ارتياح رسمي وشعور بتحقيق إنجاز معنوي وسياسي، تنفّس للصعداء في أوساط اليمين وانتقادات بالجملة من الصحافة والشخصيات اليسارية. هذا باختصار هو خلاصة المشهد الإسرائيلي حيال القمة الثلاثية التي عقدت في نيويورك أول من أمس


حيفا ــ فراس خطيب
وجد مسؤولون إسرائيليون في ما صدر عن القمة الثلاثية الأميركية الإسرائيلية والفلسطينية، انتصاراً لمواقف حكومة بنيامين نتنياهو، انطلاقاً من أن المفاوضات ستستأنف مع الفلسطينيين من «دون شروط مسبقة»، وفي ظل تحييد مطلب تجميد الاستيطان عن جدول الأعمال وتحول الموقف الرسمي الأميركي إلى الحديث عن «ضبط» البناء الاستيطاني من دون اشتراط إحياء العملية السياسية به.
ونقلت وسائل الإعلام الإسرائيلية عن نتنياهو نفسه قوله: «أفهم الإنكليزية جيداً. الضبط والتجميد كلمتان مختلفتان»، بينما قال المتحدث باسمه، نير حيفيتز، إن «رئيس الوزراء راضٍ، لأنّ موقفه الرئيسي، أنه يجب أن تكون المفاوضات بلا شروط مسبقة، قد قُبل».
في هذا الوقت، كان نتنياهو يشنّ حملة علاقات عامة على شبكات التلفزة الأميركية، مروجاً عبرها مواقفه المعهودة بشأن رفض تجميد الاستيطان، وداعياً إلى التفاوض بعيداً عن أي شروط. وإذ رأى أن «عدم اعتراف الفلسطينيين بإسرائيل دولةً يهودية هو العقبة الأكبر أمام السلام»، شدد نتنياهو على أن «إسرائيل لن تقبل بدخول حماس في المفاوضات مع الفلسطينيين، فضلاً عن توقيع اتفاق معها».
وبشأن السيادة الإسرائيلية على القدس، قال نتنياهو إن «الواقع هو أن القدس بقيت متحدة تحت سيادة إسرائيل خلال 40 سنة، وطوال هذه الفترة كانت الأديان تتمتع بالحرية. وهذا أمر حدث تحت السيادة الإسرائيلية، ونحن سنتحدث عن هذا الأمر، لكن موقفه في هذا المجال معروف». أما بخصوص المستوطنات، فقد قال نتنياهو إنه «كلما أُخِّر الحديث عن المستوطنات، كان من الأسرع التحرك نحو تحقيق السلام»، مشدداً على رفضه
وقف النمو الطبيعي في الكتل الاستيطانية على قاعدة أنه «لا يمكننا أن نجمّد الحياة».
وفي السياق، عبّر وزير الخارجية الإسرائيلي، أفيغدور ليبرمان، عن ارتياحه لانعقاد القمة الثلاثية «واستئناف الحوار من دون شروط مسبقة». وقال إن «المهم هو أن تحترم الحكومة تعهداتها، وألا ترضخ للضغوط». ورأى ليبرمان أن «التفاوض سيكون طويلاً ومعقداً. وينبغي عدم انتظار نتائج مع ساعة توقيت في اليد»، مرجحاً عدم التوصل إلى اتفاق سلام مع الفلسطينيين في السنوات المقبلة.
في الإطار نفسه، عبّر قادة المستوطنين عن رضاهم عن عدم طرح تجميد البناء في المستوطنات أو إخلاء البؤر الاستيطانية على طاولة مباحثات القمة الثلاثية في نيويورك. ونتيجة لذلك، فكّك ممثلو المستوطنين الخيمة التي نصبوها الاثنين قرب مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي في القدس المحتلة تعبيراً عن احتجاجهم على احتمال تجميد أعمال البناء في المستوطنات.


ليبرمان مرتاح: لا سلام في السنوات المقبلة
في المقابل، وصف أحد أبرز مهندسي «اتفاق أوسلو»، عضو الكنيست السابق يوسي بيلين، قمة نيويورك «بالبائسة والمخجلة»، فيما رأى فيها وزير الدفاع السابق والقيادي السابق في حزب الليكود، موشيه أرينز، «مجرد مسرحية لم يكن من خيار أمام عباس ونتنياهو سوى المشاركة فيها» لكي يحصل الرئيس الأميركي على الصورة ويتمكن من الاستمرار في إعطاء الانطباع «بأن الولايات المتحدة لم تتخلّ عن العملية السياسية».
واحتلّت القمة موقع الصدارة في الصحف الإسرائيلية الصادرة أمس، التي أجمعت على اعتبارها فارغة من أي مضمون في ظل ميل واضح لدى العديد من المحللين إلى التركيز على التصدعات التي ضربت موقف الرئيس الأميركي وانعكست تراجعاً عن مطلبه الأساسي من إسرائيل بتجميد الاستيطان.
وفيما رأت «يديعوت أحرونوت» أن القمة «عُقدت من دون آمال، وانتهت من دون إنجازات»، كتب بن كسبيت في «معاريف» أن القمة كانت «حملاً طويلاً خارج الرحم أنجب طفلاً غير مرغوب فيه». ورأى ألوف بن في «هآرتس» أن أوباما سيضطر إلى أن «يكون أكثر صرامة في المستقبل، عندما لا يُطرح على الطاولة لقاء خال من مضمون، بل مستقبل القدس».
(تغطية شاملة على موقع «الأخبار» على شبكة الإنترنت)