رغم جرعة «التفاؤل» التي أضفاها وزيرا الخارجية الروسي سيرغي لافروف والأميركي جون كيري على نتائج لقاء فيينا الرباعي الذي سيعقد اليوم، جاءت تصريحات نظيرهما السعودي عادل الجبير لتدفن أي احتمال بالخروج باتفاق حول الأزمة السورية. إذ تبدو الرياض، ومعها أنقرة، تحت واقع الصدمة بعد قمة بوتين ــ الأسد، رغم اتصال الرئيس الروسي بالعاهل السعودي والرئيس التركي بعد اللقاء مع الرئيس السوري.


فالدولتان واصلتا الغَرف من تصاريح مسؤوليهما منذ بداية الحرب السورية، رغم «التنازل» الكلامي الذي أبدته أنقرة بقبول الأسد في مرحلة انتقالية تدوم 6 أشهر فقط.
وكلام الوزير جون كيري عن الاتفاق على «مبادئ مشتركة» حول مستقبل سوريا، قبل اجتماع اليوم لم يُهضم إلا أوروبياً عبر كلام منسقة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني، أمس، عن ضرورة إشراك الرئيس السوري «في عملية الانتقال السياسي».
لكن الجبير رأى أنّ موقف روسيا من الأزمة في سوريا يغذي الحرب القائمة بها التي «لن تنتهي الا عبر خروج غير مشروط» للرئيس بشار الأسد من السلطة. وأضاف، لدى وصوله فيينا للمشاركة في الاجتماع: «نحن نعتقد أن التدخل الروسي في سوريا أمر خطير جداً لأنه يزيد من تفاقم الصراع».
في المقابل، كان سيرغي لافروف يلفت إلى أن مشاركة إيران ومصر وقطر والإمارات والأردن ضرورية لتسوية الأزمة السورية. وأوضح أن بلاده عندما وافقت على صيغة المحادثات التي اقترحها شركاؤها بشأن لقاء فيينا، «أكدت موقفها هذا وضرورة إشراك الدول المذكورة في عملية التسوية السورية». ولم يستبعد لافروف وصول ممثلي بعض تلك الدول إلى فيينا اليوم، حيث سيجتمع معهم المشاركون في اللقاء الرباعي في إطار لقاءات منفصلة.
من جهته، أعلن وزير الخارجية الأميركي، جون كيري، أنّ الدول المعنية بالأزمة السورية، اتفقت على «مبادئ مشتركة» حول مستقبل سوريا، لافتاً إلى ضرورة حل الأزمة بطرق سلمية.
وأشار إلى أن الدول التي ستشارك في اجتماع اليوم، اتفقت على «سوريا موحدة ذات نظام علماني تعددي ديموقراطي». وأردف قائلاً: «لكن أمامنا شخص يجب إزاحته بسرعة، هذا الشخص هو بشار الأسد». وشدد على ضرورة محاربة جميع الدول لتنظيم «داعش»، والمجموعات المتطرفة التي لا ترغب في «حل سلمي». من ناحيته، أشار وزير الخارجية الألماني إلى أنّ «التدخل العسكري الروسي في سوريا صعب حلّ الأزمة»، مضيفاً: «القصف الجوي الروسي قبل كل شيء جلب المزيد من الآلام، وأدى إلى حركة نزوح جديدة».


كيري: اتفقنا على «مبادئ مشتركة» حول سوريا لكن يجب إزاحة الأسد بسرعة


إلى ذلك، قالت منسقة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، فيديريكا موغيريني، إن من الضروري إشراك الرئيس السوري بشار الأسد في عملية الانتقال السياسي. وأضافت: «أرى أننا تعلمنا من دروس العراق أنه يجب أن نحرص على أن تكفل العمليات والتحولات السياسية سلامة كل مكونات المجتمع وإشراكها في العملية».

... لو سقطت دمشق وبغداد

في السياق، رأى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أنّ «الإرهابيين كانوا سيكتسبون صفة رسمية في حال سقوط دمشق أو بغداد». وقال، خلال اجتماع نادي «فالداي» الدولي في سوتشي: «بعد طلب السلطات الرسمية السورية تقديم الدعم اتخذنا القرار حول بدء عملية عسكرية روسية في هذا البلد. وأريد إعادة التشديد على أنها (العملية) تعد شرعية بالكامل ويتمثل هدفها الوحيد في تشجيع إحلال إقامة السلام». وأعرب عن قناعته بأن ممارسات العسكريين الروس ستؤثر إيجابياً في الأوضاع في سوريا وستساعد على إقامة ظروف للتسوية السياسية فيها.
وأشار إلى أنّ على السوريين أن يقررّوا مصيرهم ليس تحت ضغوط، بل بتأييد المجتمع الدولي، لافتاً «إلى ضرورة ترسيخ المؤسسات الحكومية في مناطق النزاعات».
ورأى الرئيس الروسي أن محاولات إعادة تشكيل الشرق الأوسط بشكل صارم أصبحت قنبلة أدت إلى حدوث انفجار. ورأى بوتين أنّ تقسيم «الإرهابيين إلى معتدلين وغير معتدلين أمر غير صحيح، لأن جميعهم أعداء الحضارة البشرية»، مضيفاً: «أود أن أفهم ما هو الفرق؟ لعله يتمثل، بحسب بعض الخبراء، في أن المجرمين المعتدلين يقومون بقطع رؤوس ضحاياهم بأعداد معتدلة أو بطريقة رقيقة؟». كذلك قال بوتين «إن الولايات المتحدة تخدع روسيا والعالم بأسره بحديثها عن التهديد النووي الإيراني»، فإن الأمر «لا يكمن في تهديد نووي خيالي لم يوجد قط، بل في محاولة تدمير التوازن الاستراتيجي وتغيير توازن القوى لمصلحة واشنطن من أجل ليس التغلب فحسب وإنما الحصول على الإمكانية لإملاء إرادتها على الجميع، سواء أكانوا منافسيها الجيوسياسيين أم، برأيي، حلفاءها».
وفي ما يتعلق بلقائه مع نظيره السوري بشار الأسد، قال إنّه «اقتنع باستعداد الأسد للحوار مع القوى المعارضة لحل الأزمة إذا كانت ملتزمة حقاً الحوار ومكافحة تنظيم الدولة الإسلامية».
وأضاف أن «من الأفضل محاربة الإرهابيين في سوريا من التوقع أن يحدث ذلك في روسيا».




أعلنت وزارة الخارجية الروسية أن التنظيمات الإرهابية في سوريا تحصل على المساعدة من الخارج باستمرار. وقالت المتحدثة باسم الوزارة، ماريا زاخاروفا: «لدينا معلومات تشير إلى أن التنظيمات الإرهابية تتلقى مزيداً من المعدات والبشر من الخارج باستمرار، وهذا توجه خطير». وأضافت أن عملية تصفية الإرهابيين ستواجه صعوبات «دون وقف هذا التدفق (من المساعدات) من الخارج ودون غلق قنوات تجنيد المقاتلين وتجارة المواد الهيدروكربونية السورية المهربة وكذلك الآثار الثقافية».