مأرب | في الخامس من الشهر الحالي، قامت مجموعات من المسلحين المتطرفين، تابعة للتحالف السعودي، بنهب أكثر من 20 منزلاً في منطقة المنين ونحو عشرة منازل في منطقة الفاو التابعتين لمدينة مأرب. وبعد نهب كل محتويات المنازل من أثاث وأموال، قاموا بحرقها، في سابقة خطيرة في مجتمع قبلي محافظ يتّسم بالتلاحم والتكاتف.


محمد ناصر، أحد المواطنين المتضررين، قال لـ«الأخبار» إن «مجموعات مسلحة اقتحمت المنازل ونهبت كل شيء نمتلكه من أثاث وأدوات وحتى الأغنام والأبقار، وتحت تهديد السلاح أرغمونا على مغادرة منازلنا تمهيداً لإحراقها». أما سالم علي، أحد الناجين أيضاً، فيقول إن «المسلحين نادونا بالروافض والمجوس، وقالوا سنرحّلكم إلى إيران»، كاشفاً أنه تم اعتقال بعض الشبان الذين حاولوا مقاومتهم، «ولا نعرف شيئاً عن مصيرهم».
وإمعاناً في الإجرام الذي يستهدف البشر والحجر، قامت المجموعات التكفيرية بحرق مزارع المواطنين التي تعدّ مصدر دخل لمئات الأسر العاملة في المجال الزراعي، والتي تنتج البطاطا والليمون ومختلف أنواع الخضروات.
وجرت العمليات الإجرامية وأعمال السلب والنهب تحت إشراف قوات التحالف السعودي وعلى مرأى ومسمع قيادات كبيرة في التحالف شجّعت العناصر الإرهابيين على المزيد من الجرائم، مثل الانتقام من المواطنين الذين رفضوا وجود قوات أجنبية في مناطقهم.


ترهيب المواطنين وتهجيرهم

أرادت قوات التحالف ترهيب المواطنين الرافضين للغزو الأجنبي وإيصال رسائل إلى الشعب اليمني مفادها أن من يقف ضد السعودية ومشروعها الاستعماري في اليمن سيكون مصيره التهجير والنهب وفقدان كل ممتلكاته، في جريمة مشابهة لجرائم الاحتلال الاسرائيلي في فلسطين، حيث يقوم بهدم المنازل وحرقها وتهجير أهلها.ولم يكن هناك خيار أمام المواطنين الذين نهبت منازلهم وأحرقت، سوى مغادرة المناطق للنجاة من انتقام العدو، حيث نزحوا باتجاه صنعاء للبحث عن منازل للسكن تحت حماية الجيش و«اللجان الشعبية».
ويعاني المهجرون من مناطقهم صعوبة في الحصول على السكن المناسب، خصوصاً بعد فقدانهم كل ممتلكاتهم وأموالهم، في ظل غياب أي دور للمنظمات الإنسانية والجهات الحكومية عن مساعدتهم في تجاوز الظروف الصعبة التي يمرون بها.


وصف المسلحون بعض أبناء مأرب بـ«الروافض» و«المجوس»

وفي هذا السياق، يروي محمد أمين، أحد الناجين، قصته لـ«الأخبار»، ومعاناته مع المسلحين التكفيريين: «قامت المجموعات الإرهابية بمحاصرة منزلي واقتحامه بالقوة ونهب كل محتوياته، ما دفعني إلى الهرب واللجوء إلى صنعاء».


صدمة القبائل وإدانات سياسية

أحدثت جرائم المسلحين صدمة كبيرة في أوساط أبناء القبائل في مأرب، لكونها سابقة غير معهودة في المجتمع المأربي القبلي المحافظ، ما دفع القبائل إلى إصدار بيانات إدانة واستنكار للجريمة، حيث سارعت قبائل عبيدة ومراد وجهم الى إدانة الجريمة والدعوة إلى التحقيق فيها ومحاسبة المتورطين.
ولعلّ التداعيات والأصداء التي أحدثتها الجريمة على المستويين الوطني والمحلي قد أسهمت في إحراج قوات التحالف والمسلحين المؤيدين لهم، وكشفت مدى الحقد والإجرام الذي يحملونه تجاه اليمنيين.
ولقيت الجريمة ردود فعل غاضبة ومستنكرة من قبل الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني والسلطة المحلية وقبائل المحافظة، حيث أصدرت السلطة المحلية والمكاتب التنفيذية في مأرب بيان استنكار للجريمة الشنعاء، محمّلة قيادة التحالف المسؤولية الكاملة عن انتهاك ممتلكات المواطنين.
وأصدر حزب «المؤتمر الشعبي العام» في المحافظة وعدد من الأحزاب السياسية بيانات إدانة للجريمة، داعين أبناء المحافظة بمختلف انتماءاتهم الى التلاحم ورصّ الصفوف والتحرك لطرد الغزاة والمحتلين. قبائل المحافظة عقدت اجتماعات موسعة ندّدت فيها بالجريمة الدخيلة على أبناء المجتمع والمنافية للقيم الإسلامية والأعراف القبلية، وحمّلت قيادة التحالف والمرتزقة مسؤولية تعويض المواطنين عمّا لحق بهم من أضرار.

استنساخ تجربة «داعش»

تسعى السعودية من خلال دعمها للمسلحين والمرتزقة وعناصر «القاعدة» إلى نقل تجربة تنظيم «داعش» بجرائمه من سوريا والعراق إلى اليمن، واستنساخها من خلال الممارسات البشعة التي ارتكبت في عدن وتعز ومأرب. هناك «يتفنّن» المسلحون في ممارسة الإجرام بحق المواطنين اليمنيين الذين يخوضون حرباً لمواجهة الغزو ومشروع «داعش» الذي تسعى السعودية إلى تصديره بالقوة إلى اليمن. ويرى اليمنيون أن قتل الأسرى وسحلهم وتقطيعهم في تعز ونهب منازل المواطنين وإحراقها في مدينة مأرب وأعمال العنف والتفجيرات الانتحارية، كلها منتجات وهابية سعودية تمارس تحت عباءة كيان وهمي اسمه «داعش»، تسعى من خلاله السعودية إلى الانتقام من الشعوب التي لا تخضع لهيمنتها.
لذلك، يتوعّد أبناء مأرب، مثل غيرهم من المتضررين من العدوان، بالاستمرار في مقاومة الغزاة ومرتزقتهم حتى طردهم من كامل أرض اليمن، مؤكدين أنهم سيحولون صحراء مأرب إلى جهنم للغزاة والمحتلين.
صالح ناصر، أحد أبناء منطقة المنين، أكد أنه رفض مغادرة مأرب مع أسرته حيث التحق بصفوف الجيش و«اللجان الشعبية» لمقاومة الغزاة، داعياً شباب اليمن عامةً وأبناء قبائل مأرب على وجه الخصوص إلى لالتحام مع الجيش و«اللجان الشعبية» ورفد المعسكرات بالمقاتلين، حتى طرد المحتل ومسلحيه لينعم الجميع بالأمن والاستقرار.