لو صحّت المؤشرات التي تذهب إلى تفوّق قائمة «في حب مصر» بـ80% من تصويت الناخبين، في 14 محافظة شملتها الجولة الأولى من المرحلة الأولى لانتخابات البرلمان في مصر، لاقترب فريق كبير من فلول نظام حسني مبارك ورجال «البيزنس» من الوصول إلى برلمان لن يختلف كثيراً عن برلمان 2010، الذي كان أحد الأسباب الرئيسية لقيام «ثورة 25 يناير».


القراءة المبدئية لنتائج المرحلة الأولى تشير إلى أكثر من مفاجأة. الأولى هي فوز أكثر من 60 نائباً، غالبيتهم من وجوه «الحزب الوطني» المحلول، وبقاء أغلبهم في «ماراثون الإعادة» الذي سيكون نهاية الشهر الجاري. والثانية، هي فشل المراهنة التي كانت تقول إن السلفيين (حزب «النور»)، سيكتسحون نتائج القوائم: فقد فشل «النور» في ترجيح هذه المراهنة، خاصّة أنه لم يفز إلا في معقل تقليدي واحد (مرسى مطروح)، فيما جاءت «في حب مصر» في الترتيب الثاني، وهناك إعادة في انتخابات الفردي، قد تحقّق بعض الموازنة.
المفاجأة هزّت غرف عمليات «النور»، في عدد من معاقله التقليدية، مثل الإسكندرية والبحيرة، ما أدى إلى إغلاق قادة الحزب هواتفهم، ورفض بعضهم التحدث إلى الإعلام. لكن صلاح عبد المعبود، المتحدث باسم الحزب السلفي، اعترف بالخسائر التى مُني بها الحزب، ووجّه رسالة داخلية إلى شباب الحزب، عبر موقع «فايسبوك»، قال فيها: «يا شباب النور... لا تنزعجوا، فالله عنده الخير، لا تدري لعلّ الله يحدث بعد ذلك أمراً... حزب النور وضوح وطموح».
في الوقت نفسه، قال يونس مخيون، وهو رئيس الحزب، في حديث إلى «الأخبار»، «نشكّك بقوة في نزاهة الانتخابات». وخسارة السلفيين لنتائج القوائم في أغلب الدوائر يُرجعها بعضهم إلى خلل داخل الحزب نفسه، فالكثير من أتباع «النور»، وخصوصاً الشباب، لم يكونوا راضين عن مشاركة الحزب في «انتفاضة 30 يونيو» ضد «الإخوان»، وهذا غير مُعلن في دوائر الإعلام.
على مستوى المشاهدة الميدانية، كان العزوف عن التصويت في انتخابات المرحلة الأولى، أبرز مشهد، وذلك في مختلف المحافظات. نسب التصويت تشير إلى أنها لا تتعدى 10%، وبعض المراقبين يتحدثون عن تدهور الأوضاع الاقتصادية كسبب رئيس للعزوف عن التصويت. أما المشهد الثاني، فيقول إن هذه الانتخابات استدعت أدوات برلمانات مبارك نفسها، في تزوير إرادة فقراء الناخبين بشراء أصواتهم. ووصل سعر الصوت الانتخابي، في بعض الأماكن الحضرية، كالجيزة والإسكندرية، إلى 300 جنيه، فيما وصل في دوائر في محافظة بني سويف إلى 100 جنيه.