أربيل | وصلت الأزمة في إقليم كردستان ــ العراق إلى أوجها، في 12 تشرين الثاني، عندما منعت السلطات الأمنية التابعة لرئيس الإقليم مسعود البرزاني، رئيس البرلمان يوسف محمد من الدخول إلى مدينة أربيل والوصول إلى مقر البرلمان، وذلك بالتوازي مع التظاهرات التي كانت تشهدها عدة مدن في الإقليم، احتجاجاً على أسباب عديدة منها عدم تنحي البرزاني عن كرسي الرئاسة بعد انتهاء ولايته.


منذ ذلك الوقت، راح يوسف محمد يستقبل الوفود السياسية والاجتماعية في مكتب البرلمان في السليمانية. وفيما أكد لـ«الأخبار» أن «ما حدث كان انقلاباً، بكل ما للكلمة من معنى، على الشرعية في الإقليم»، أشار إلى أن الإقليم «يعيش في فراغ قانوني في ما يتعلق بمنصب الرئيس»، موضحاً في هذا الإطار أنه «عندما يتم تحريك قوات مسلّحة لتعطيل المؤسسات الرسمية، فإن ذلك يسمى انقلاباً، وبالتالي يجب إحالة كل من أمر بذلك على القضاء».
رئيس البرلمان في إقليم كردستان أكد أن الحزب «الديموقراطي»، بخطوته هذه، «وضع وحدة أراضي الإقليم في موضع الشك والتساؤل والمخاوف من التفكك»، معتبراً أن «الحزب الديموقراطي، من خلال اعتراضه على دخولي إلى مدينة أربيل، قال للشعب إن العاصمة أصبحت محتلة من قبله».
وفي السياق، أكد أن الخطوة التي قام بها «الديموقراطي» كانت بسبب اعتراضه على رئاسة البرزاني للإقليم لولاية ثالثة، وهو أمر لم ينكره حزب البرزاني، وفق محمد، الذي أشار إلى أن الحزب «الديموقراطي» أقدم على هذا الإجراء ولم ينكره، مضيفاً أن «الديموقراطي» أعلن أن «هذا الإجراء كان متعلقاً بملف ولاية رئيس الإقليم مسعود البرزاني».
ورداً على سؤال بشأن ممارسة صلاحيات رئيس الإقليم من قبله كرئيس للبرلمان، بناءً على ما جاء في قانون الرئاسة، صرح يوسف محمد بأن «المدة التي نص عليها قانون رئاسة الإقليم، والتي تعطي صلاحيات لرئيس البرلمان تسمح له بممارسة صلاحيات رئيس الإقليم، لا تزال جارية»، موضحاً أن «رئيس البرلمان يستطيع ممارسة صلاحيات الرئيس، حتى انتخاب رئيس جديد». إلا أنه أضاف: «نشعر بالمسؤولية، حتى لا يتأزم الوضع أكثر، في وقت لا يريد فيه رئيس الإقليم التنحي وترك كرسي الرئاسة». وبناءً عليه، قال: «لو قمنا بممارسسة صلاحيات الرئيس، لأصبحت الأوضاع أكثر تعقيداً مما هي عليه».
محمد أشار إلى أن الإقليم يواجه، كذلك، مشاكل اقتصادية متمثلة في عدم شفافية عائدات النفط، وعدم صرف رواتب الموظفين وسوء الحالة المعيشية للمواطنين، مؤكداً أن ذلك «يتطلب وجود حكومة مسؤولة أمام البرلمان بشأن الوضع الحالي».
وفي هذا المجال، أعرب عن اعتقاده بأنه «يجب أن لا تحل المشاكل الحالية في إقليم كردستان بحلول ظاهرية»، بل «يجب أن يطال الحل كل العملية السياسية في الإقليم الذي يحتاج التغيير».
وفي هذا الإطار، شدد على «وجوب البدء بسؤال بشأن شرعية السلطة والحاكمية في الإقليم، هل هذة الشرعية آتية من المواطنين أو شرعية القوة». ومن هذا المنطلق، اعتبر أنه «يجب إجراء حوار بين الأحزاب السياسية».
في غضون ذلك (الأخبار)، كشف النائب عن الحزب «الديموقراطي» الكردستاني ريناس جانو، أن واشنطن طلبت من الأحزاب السياسية في إقليم كردستان، «بقاء» مسعود البرزاني رئيساً، فيما أشار إلى أن بعض الأحزاب لا تتفهم الوضع الحالي للإقليم والمنطقة عموماً.
جانو اعتبر أن «الولايات المتحدة تفكر بمنطق الواقع، قبل كل شيء»، مشيراً إلى أن «اجتماعاً خماسياً ضم الأطراف السياسية في الإقليم، وحضره ممثل أميركي، طلب من الأطراف بقاء البرزاني في السلطة ومنصب رئيس الإقليم إلى أن تنتهي المرحلة التي نمر بها حالياً».
وأضاف جانو أن «مواقف بعض الأطراف السياسية لا ترتقي إلى تفهم الوضع الحالي الذي يدور في العالم والشرق الأوسط بشكل خاص».