الجهات الضامنة وشركات التأمين تستمهلان لاتخاذ الموقفظهرت أمس تداعيات جديدة لقرار مجلس الوزراء القاضي بزيادة التعرفات الاستشفائية، إذ إن نقابتي الأطباء في بيروت والشمال أعلنتا أنهما ستطبّقان التعرفة بحسب القرار فوراً، لتصبح المعاينات الخارجية 40 ألف ليرة للطبيب العام و60 ألفاً للاختصاصي، لكن الجهات الضامنة، رسمية وخاصة، لم تحسم قرارها بعد... أي إن المضمون سيدفع الثمن

أعلنت نقابتا الأطباء في بيروت وطرابلس أنهما ستطبّقان تعرفة جديدة لمعاينات المضمونين خارج المستشفى ابتداءً من أول آب الجاري، فتصبح معاينة الطبيب العام 40 ألف ليرة والطبيب الاختصاصي 60 ألف ليرة، (كانت 20 ألف ليرة و30 ألفاً)، وأيضاً ستُطبّق تعرفة جديدة على مرضى الاستشفاء لشركات الضمان الخاص لتصبح 7 دولارات للدرجة الثالثة، 10 دولارات للدرجة الثانية، 15 دولاراً للدرجة الأولى، وتلغى درجة (K) نهائياً.
ويستند القرار، بحسب ما قال نقيب الأطباء في بيروت جورج أفتيموس، في مؤتمر صحافي عقد أمس في «بيت الطبيب»، إلى قرار مجلس الوزراء الصادر بتاريخ 12/3/2009 الذي يتضمن توحيد تعرفة الأعمال والخدمات الطبية وتطبيق نظام البدل المقطوع... واعتماد قيمة الرمز (K) الذي تُحتسب على أساسه تعرفة الأعمال الطبية على أساس 6500 ليرة بدلاً من 5 آلاف ليرة، داعياً «الجهات الضامنة إلى التطبيق الفوري لقرار السلطة التنفيذية وإلا فالتصعيد وتنفيذ الحقوق من طرف واحد»، لافتاً إلى أنّ على «اللجان الطبية الالتزام بهذه التعرفة وعدم الموافقة على أي عقد بين المستشفى وشركات الضمان يخالف هذا القرار». وأشار نقيب الأطباء في طرابلس نسيم خرياطي إلى «الزيادات التي طرأت على أقساط المدارس، المواد الغذائية، المواد الاستهلاكية... فهل يعقل أن يصبح بدل معاينة الطبيب أقل من سعر صفيحة البنزين، وهل يعقل أن لا يطبق قرار مجلس الوزراء إلا من جانب وزارة الصحة؟»، مطالباً بزيادة نسبة مئوية على أتعاب الأطباء كل سنة توازي نسبة التضخم الحاصل، والإسراع في إقرار قانون مقدّم إلى مجلس النواب بتسديد أتعاب الأطباء من الجهات الضامنة مباشرة إليهم.

من الضحية؟

إذاً، سيبدأ الأطباء باستيفاء تعرفة جديدة من المرضى المضمونين على اختلاف أنواع ضمانهم الرسمي أو الخاص، وفي ظل الخلاف القائم على تطبيق التعرفة سيدفع المرضى الفارق بين التعرفة المتفق عليها والزيادة المستجدة عليها من طرف واحد. والواضح أن تطبيق الزيادة على تعرفة المعاينة خارج المستشفى سببه أن الطبيب، في هذه الحالة، يتقاضى أجرته من المضمون مباشرةً لا من الجهة الضامنة، وهذا يعني أن المريض هو الحلقة الأضعف لأنه سيقدم فاتورة المعاينة إلى الجهة الضامنة التي تدفع نسبة محددة من قيمة المعاينة المتفق عليها فقط.
لكنّ أفتيموس رأى أن هناك «تلكؤاً غير مبرر من جانب الجهات الضامنة الرسمية والخاصة تجاه تطبيق قرار مجلس الوزراء القاضي بتوحيد جدول الأعمال الطبية وزيادة التعرفة»، فالقرار الذي صدر منذ أربعة أشهر تضمن رفع قيمة الرمز (K) الذي تُحتسب على أساسه كل الأعمال الطبية من 5000 ليرة إلى 6500 ليرة. ويعتقد أن التركيز يجب أن يكون على الضمان «لكونه يمثّل اللاعب الأكبر والمتلكّئ الأكبر عن القيام بواجباته»، موضحاً أن الصندوق صار «دولة ضمن الدولة»، فالنقابة «ارتضت هذه الزيادة المجحفة التي لا تتجاوز 30 في المئة... وفوجئت بتلكؤ بعض الجهات الضامنة عن الالتزام بقرار السلطة الإجرائية، وتذرع الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي بالتوازن المالي الذي لا يسمح له بالدفع».
غير أن الأمر بالنسبة إلى الصندوق مختلف، فقد ناقش مجلس إدارته هذا البند أكثر من 6 مرات، ولم يتوصل إلى قرار بعد، لأن الصندوق يخضع للتوازن المالي، وتنفيذ قرار مجلس الوزراء المذكور يرتّب كلفة إضافية على الصندوق بقيمة 70.984 مليار ليرة تتوزع كالآتي: 53.936 ملياراً لزيادة الإقامة العادية في المستشفى وأتعاب الأطباء المرتبطة بالرمز (K) والبدل المقطوع على العمليات الجراحية، إضافةً إلى 13.440 ملياراً للمعاينات الطبية في العيادات الخاصة، 3.608 مليارات للمعاينات الطبية داخل المستشفى.
وبالتالي فإن أي إنفاق جديد يحتم اللجوء إلى المادة 66 من قانون الضمان، التي تفرض زيادة الاشتراكات بما يوفّر الاحتياط المالي القانوني وإعادة التوازن إلى فروع الصندوق. وحتى اليوم لم يتمكن مجلس الإدارة من اتخاذ قرار في هذا الموضوع. وفي المقابل يستغرب وزير الصحة محمد خليفة موقف الضمان، ويقول «الضمان كان حاضراً في المفاوضات التي أدت إلى اتخاذ القرار، وقد وافق على أن يتضمن الرمز (K) المعاينات الخارجية وتصحيحها بهذه النسبة».

خروق سابقة واستمهال

قرار نقابتي الأطباء، لم يأتِ مفاجئاً بالنسبة إلى أيّ من الجهات الضامنة، إذ إن تعاونية موظفي الدولة تبلّغت هذا الأمر بكتاب من نقابة الأطباء، ولكنها تستمهل في موقفها حتى تتأكد من مدى انطباق قرار مجلس الوزراء على مضمونه، بحسب ما أوضح المدير العام للتعاونية أنور ضو. ويقول إن «الأطباء لم يقتنعوا بعد بالتعرفة المتفق عليها، فالاختصاصيون الذين يعملون في المستشفيات الكبرى لا يقبلون أقل من 100 ألف ليرة أو 100 دولار، فيما قلة قليلة من الأطباء العاملين في الأرياف يتقاضون التعرفة الفعلية». والمثبت لدى صندوق الضمان أن نسبة مرتفعة من فواتير المعاينات التي يجري التدقيق فيها تظهر أن الأطباء يتقاضون تعرفات عشوائية أعلى بكثير من المتفق عليها، لكن مسؤولين في الصندوق أوضحوا أن التساهل في هذا الأمر يعود إلى وجود عدد كبير من الأطباء المتورطين في هذا الأمر.
أما بالنسبة إلى شركات التأمين، فإن أفتيموس يتهمهم بأنهم «رفعوا تعرفة البوالص بنسبة 30 في المئة من دون أن يرف لهم جفن، وبذريعة ارتفاع كلفة الطبابة، وقد حاولت النقابة الدخول في مفاوضات صريحة وموضوعية مع جمعية شركات التأمين، لكن ويا للأسف جوبهنا بالمماطلة وبالتسويف والتهرب». لكن الأمين العام للجمعية جميل حرب أشار في اتصال مع «الأخبار» إلى أن الجمعية لم تتبلغ هذا القرار، لافتاً إلى أن اللجنة المختصة بالموضوع ستجتمع خلال الأيام المقبلة لتقرر موقفها النهائي.
(الأخبار)



15 عاماً

هو عمر التعرفة المعمول بها بين الضمان والأطباء، وهي ناتجة من علاقة «غير سليمة»، كما يصفها النقيب أفتيموس، وهي تمتد إلى الرقابة العشوائية «الظالمة أو المتزلّفة» والدفع المتأخر، واقتصار التغطية على الطبيب الممارس


تعيين لجنة إنقاذ في الضمان