بعد أزمة الغذاء الحادّة التي شهدها العالم خلال العام الماضي، تعود التحذيرات من أزمة مماثلة، وخصوصاً في ظلّ انحسار موجة الركود الاقتصادي وازدياد بوادر الضغوط التضخّمية مع ارتفاع مستمرّ في الطلب. آخر التحذيرات «الاستراتيجيّة» في هذا الصدد أطلقته منظّمة الغذاء والزراعة (FAO)، أمس، حين قالت إنّ على العالم أن يزيد إنتاجه من الغذاء بنسبة 70% بحلول عام 2050 من أجل إطعام 2.3 مليار نسمة جدد.

وقبيل اندلاع الأزمة الماليّة العالميّة، وفي ظلّ الارتفاعات الحادّة في أسواق السلع والمواد الأوليّة، سجّلت أسعار المواد الغذائيّة مستويات قياسيّة في عام 2008، رُصدت في جميع بلدان العالم، وأدّت إلى اضطرابات اجتماعيّة كانت ستهدّد بأزمات سياسيّة، بحسب تحذيرات الأمين العام للأمم المتّحدة بان كي مون.
وفي لبنان، سجّلت أسعار المواد الغذائيّة الأساسيّة ارتفاعات تراوحت بين 100% و150%، ما أحدث ضغوطاً كبيرة على ميزانيّات الأسر.
ووفقاً لبيان أصدرته المنظّمة الأمميّة، من المرجّح أن يرتفع الطلب العالمي على الحبوب المخصّصة للغذاء وإطعام الحيوانات إلى 3 ملايين طنّ سنوياً، فيما يبلغ الإنتاج حالياً حوالى 2.1 مليون طنّ. أمّا إنتاج اللحوم، فيجب أن يزداد أكثر من 200 مليون طنّ لتسجيل مستوى 470 مليون طنّ بحلول عام 2050.
ووفقاً لما تنقله وكالة «رويترز» عن حافظ غانم، مساعد مدير المنظّمة التي تتخذ من روما مقرّاً لها، فإنّ المنظّمة «متفائلة بحذر بشأن قدرة العالم على إطعام نفسه بحلول عام 2050»، على أن تبقى التحدّيات الأساسيّة للإنتاج الزراعي تتمثّل بالوقود الحيوي والاحتباس الحراري.
وإذا لم يُستثمر أكثر في الإنتاج الزراعي، فإنّ 370 مليون نسمة سيبقون جائعين بعد 40 عاماً، فيما عددهم خلال العام الجاري سيتجاوز مليار نسمة، بحسب تقديرات برنامج الغذاء العالمي.
(الأخبار)