يجتمع الروسي والأميركي والسعودي والتركي لبحث شؤون سوريا في فيينا وسط غياب أوروبي مدوّ، ما أسباب هذا الغياب؟ أين هي فرنسا؟

معظم الإعلام الفرنسي لم يتوقّف (عمداً؟) عند «الكارثة السياسية» المتمثّلة بغياب فرنسا عن رباعية فيينا، واستعاض عن ذلك بالتركيز على الاجتماع الذي دعا اليه وزير الخارجية الفرنسية لوران فابيوس الأسبوع المقبل ــ أي بعد انتهاء قمة فيينا ــ والذي سيضمّ بريطانيا والولايات المتحدة الأميركية وألمانيا والسعودية، لبحث الأزمة السورية، لكن بعض الصحافيين قرروا عدم تجاهل مسألة الفشل الفرنسي الواضح والمتمثّل بغياب باريس عن قمّة تبحث أكثر الملفات الأمنية والسياسية سخونة في منطقة موضوعة على خريطة «النفوذ الفرنسي».

تحت عنوان «لماذا استُبعد لوران فابيوس عن اجتماع فيينا؟» كتب فينسان جوفير مقالاً في مجلة «لو نوفيل أوبسيرفاتور» الفرنسية، عارضاً الأسباب التي حالت دون مشاركة فرنسا في رباعية فيينا، منتقداً أداء الخارجية الفرنسية منذ أعوام في الملف السوري.


فقد الفرنسيون أدوارهم في اللعبة منذ عام ٢٠١٣


يعود جوفير الى عام ٢٠١٢ «حين كانت فرنسا لاعباً أساسياً» في ملفات المنطقة، ويذكّر بأن الفرنسيين وقّعوا وثيقة «مؤتمر جنيف» الذي «أجهضته طهران وموسكو». فشل أوّل يسجّل للخارجية الفرنسية في الملف السوري الساخن، ما لبث أن تبعه فشل ثان في صيف عام ٢٠١٣، يذكّر الكاتب، «عندما رفض أوباما شنّ حملة مع فرانسوا هولاند لمعاقبة بشار الأسد بعد الاعتداء الكيميائي على الغوطة». وهذه المرّة أيضاً، نجحت موسكو بخلق حلّ تسليم الكيميائي وإقناع واشنطن به. «فقد الفرنسيون أدوارهم في اللعبة منذ عام ٢٠١٣» يخلص جوفير. ومنذ الصيف الماضي، «قادت الدبلوماسية الروسية» الملف السوري. يشير الصحافي الى الزيارات المكوكية التي قام بها مبعوث الرئيس فلاديمير بوتين الى المنطقة، ميخائيل بوغدانوف، على العواصم الحسّاسة «بغية إقناعهم بالخطة الروسية ـ الإيرانية»، كلّ ذلك «دون أن تسأل موسكو عن رأي باريس بالموضوع والخطّة». مقال «لو نوفيل أوبسيرفاتور» يشرح أن فرنسا فرانسوا هولاند، «حاولت جاهدة، منذ بداية شهر أيلول، أن تنتزع مقعداً لها في أي مفاوضات هامّة حول سوريا». كيف؟ يقول الصحافي إن وزير الدفاع الفرنسي كان قد أقنع هولاند بتنفيذ ضربات جوية محددة في سوريا ـ خارج التحالف الأميركي ـ لكن فابيوس عارض الأمر». والنتيجة، فشل جديد لفرنسا في «محاولة العودة الى ملعب الكبار».
«هل لأن الوزير الفرنسي كان من أشرس المعارضين لمشاركة الأسد في أي مرحلة انتقالية في الحكم، أم لأنه انتقد بحدّة التدخل الروسي في سوريا؟ هل لأن فابيوس اتهم الأسد بجرائم ضد الإنسانية قاطعاً الطريق أمام أي فرصة لإقامة محادثات معه؟ أم هل لأن الجيش الفرنسي ليس له ثقله على الأرض؟» سأل جوفير في مقاله، مقترحاً بعض الأسباب التي قد تكون ساهمت في إبعاد فابيوس عن مؤتمر فيينا... «أثناء انعقاد رباعية فيينا، سيستقبل فابيوس مبعوث الأمم المتحدة الى سوريا ستيفان دي ميستورا، وخلال مؤتمره الصحافي سيؤكد الوزير طبعاً على دور فرنسا المحوري في الملف السوري، لكن، من سيصدّقه؟».
(الأخبار)