مأرب | تمكن الجيش اليمني و«اللجان الشعبية» والقبائل المساندة من تطهير مديرية صرواح بالكامل من قوات «التحالف» والمسلحين الموالين للرئيس الفار عبدربه منصور هادي بعد معارك عنيفة دامت أياما وأدت إلى سقوط عشرات القتلى والجرحى، وتدمير أكثر من 20 آلية ومدرعة تابعة لـ«التحالف»، إضافة إلى إسقاط طائرة بدون طيار، وأصبح «معسكر كوفل» تحت مرمى نيران الجيش و«اللجان».


التطورات الميدانية الجديدة جاءت بعد عمليات عسكرية كبيرة شنها الجيش و«اللجان الشعبية» في منطقة صرواح بعد محاولات الغزاة ومسلحي هادي التقدم باتجاه المنطقة مسنودين بطائرات «الأباتشي» والـ«أف 16».
وعلى الرغم من الدمار الكبير الذي خلفته طائرات العدوان في منازل المواطنين ومزارعهم والبنية التحتية، فإن صمود أبناء المنطقة في وجه الغزاة، وتأييدهم للجيش، مثّلا عامل تحول هاما في سير المعركة، وساهما في إجهاض أحلام الغزاة الذين حاولوا التقدم في المنطقة للعبور نحو صنعاء.

جبهات متعددة وصمود أسطوري

رغم بشاعة العدوان السعودي وإستخدامه لمختلف الأسلحة بما فيها المحرمة دولياً لتحقيق أي انتصار في محافظة مأرب وبعد مرور أكثر من ستة أشهر من المعارك الدائرة في الجبهات المختلفة في المحافظة، ومضي حوالي شهر وعشرة أيام من إعلان العدوان السعودي بدء عملياته البرية في المحافظة بمشاركة جنود «التحالف»، فإن صمود الجيش اليمني و«اللجان الشعبية» في وجه الأطماع السعودية قد أجهض كل أحلام الغزاة، حيث تمرغت أنوفهم في رمال مأرب وأوديتها.
وعمد إعلام «عاصفة الحزم» إلى بث أخبار كاذبة عن انتصارات يحققها قوات «التحالف» ومسلحو هادي بهدف التغطية على الهزائم التي تكبدوها.


تتركز المعارك في المناطق الواقعة بين صرواح ومأرب وبالتحديد في المشجح وكوفل


وتشتعل المعارك حالياً في عدد من الجبهات في محافظة مأرب، وتتركز في المناطق الواقعة بين مديرية صرواح ومدينة مأرب وبالتحديد في المشجح وكوفل.
كذلك تشتعل ثلاث جبهات في منطقة الجدعان، التي تشمل ثلاث مديريات وهي مدغل ورغوان ومجزر حيث تدور المواجهات في مناطق الماس والمخدرة ونخلأ.
ويشهد الوضع هدوءاً نسبياً في مديرية حريب بيحان جنوبي مأرب، حيث تخضع لسيطرة الجيش و«اللجان الشعبية».
الأهمية الإستراتيجية لمديرية صرواح
تمثّل مديرية صرواح أهمية إستراتيجية لطرفي الصراع حيث تحتدم المعارك في أطرافها بمختلف أنواع الأسلحة الثقيلة والخفيفة وبمشاركة طيران العدوان الذي لا يفارق سماء البلدة.
وتكمن أهمية صرواح في أنها محاذية لمحافظة صنعاء من الجهة الشرقية ويربطها طريق رئيسية تؤدي إلى خولان التابعة لمحافظة صنعاء.
ويسعى «التحالف» من خلال السيطرة على المديرية إلى تمهيد الطريق للعاصمة صنعاء، وهو الحلم الذي إصطدم بصمود أبناء المديرية في وجه العدوان والإحتلال.
كما أن المديرية محاذية لمدينة مأرب عاصمة المحافظة، ومركز تجمع جنود «التحالف».
وقد أدى الموقع الجغرافي للمدينة أهمية قصوى لطرفي الصراع منذ إندلاع الحرب في 4 نيسان الماضي.

الحلم المفقود

كانت أحلام «التحالف» بالوصول إلى العاصمة صنعاء عبر محافظة مأرب، حيث كان يعتقد بأن مأرب ستفرش له بالورود ولن يجد مقاومة تذكر.

إلا أن الخسائر الفادحة التي تكبدها جنود «التحالف» ومسلحو هادي بدءاً من «معسكر صافر» وصولاً إلى المدينة وجبهات القتال المختلفة، أحدثت صدمة كبيرة لدى العدو وأجبرته على التراجع تحت ضغط عسكري وصمود أسطوري للجيش و«اللجان الشعبية».
ولعل خيبة الأمل التي مني بها العدوان في مأرب إنعكست على الماكينة الإعلامية لـ «التحالف»، حيث خفتت أصوات الزحف إلى العاصمة صنعاء بعد الفشل في تحقيق أي تقدم في محافظة مأرب على الرغم من سهولة تضاريسها الصحراوية مقارنة بتضاريس صنعاء الجبلية.

إستعدادات لمعارك مقبلة

مصدر عسكري كشف لـ«الأخبار» عن تعزيزات كبيرة واستعدادات متواصلة تجريها قيادة الجيش و«اللجان الشعبية» لطرد الغزاة من محافظة مأرب، وإعادة الأمن والأستقرار إلى جميع مناطق المحافظة، وأوضح أن الخطة العسكرية والأمنية لتأمين المحافظة يجري الإعداد لها بالتعاون والتنسيق مع قبائل المحافظة الرافضين للإحتلال. وأشار المصدر إلى أنه رصدت تعزيزات كبيرة لقوات «التحالف» ومسلحي هادي في وادي عبيدة و«معسكر صحن الجن» شرقي مدينة مأرب، لافتاً إلي أن القوة الصاروخية للجيش و«اللجان» إستهدفت تجمعاتهم في المعسكر أكثر من مرة، وأوقعت خسائر كبيرة في صفوف جنود «التحالف» ومسلحي هادي.