صنعاء | عند التأمل لبرهة قصيرة في المشهد اليمني والإقليمي والدولي، يتجلى للمتابع البسيط أن الحرب على اليمن لن تحسم قريباً وستستمر ويطول أمدها لسنة وربما لسنوات.


فالسعودية «إمبراطورية المال» تحولت إلى بقرة حلوب تدرّ مئات المليارات من الدولارات للدول الإمبريالية الكبرى (أميركا، فرنسا، بريطانيا)، عبر عقد صفقات شراء السلاح الضخمة المشوبة بالفساد والعمولات، التي تذهب للأمير الصغير المدلل الطائش، وزير الدفاع المتطلع للملك محمد بن سلمان، وآخرها الصفقتان مع فرنسا بقيمة عشرة مليارات يورو ومع أميركا بستة مليارات دولار تضمنت 9 طائرات هليكوبتر «بلاك هوك» من طراز «يو.إتش-60إم» وشراء 320 صاروخاً إضافياً من طراز «باتريوت باك -3»، وقد تعجل بخططها لشراء أنظمة «ثاد» للدفاع الصاروخي الأطول مدى. من هنا يبدو جلياً أن مصلحة الدول الإمبريالية في إطالة أمد الحرب لإنعاش اقتصاداتها التي لا تزدهر إلا بالحروب والأزمات. وسيغذون الحرب السعودية على اليمن لإنهاك «آل سعود» لاستجلاب ملياراتهم حتى يفلسوا وتنهار مملكتهم المترهلة العجوز. أما محمد بن سلمان، فهو شاب طائش عديم الخبرة متهور، يخوض سباق ومنافسة على المُلك مع منافسه الأقرب محمد بن نايف. لم تكن الشرعية المكذوبة المراد إرجاعها إلى صنعاء بالقوة والحرب سوى ذريعة لشن العدوان على اليمن، أما الهدف الحقيقي فهو استمرار سياسة أسرة «آل سعود» واستراتيجيتها حيال اليمن الممتدة منذ خمسة عقود، وهي يمن ممزق مفكك ضعيف مرتهن وتابع يحكمه أشخاص أذلاء وتابعون للأسرة الحاكمة في السعودية، لأنهم خير من يذل اليمن ويركعها ويهينها أمثال الرئيس الفار عبد ربه منصور هادي ورئيس الحكومة المستقيلة خالد بحاح والإخوان المسلمين.
أراد محمد بن سلمان عبر شن حرب عدوانية لسحق الثورة اليمنية وإعادة اليمنيين لبيت الطاعة السعودي أن يسجل انتصاراً يقوي من فرصه في اعتلاء العرش السعودي، وهو لا يهتم أبداً في أن تتحول اليمن إلى أنقاض تغرقها بحار من الدماء. فبعد ما يقارب سبعة أشهر من العدوان و40 ألف غارة جوية شنها طيران «التحالف» على أغلب المحافظات والقرى والعزل اليمنية، وبعد تدمير ما بناه اليمنيون في مئة عام، وبعد الحصار البري والجوي والبحري، بات فشل أهداف العدوان واضحة.
وبعدما أيقنت دول «التحالف»، وخصوصاً السعودية فشلها في القضاء على حركة «أنصار الله» وأنصار الرئيس السباق علي عبد الله صالح وإعادة الرئيس الفار عبد ربه منصور هادي وبقية العملاء إلى صنعاء، يعمل اليوم على نشر وتعميم الفوضى والإرهاب، وسلموا الجنوب لـ«داعش» و«القاعدة»، وهناك مخطط لترحيل «داعش» من سوريا إلى عدن التي تحولت إلى نموذج للفوضى الذي جلبه الغزو والاحتلال السعودي.
المسيطر علي الوضع في عدن اليوم هم «القاعدة» و«داعش» لذلك هرب منها همادي وبحاح، وتوضح أن الهدف من احتلال عدن بعد رفع صور الملك السعودي والرئيس الإمارتي في ذكرى ثورة «14اكتوبر»، هو الانتقام من الحركة الوطنية اليمنية التي اتخذت تاريخياً من عدن عاصمة لها لمناهضة الرجعية السعودية قلعة الثورات المضادة في العالم العربي.
عدن اليوم انتشرت فيها الكراهية والفاشية، ممنوع دخول أي مواطن من المحافظات الشمالية إليها، وإن تمكن أحد من الشمال الدخول إليها سيسلخ ويذبح.
اما مدن الشمال فسوف تستمر معارك الكر والفر فيها ولن يتمكن طرف من حسم المعركة والقضاء على الطرف الآخر، «آل سعود» سيستمروا في ضخ الأموال للمرتزقة وتزويدهم بالسلاح، وتغطيتهم بالقصف الهستيري من الجو وتقتيل اليمنيين وحصارهم، ومحال أن يتمكنوا من دخول صنعاء أو صعدة للقضاء على «أنصار الله».
وإن كانوا يخططون لاحتلال الشريط الحدودي الساحلي التهامي الغربي، والسيطرة علي ميناءَي المخا والحديدة لأحكام الحصار على اليمنيين.
والحديث عن قرب معركة تحرير صنعاء مجرد خدعة، وإلا فهم يعملون على تركيع صنعاء وإخضاعها من طريق حصارها حصار قاتل.
أما «أنصار الله» فبات واضحاً أنهم لايمتلكون تفوقاً عسكرياً يمكنهم من حسم المعركة داخلياً أو الدخول للعمق السعودي واسقاط مدن سعودية لتسريع وتيرة التناقضات المحتدمة داخل الأسرة السعودية الحاكمة التي تبرز أكثر.