جن جنون الأسرة الحاكمة في السعودية، هو أقل ما يقال عن تصديق محكمة الاسئناف والمحكمة العليا في الرياض على حكم قتل الشيخ نمر النمر، وتصديرها المعاملة إلى وزارة الداخلية، ومنها إلى الديوان الملكي لغرض توقيع الملك سلمان بن عبد العزيز.


ففي قمة الإحباط الذي تعيشه السعودية على خلفية الفشل في تحقيق إنجاز في اليمن وارتدادات ذلك على الوضع داخل العائلة الحاكمة ونشوب خلافات بين ولي العهد محمد بن نايف وولي ولي العهد محمد بن سلمان، إضافة إلى تصاعد وتيرة الخلاف بين الرياض وطهران وتسعير الخطاب الطائفي في المنطقة والتدخل العسكري الروسي في سوريا، ما أفشل مخططات السعودية في انهيار الدولة السورية، بحثت السلطات السعودية عن إنجاز تقدمه لجمهورها الوهابي يخفف من عبء الأزمات السياسية والأمنية والاقتصادية التي تعيشها البلاد، فكان الخيار التصديق على إعدام الشيخ نمر النمر لما يتمتع به من حيثية وطنية ودينية في الداخل السعودي، على الرغم مما يستبطنه هذا الحكم من تداعيات خطيرة.
ورفضت المحكمة العليا أمس طعناً في حكم الإعدام. وقال شقيق الشيخ نمر، الناشط الحقوقي محمد النمر في حسابه على موقع «تويتر»: «تصديق حكم قتل #الشيخ_النمر من الاستئناف والمحكمة العليا وصدرت المعاملة إلى وزارة الداخلية ومنها إلى الديوان الملكي لغرض توقيع الملك».
وكانت المحكمة الجزائية المتخصصة في الرياض قد أصدرت قبل عام، حكماً ابتدائياً على الشيخ النمر بالقتل تعزيراً ورفض حد الحرابة. وكان باب المرافعات في القضية قد أقفل مطلع شهر آب الماضي، حيث واجه فيها النمر العديد من التهم، منها «الخروج على ولي الأمر، وإشعال الفتنة الطائفية، وحمل السلاح في وجه رجال الأمن، وجلب التدخل الخارجي، ودعم التمرد في البحرين».


طهران: تنفيذ الإعدام
سيكلف الرياض
ثمناً باهظاً

لم يكن الحكم على الشيخ النمر مفاجئاً، فالمؤشرات كانت تدل على أن السلطات السعودية ذاهبة بعيداً في انتقامها من «الحلقة الأضعف» في البلاد، والمقصود هنا أهل المنطقة الشرقية، وهذا ما بدا جلياً في تفجيرات الليلة الأولى من محرم، وما تلاها من تهديدات للحسينيات طوال فترة ذكرى عاشوراء، أضف إليها أحكام الإعدام الصادرة بحق الفتيان الستة بالإعدام (علي النمر، محمد الشيوخ، علي الربح، عبدالله الزاهر، داوود المرهون ومحمد الصويمل).
شقيق الشيخ، محمد، اعتبر أن «القرار خطير جداً ومؤشر مقلق، إذ إنه لم يعد هناك من خطوط للتراجع عن القرار، وخاصة أن قرار المحكمة غير قابل للاستئناف».
وأوضح النمر، في اتصال مع «الأخبار»، أن «الأمر الآن بيد الملك سلمان، إما أن يوقع أو أن يرفض»، مشيراً إلى أن توقيع سلمان يعني تتفيذ الحكم، ومنبهاً إلى أن «تنفيذ الحكم سيتحول إلى حالة إرباك في السعودية والإقليم».
النمر شدد على أن توقيع الملك على الحكم ستكون له تداعيات خطيرة في المنطقة الشرقية، فالأمور قد تذهب إلى حالة من الفوضى والانفلات في ظل حالة الاحتقان في الشارع الذي لا يمكن للعائلة ولا حتى للوجهاء ضبطه. ولفت النمر إلى أن العائلة تتمنى أن لا تفلت الأمور لأن ذلك «سيضعف هيبة الدولة».
وعن توقعات العائلة لقرار الملك، لفت النمر إلى أن عدم توقيع سلمان يعني سحب فتيل الأزمة، وبالتالي تخفيف حالة الاحتقان الموجودة. وفيما أعرب النمر عن تمنياته بأن لا يوقع الملك، إلا أن النمر لا يبدي تفاؤلاً حيال هذا الأمر. فالقرار صدر في ظل المناشدات الدولية من الدول الغربية الصديقة للملكة والمنظمات الدولية بعدم تنفيذ حكم الإعدام بالشيخ النمر وبالفتيان الخمسة، إلا أن السلطات السعودية رمت المناشدات عرض الحائط.
ويضيف النمر إن المعطيات تشي بأن الملك سلمان سيوقع على القرار، وخاصة أن السلطات السعودية مررت رسائل أخيراً بأنها ذاهبة إلى تصعيد المواجهة مع المنطقة الشرقية بعد نقل الفتية الخمسة المحكومين بالإعدام من سجن الدمام إلى سجن الحائر الذائع الصيت، وهو السجن الذي يوجد فيه العدد الكبير من السياسيين، كذلك تم وضع الفتية في زنازين انفرادية في قسم المحكومين بالإعدام، ما يعطي مؤشراً على قرب تنفيذ الحكم بهم.
اما بالنسبة إلى الشيخ، فيتوقع في أي لحظة أن يتم نقله من معتقله في سجن الدمام إلى سجن الحائر. وإعلاناً لرفض الحكم، خرج أهالي المنطقة الشرقية في تظاهرة عند دوار الكرامة في حي الريف في مدينة العوامية مسقط رأس النمر، نصرة للشيخ النمر وتنديداً بقرار المحكمة العليا، رافعين شعار» «أما من ناصر ينصرنا».
وفيما لا تصدر ردود فعل دولية على القرار، أعادت إيران التأكيد على موقفها بأن الرياض ستدفع ثمن إعدام الشيخ النمر. وأوضح مساعد وزير الخارجية الإيراني، حسين عبد اللهيان أن الأنباء عن تأييد حكم إعدام الشيخ نمر النمر تبعث على القلق، مؤكداً في تصريح لقناة «العالم» أن إعدام النمر سيكلف السعودية ثمناً باهظاً.