تراوحت ردود الفعل الإسرائيلية على إعلان إيران عن منشأتها النووية الجديدة، بين المطالبة باستعجال صدّ البرنامج النووي الإيراني والعمل على تشديد العقوبات بحق طهران، من جهة، وبين تكرار التلويح بشنّ هجوم عسكري على الجمهورية الإسلامية من ناحية أخرى


يحيى دبوق
أكّد رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، أول من أمس، ضرورة العمل السريع للتصدي للمشروع النووي الإيراني، في أعقاب الإعلان عن وجود منشأة نووية إيرانية جديدة لتخصيب اليورانيوم قرب قمّ. وطالب نتنياهو المجتمع الدولي بالعمل سريعاً «ومن دون أي إبطاء»، مشيراً إلى ضرورة «التصدي لإيران. إذا لم نتحرك الآن، فمتى سنتحرك»؟ وشدد «بيبي»، في اتصالات هاتفية مع عدد من المسؤولين الأميركيين، في مقدّمهم رئيسة مجلس النواب الأميركي نانسي بيلوسي وزعيم الأقلية الجمهورية في مجلس الشيوخ ميتش ماكونيل، على ضرورة «العمل على جميع الجبهات لتشديد الضغوط على إيران، وفرض عقوبات تشلّ حركتها». وبحسب مصدر في ديوان رئاسة الحكومة في تل أبيب، فإن اكتشاف المنشأة الإيرانية الجديدة «لم يكن مفاجئاً لرئيس الوزراء».
وكان نتنياهو قد ترأس جلسة للمنتدى الوزاري السباعي، الذي يشارك فيه أبرز أعضاء الحكومة العبرية، وأطلعهم على نتائج لقاءاته الأخيرة في نيويورك. وكشفت وسائل إعلام دولة الاحتلال عن أنّ الوزراء ناقشوا تطورات الملف النووي الإيراني وسبل مواجهته، علماً بأن المجلس الوزاري المصغَّر للشؤون السياسية والأمنية سينعقد بعد غد للتداول في القضايا الأمنية المتصلة بهذا الملف، على أن يلتئم المجلس الوزاري بكامل أعضائه يوم الخميس المقبل.
من جهته، لم يستبعد وزير الخارجية أفيغدور ليبرمان، في حديث إلى إذاعة الجيش، إمكان لجوء الدولة العبرية إلى الخيار العسكري ومهاجمة إيران، لافتاً إلى أن «كل الخيارات لا تزال موضوعة على الطاولة». وأضاف أنّ «الكشف عن المنشأة الإيرانية السرية يمثّل برهاناً قاطعاً على أن النظام الإيراني يسعى بسرعة إلى تطوير سلاح نووي عسكري»، معرباً عن إصراره على وجوب اللجوء إلى «عقوبات دولية قاسية تشارك فيها روسيا والصين تكون كافية لخنق البرنامج النووي الإيراني».
وقال ليبرمان، تعليقاً على المناورة العسكرية الإيرانية التي باشرتها الجمهورية الإسلامية أمس وتنهيها اليوم، إن إسرائيل «مستعدة لمواجهة أي تطور»، معبّراً عن ندمه لأنّ حكام تل أبيب «أهدروا الفرص لمعالجة المسألة الإيرانية على غرار العراق منذ 1996، وها نحن أصبحنا اليوم موجودين في مكان آخر».
وجدّد ليبرمان ثقته بأنّ «التعامل مع المسألة الإيرانية يجري بالطريقة الخاطئة من خلال التركيز على الشق النووي فقط»، موضحاً أنّ «ثمة ما يتعدّى ذلك، مثل ضلوع إيران في لبنان والعراق ودعم الإرهاب في العالم وإنكار المحرقة ونفي حق إسرائيل بالوجود، وهذه مشكلة عالمية وليست إسرائيلية فقط».
وفي سياق ردود الفعل على «المفاجأة» الإيرانية، رأى مصدر سياسي إسرائيلي رفيع المستوى أن «العالم يفهم ما نحتاجه منذ زمن بعيد، بما أنه استوعب أنّ لدينا قضية مع شخص خطير للغاية، لا يتردّد في استخدام أي وسيلة ويضلّل دول العالم»، في إشارة إلى الرئيس محمود أحمدي نجاد. وتابع أن «كل الخيارات موجودة على الطاولة»، قبل أن يُظهر قلقه إزاء الموقف الأميركي بالقول إن الأميركيين «يلمّحون إلى أنّهم لا يعتزمون السير في الخيار العسكري رغم أنّ الزمن في هذا السياق حَرِج بالنسبة إلى الدولة العبرية التي ستدفع ثمناً باهظاً إن لم تحصل على موافقة من الأميركيين».
من جهتها، نقلت صحيفة «جيروزاليم بوست» عن مصادر سياسية إسرائيلية قولها إن «الكشف عن المنشأة الإيرانية سوف يسبّب بتشجيع المجتمع الدولي على اتخاذ إجراءات أكثر صرامة لمنع إيران


نجاد يستخفّ باحتمال هجوم إسرائيلي وهو محقّ لأنّ عدداً من الإسرائيليين يفعلون ذلك

من تطوير سلاح نووي»، مضيفة أن «العالم الحر وصل إلى آخر فرصة لإجراء حوار مع إيران، وهناك العديد من الدول الغربية تدرك ذلك وتتفق معنا على ضرورة فرض المزيد من العقوبات».
وكان رئيس لجنة الشؤون الخارجية والأمنية في الكنيست، تساحي هنغبي، قد علّق على التطور الإيراني بالقول إنّ «الأمر الوحيد المفاجئ هو تفاجؤ الدول الغربية من النبأ».
وفي رسالة تهديد غير مباشرة، كتبت صحيفة «يديعوت أحرونوت» ما مفاده أن هناك جانباً لا يزال «يثير الفضول في كل من الولايات المتحدة والدول الأوروبية، وهو: هل يأمر نتنياهو سلاح الجو الإسرائيلي بتدمير المشروع النووي الإيراني، أو على الأقل، الأجزاء المعروفة منه لإسرائيل؟». وفيما لفتت إلى أن الإجابة عن ذلك لا تزال غير واضحة، خلصت إلى أنه «إذا جاء ردّ الدول العظمى مثلما هو متوقَّع، أي تشديد العقوبات الاقتصادية على إيران، فيمكن حينها كبح البرنامج النووي، وبالتالي لا تكون هناك حاجة إلى هجوم إسرائيلي».
وفي ما يتعلق بأهداف إيران من الإعلان عن منشأة قُم، استنتجت الصحيفة أنّ طهران «ترغب في تسريع إنتاج كميات كبيرة من اليورانيوم المخصَّب لتسريع برنامجها النووي العسكري وتثبيت وقائع جديدة قبل بدء المحادثات الدبلوماسية مع الدول الغربية (مجموعة الست في جنيف مطلع الشهر المقبل)».
أخيراً، كشفت «هآرتس» أن محافل عديدة في القيادة السياسية الإسرائيلية «واثقة من أنه يمكن ربط الولايات المتحدة بخطوة عسكرية فقط إذا كان هناك تقدم حقيقي في المسيرة السياسية حيال الفلسطينيين». أما «معاريف»، فأشارت إلى أن نجاد «يستخف باحتمال قيام إسرائيل بهجوم عسكري على إيران، ويحتمل أن يكون محقاً بما أنّ هناك عدداً من الشخصيات الإسرائيلية تشكّ في ذلك أيضاً».