في الفترة الأخيرة، لوحظ ارتفاع أسعار التنباك العجمي في لبنان بنسبة هائلة بلغت 180 في المئة، إذ يباع الكيلوغرام الواحد من هذه السلعة بقيمة 170 ألف ليرة، فيما كان قبل مطلع عام 2008 يباع بسعر يبلغ حده الأقصى 60 ألف ليرة بحسب نوعيته وجودته. وفي المقابل، كانت هناك كميات مهرّبة في السوق تباع بأسعار تصل إلى 25 ألفاً، إلى جانب كميات من التنباك «بذرة عجمية» مزروعة في لبنان ومعروفة باسم «تنباك صريفا» على أساس أنها البلدة الأكثر شهرة في هذا المجال.

لكن مصدراً مطّلعاً على تركيبة السوق، أوضح لـ«الأخبار» أن ارتفاع الأسعار سببه ترك السوق كلياً للسوق السوداء بسبب عدم وجود أي قنوات رسمية لدخول هذه السلعة إلى السوق المحليّة. ويشير إلى أن إدارة حصر التبغ والتنباك اللبنانية «الريجي» كانت، قبل الحرب الأهلية، تستورد نحو 100 ألف طن من التنباك العجمي من إيران عن طريق مزايدة سنوية، إلا أنها أوقفت في مطلع التسعينيات هذا الأمر ولجأت إلى شراء الكميات اللازمة لاستهلاك السوق من وكيل محلي (ع. جبق) حصل على وكالة استيراد هذه السلعة من إيران، وبالتالي بات استيراد التنباك العجمي شبيهاً باستيراد الدخان، أي إن الوكيل يستورد البضاعة إلى الحدود، و«الريجي» تُدخلها إلى السوق وتبيعها لوكلاء البيع، ومنهم إلى الباعة فالمستهلك...
وبقيت الأمور على هذه الحال، مع زيادة المبيعات في لبنان إلى 150 ألف طن، حتى نهاية عام 2007 حين ألغى الإيرانيون التعامل مع الوكيل اللبناني، ولم يتمكن أحد من الحصول على وكالة شراء التنباك العجمي في إيران، وتُركت السوق على غارِبها للتهريب، وباتت هذه الكميات تباع في السوق السوداء، ولم تتحرك الريجي بعد باتجاه تأمين الكميات اللازمة للاستهلاك للحفاظ على السعر.
(الأخبار)