نيويورك ــ نزار عبود

خلص وزراء الخارجية العرب، في اجتماع عقدوه في نيويورك على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، إلى أن طريق السلام لا يمر بالمنظمة الدولية ولا حتى بواشنطن، وقرروا عقد اجتماع للجنة مبادرة السلام العربية منتصف الشهر المقبل، بعدما ترافقت القمة الثلاثية، التي جمعت الرئيس الأميركي باراك أوباما والرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أول من أمس، مع تحولات في موقف واشنطن من مسألة الاستيطان وتقلصها من المطالبة بتجميده إلى الدعوة إلى ضبطه.
وكشف دبلوماسيون عرب، لـ«الأخبار»، أن الوفد الفلسطيني كان شديد الإحباط من هذا التحول الأميركي، وأن عباس أبلغ الوزراء العرب أنه شارك في القمة لكي لا يلام على عدم الحضور، ويتهم بتفويت فرصة أخرى.
وعقد المجلس الوزاري للجامعة العربية اجتماعاً فجر أمس في مقر الأمم المتحدة، أصدر في ختامه بياناً رأى فيه أنه «بالنظر إلى خطورة الموقف بسبب التعنت الإسرائيلي، قرر الوزراء عقد اجتماع للجنة مبادرة السلام العربية في النصف الأول من تشرين الأول 2009، للنظر في تطورات الوضع، والإعداد لاجتماع وزراء الخارجية، وعرض الأمر وتطوراته والمقترحات الخاصة بالخطوات المستقبلية على حكومات الدول الأعضاء في الجامعة العربية».
وأكد البيان أن «السلام الدائم العادل والشامل لا يتحقق إلا من خلال الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي الفلسطينية والعربية...».
من جهةٍ ثانية، أشاد البيان بمواقف أوباما وبمساعيه الجادة لتحريك جهود السلام، وطالب الإدارة الأميركية بالاستمرار في هذا النهج وعدم قبول الحجج الإسرائيلية لاستمرار الاستيطان، و«عدم القبول بمفاوضات لا تشمل كل قضايا التسوية النهائية للنزاع...».
وفي السياق، عبرت الفصائل الفلسطينية عن استيائها من نتائج القمة الثلاثية. ورأت الجبهة الديموقراطية لتحرير فلسطين «أن اللقاء الثلاثي انتهى إلى الطريق المسدود والفشل». وشددت على أنه «لا مفاوضات بشروط نتنياهو المسبقة باستمرار زحف الاستيطان في القدس والضفة (الغربية) وغور الأردن».
بدورها، دانت حركة «حماس» مشاركة عباس في القمة. وقال الناطق باسم كتلتها البرلمانية، صلاح البردويل، إن «عباس ذهب ليغسل يد الاحتلال ويحسن صورته، وهو بذلك أدار ظهره للشعب الفلسطيني والمتعاطفين معه من الشعوب العربية والإسلامية وأحرار العالم». ورأى أن هذا اللقاء إن كان يخدم أحداً فهو خدم «العدو الصهيوني وسياسته».
أما المتحدث باسم الحركة، سامي أبو زهري، فقد رأى أن تصريحات أوباما، بعد اللقاء الثلاثي، التي تركزت حول الدعوة إلى استئناف المفاوضات، «تعكس الفشل الذريع الذي تعاني منه مسيرة التسوية والتراجع الكبير في التعهدات الأميركية حول الحقوق الفلسطينية». ودعا «الأطراف العربية إلى رفض أي ضغوط أميركية للتطبيع مع الاحتلال والتوقف عن المراهنة عن الموقف الأميركي».