أعلنت مصادر طبية إسرائيلية، يوم أمس، إصابة مجندة بجراح خطيرة على مفرق جبع جنوب شرق رام الله، وسط الضفة المحتلة، فيما استشهد المنفذ من الفور بعدما أطلق جنود العدو النار عليه مباشرة، فيما قالت مصادر، وفق التحقيقات الأولية، إن السكين كانت مسممة وقد طعنت بها المجندة في رقبتها. واستشهد معتز قاسم «الغزاوي» (22 عاماً)، من بلدة العيزرية شرقي القدس المحتلة، في المكان، كذلك أعلن العدو اعتقال شاب آخر متهم بالمشاركة في الهجوم، فيما أصيبت مستوطنة أخرى بصدمة نفسية في المكان.


هذه العملية تأتي برقم 47 منذ بداية الهبة الشعبية الجارية، بعد 46 محاولة طعن، وصل 29 منها إلى مرحلة متقدمة أو نجحت، في سابقة لم تتكرر في التاريخ الفلسطيني من حيث الزمن وعدد العمليات والمحاولات، وفق إحصائية أجراها «مركز القدس لدراسات الشأن الإسرائيلي».
وحسب الإحصائية، فإن المدن التي خرجت منها العمليات، هي: 13 عملية من القدس وضواحيها، و11 من مدينة الخليل، وواحدة من كل من رام الله وجنين، وثلاث من مناطق الداخل المحتل عام 1948. وأشار المركز إلى أن «البيانات الرسمية الإسرائيلية ذكرت أن عدد العمليات التي أُحبطت 17 حادثة»، وفق ادعائها.
وتقريباً في خمس عمليات جرت السيطرة على أسلحة الجنود والمستوطنين واستخدم في بعضها ضدهم. وكان بينها استيلاء منفذ عملية بئر السبع على سلاح أحد جنود لواء «جولاني» من طراز «تفور» وأطلق به النار على جنود وشرطة آخرين فأصاب 11 بجراح مختلفة.
في المقابل، أحصت مصادر إسرائيلية سيطرة منفذي العمليات الأخيرة على أربع قطع سلاح، لكنها قالت إن غالبيتهم لم تكن على دراية بطريقة استخدامها، ناقلة أنه وُثِّقَت محاولة استحواذ على أكثر من سبع قطع من الجنود خلال هذه المدة دون تمكن المنفذين من ذلك.


نجح منفذ
عملية دهس في
رام الله بالفرار لكن البحث جارٍ عنه

وقبل مدة قصيرة، فقد جيش العدو أكثر من عشر قطع من طراز «M-16» من داخل إحدى الكيبوتسات شمالي فلسطين المحتلة، ووجهت أصابع الاتهام إلى فلسطينيين في إحدى القرى القريبة. لذلك، اختلفت تعليمات وحدات الجيش الإسرائيلي أخيراً في كيفية حمل السلاح خارج المهمات العسكرية.
وطلبت بعض التعليمات من الجنود فك المخزن عن السلاح وإخفاءه حتى لا يتمكن منفذو العمليات من استخدامه. لكن عمليتين (مهند حلبي في القدس، ومهند العقبي في بئر السبع)، استفاد منها المنفذان وأوقعت 4 قتلى إسرائيليين على الأقل.
عملية الطعن في رام الله أمس، سبقتها عملية دهس قرب مستوطنة «شيلو»، شمال مدينة رام الله، وسط الضفة، أصابت أحد الجنود بجراح متوسطة، بينما تمكن منفذها من الفرار، ما دفع قوات العدو إلى حشد عشرات الجنود على مداخل بلدة سلواد الثلاثة، شرق رام الله، ومنع الأهالي من الدخول والخروج، كذلك انتشر الجنود على الطرق الترابية والطرق الزراعية المحيطة بالبلدة، للبحث عن المنفذ.
لكنّ موقعاً إسرائيلياً قال إن منفذ العملية اندفع بسرعة صوب الجنود، وبعد تنفيذه العملية أوقف السيارة على بعد مئات الأمتار، واتجه سيراً على الأقدام نحو سلواد. وفي وقت لاحق أعلن إلقاء القبض عليه. كذلك جرت عملية دهس ليلاً في منطقة «غوش عتصيون» أدت إلى إصابة أربعة مستوطنين، على الأقل، أحدهم وصفت جروحه بالخطرة.
ومساء أمس، استشهد هاشم العزة (54 عاماً) جراء استنشاقه الغاز في شارع الشهداء وسط الخليل، جنوب الضفة. وعرقلت قوات العدو إسعاف العزي، الأمر الذي فاقم حالته، وأدى إلى استشهاده من الفور. وبذلك، يرتفع عدد الشهداء إلى 53 منذ بداية الأحداث الجارية، وفق وزارة الصحة، التي قالت إن من بين الشهداء 11 طفلاً، وأمّاً حاملاً وأسيراً قضى داخل مستشفى سوروكا نتيجة الإهمال الطبي.
كذلك بلغت نسبة الأطفال من مجموع الجرحى في الضفة، والبالغ عددهم نحو 1200 جريح، نحو 20%، فضلاً عن 700 إصابة بالضرب والحروق، و3500 آخرين بالاختناق نتيجة الغاز السام. في المقابل، يكون قد قتل 10 إسرائيليين في عدة عمليات منذ 21 يوماً هي عمر هذه الهبة الشعبية حتى أمس.
في السياق نفسه، زادت وتيرة الاعتقالات التي تخطت 700 حالة في الأسابيع الثلاثة الماضية. ويوم أمس فقط، اعتقلت قوات العدو 44 مواطناً أحدهم جريح خلال حملة مداهمات شنتها في غالبية مدن وقرى الضفة والقدس.
يأتي ذلك وسط تهديدات بزيادة عدد الاعتقالات في القدس ومناطق الـ48. وقال القائم بأعمال المفتش العام لشرطة العدو، بنتسي ساو، إن الشرطة ستنفذ حملة اعتقالات كبيرة بحق مئات الشبان المقدسيين، كذلك ستجري اعتقالاً إدارياً بحق شبان من فلسطينيي الـ48، بعد «موافقة المستشار القضائي للحكومة يهودا فاينشطاين» على ذلك، مشيراً إلى أنهم بدأوا يستشعرون «انخفاض حدة المواجهات» في الأيام الأخيرة.
أما في قطاع غزة، فيواصل جيش العدو تحصين مواقعه العسكرية على امتداد الحدود الشرقية للقطاع منذ أيام. ونقلت مصادر محلية وصحافية أن الجيش الإسرائيلي يواصل أعمال الحفر والتنقيب لتدشين تحصينات قوية على طول السياج الأمني بمساعدة جرافات إسرائيلية وحراسة من آليات في عدة مواقع عسكرية، منها: «ناحل عوز شرق الشجاعية، وبوابة صوفا شرق رفح، والفراحين شرق خانيونس، والمدرسة العسكرية شرق البريج، وأبو سمرة شرق بيت لاهيا. كذلك قالت مصادر عبرية، مساء أمس، إن صاروخاً أطلق من غزة سقط في النقب الغربي، وتحديداً في منطقة مفتوحة بالقرب من كيبوتس كفار عزة، دون «أن تقع أي إصابات أو أضرار».
على الصعيد السياسي، قال رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، أمس، إن من حق السلطة «استخدام كافة الوسائل المشروعة لحماية الشعب الفلسطيني مما يتعرض له من اعتداءات». وأضاف خلال مؤتمر مشترك مع الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، في رام الله: «فقدنا القدرة على حماية أنفسنا وليس لنا خيار آخر سوى طلب الحماية الدولية».
أما بان، فجدد دعوته إلى «وقف كافة أشكال العنف وإدانته من جميع الأطراف»، لافتاً إلى أن الإخفاق في إعادة عملية التسوية سيقوي «أنصار العنف وسيبعد الحل السياسي». وأضاف: «اقتحام المقدسات أدى إلى موجة العنف الحالية ويجب العودة إلى ما كان عليه الوضع سابقا».
إلى ذلك، أكد وزير الشؤون الاجتماعية والزراعة في حكومة الوفاق، شوقي العيسة، تقديمه استقالته من منصبه يوم الثلاثاء الماضي، رافضاً الكشف عن أسباب ذلك حالياً.
(الأخبار، صفا)