دخلت إحدى المريضات بحالة طارئة إلى مستشفى «الساحل» مساء الثلاثاء الماضي، بسبب آلام في المعدة والرأس والتقيّؤ المتواصل، فإذا بإدارة المستشفى تفرض عليها وضع «تأمين» بقيمة 400 دولار، علماً بأن هذه المريضة موظّفة في مصرف وهي مسجّلة لدى صندوق الضمان وتستفيد من بوليصة تأمين خاصّة (MEDNET) تغطّي الفارق بين تعريفات الضمان وكلفة الاستشفاء والدرجة الثانية العادّية.

القصّة لم تنته بهذه المخالفة، إذ إن الطبيبة المناوبة في قسم الطوارئ، وتدعى (س. ع.)، عمدت إلى طلب بدل أتعابها مباشرة من المريضة لمعاينتها والموافقة على إجراء الفحوص المخبرية والصور الشعاعية لها، وحددت هذا البدل بـ 60 ألف ليرة، ولم توافق على أداء واجبها إلا بعدما سددت المريضة البدل المطلوب بشرط أن تحرر لها الطبيبة الفاتورة لتقديمها إلى صندوق الضمان لاحقاً واستعادة المبلغ، ففعلت الطبيبة المذكورة ذلك كما لو أن المريضة زارتها في عيادتها الخاصة، علماً بأن بدل الأتعاب نفسه ورد في فاتورة المستشفى مرّة ثانية. وأصرّت الطبيبة على إجراء «ناضور» للمعدة، رافضة طلب المريضة باستشارة طبيب متخصص بالدماغ والأعصاب، كون هذه المريضة تعاني من داء الشقيقة الذي قد يكون وراء هذه الحالة الطارئة... وبعد صدور نتائج «الناضور» أصرّت الطبيبة على وجود جروح عدّة في المعدة كانت هي السبب... إلا أن المستشفى اضطر لاحقاً إلى الاستجابة لطلب المريضة باستشارة طبيب آخر متخصص، فإذا به يربط الحالة بالداء المذكور، ويتحدّث عن جرح بسيط جداً في المعدة لم يكن يستدعي كل الأعمال التي قامت بها الطبيبة المذكورة. لقد باتت المريضة ليلتها في المستشفى لينتهي الأمر بوصفة عادية تتضمن دواء لتخفيف آلام داء الشقيقة، فيما الطبيبة المذكورة خالفت كل الأصول والعقود التي تمنعها من الممارسات التي قامت بها مع هذه المريضة.
هذه الحالة مثال صارخ على ما يحصل داخل أروقة المستشفيات، فهل تتحرك إدارة الضمان؟