تعزيز الأمن التي تقوم بها دول التحالف العربي». وقال مصدر في المنطقة العسكرية الرابعة، طلب عدم ذكر اسمه، لوكالة «الأناضول» إن «الجنود الذين وصلوا، يشكلون الدفعة الثانية من القوة، التي تعهدت الخرطوم إرسالها للمشاركة ضمن قوات التحالف العربي، لحفظ الأمن في عدن». وكانت قوة سودانية مدعومة بآليات ومدرعات عسكرية قد وصلت، السبت الماضي، إلى ميناء عدن، للعمل ضمن قوات التحالف العربي لدعم الشرعية باليمن.
(رويترز، الأناضول)