محمد وهبة

سَحَبَ رئيس مجلس إدارة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، طوبيا زخيا، مشروع «تعديل مقدار مساهمة المضمونين في تكاليف العناية الطبية» من على جدول أعمال المجلس ومداولاته، بناءً على طلب ممثّلي العمال وعلى الرأي القانوني للجنة الفنيّة في الصندوق، في الجلسة الاستثنائية التي انعقدت أمس.
وقال زخيا لـ«الأخبار» إنه بعد مداخلات ممثّلي العمال وبيان رأي اللجنة الفنية القانوني، بات المشروع «كأنه غير موجود، إذ ليس بإمكاننا اتخاذ قرار بموضوع مخالف لقانون الضمان الاجتماعي»، مشيراً إلى أنه لا يمكن تحميل المضمون أعباء الهدر تحت عنوان الإصلاح. فالمضمون «هو أصلاً محبوس بين حلقة تبدأ بالطبيب وصولاً إلى المستشفى والطبيب المراقب والمختبر والسياسات العليا والسياسيين...».
وكان المشروع قد أثار حفيظة ممثّلي العمال في مجلس الضمان، ولا سيما أنه يقترح خفض مساهمة الصندوق في فاتورة الطبابة داخل المستشفى من 90% إلى 75% فضلاً عن تحميل المضمون 20 ألف ليرة شهرياً عن ضمان أي من والديه على عاتقه، أي 40 ألف ليرة على الاثنين معاً.
هذا الأمر دفع الاتحاد العمالي العام إلى استباق جلسة يوم الخميس (أمس)، التي أُدرج الموضوع على جدول أعمالها، بمؤتمر صحافي يؤكّد رفض ممثّلي العمال العشرة في مجلس الضمان له . وقال رئيس الاتحاد غسان غصن إن الاقتراح مخالف للمواد 66، 14 و17 من قانون الضمان الاجتماعي، مشدداً على إطاحة المشروع في مجلس الضمان، لأن القانون ينص على زيادة الاشتراكات مقابل ارتفاع كلفة التقديمات، متهماً رئيس الحكومة وأعوانه ونصائح البنك الدولي بالوقوف وراء المشروع، ولا سيما أنه ليس الأول من نوعه، فهناك اقتراحات سابقة بالتعاون مع البنك الدولي وخفض عدد الأولاد المشمولين بتقديمات الضمان من 5 إلى 3.
إلا أن المدير العام للضمان محمد كركي، رأى في مؤتمر صحافي آخر، خُصص لمشروع البطاقة الصحية في وزارة الصحة، أن خفض التقديمات غير مطروح، والموضوع مبني على ظاهرة الدخول إلى المستشفيات من دون مبرر. فالنسب المقبولة للطبابة 45% وللجراحة 45% وللولادة 10%، غير أنها «تخطّت في الضمان الاجتماعي 65%، أي بين 50 ألف حالة و60 ألفاً يمكن متابعتها خارج المستشفيات». وفي السياق نفسه، أوضح وزير الصحة محمد خليفة أن «أموال الضمان هي مال عام يجب المحافظة عليها عبر تدابير فعالة مثل حثّ المواطنين على دفع نسبة معينة من كلفة الاستشفاء»، مؤكداً أن «القرارات التي اتّخذها أو سيتخذها الضمان جديّة ومسؤولة وتسمح له بضبط الهدر والإصلاح».



سياسة «التدمير البطيء»

دعا النائب السابق إسماعيل سكرية، في بيان أمس، إلى حماية الضمان من سياسة التدمير البطيء... إذ تراكمت مفاعيل السياسات النيوليبرالية للحكومات المتعاقبة لتحويله إلى شركة تأمين كبيرة. فيما دعا رئيس اتحاد نقابات سائقي السيارات العمومية عبد الأمير نجدة إلى أوسع حركة احتجاج، دفاعاً عن الضمان وفلسفته.