في الوقت الذي لا يزال فيه الغموض يطغى على عملية تحرير الرهائن التي قام بها الأميركيون في الحويجة في كركوك، بدأت تتوارد الأنباء من الأنبار، عن أن الهجوم لاستعادة الرمادي توقف بـ«أوامر أميركية»، منذ أسبوع تقريباً.

وبحسب موقع «مدى برس» العراقي، فإن الحكومة المحلية في الأنبار والزعماء المحليين أعربوا عن «استغرابهم من منح داعش فرصة لالتقاط الأنفاس من جديد، بعد تعثر العمليات».

إلا أن الموقع لفت إلى أن الآراء في الأنبار لا تتفق كلها «على توقف العمليات»، رغم أن «أكثر المتفائلين يعترفون بأنها تباطأت إلى حدّ كبير»، مع استمرار توجيه ضربات جوية.
في هذا الإطار، نقل «المدى» عن قائمّقام الرمادي إبراهيم العوسج قوله إن «الرمادي مطوّقة بـ360 درجة، لكن العمليات العسكرية في المدينة توقفت منذ تحرير بيجي». وعزا العوسج هذا الجمود إلى أن «الاندفاع الأميركي غالباً ما يتراجع زخمه مع تقدم فصائل الحشد الشعبي في مناطق أخرى»، معتقداً بأن «تحرير الرمادي صار صعباً، بعد أنباء عن الدعم الروسي لتحرير بيجي». العوسج رجح أن «قرار توقف العمليات أميركي، لا تملك حتى القيادات العسكرية العراقية تفسيراً له»، مشدداً على أن الأخيرة «لا تستطيع الهجوم من دون غطاء جوي من التحالف الدولي».


«الحشد»: عملية الحويجة انتهاك
لسيادة العراق


إلا أن نائب رئيس مجلس الأنبار فالح العيساوي نفى توقف العمليات العسكرية في الرمادي، لكنه اعترف بأن «العمليات لم تعد بالقوة ذاتها، والزخم الذي بدأت به»، مضيفاً إن «حركة القوات لا توحي بأنها لا تزال تريد شن هجوم كبير لتحرير المدينة». وعن الإسناد الذي تقدمه القوات الأميركية، قال العيساوي إن «الغارات الجوية الأميركية لم تتوقف، سواء في الرمادي أو في أطرافها، ولكن عددها تراجع بشكل كبير».
في غضون ذلك، أكد المتحدث باسم «الحشد الشعبي» النائب أحمد الأسدي، أن «عملية الحويجة انتهاك لسيادة العراق»، مضيفاً إن «على الحكومة اتخاذ موقف حازم منها». وقال الأسدي إنه «في حالة دراية الحكومة المركزية بعملية الحويجة، فيجب أن تفسر أسباب القيام بها».
يأتي ذلك فيما تضاربت الأنباء بشأن أبلاغ الحكومة العراقية بعملية تحرير الرهائن، ففي حين أعلن «التحالف الدولي» أنه أبلغ الحكومة مسبقاً، كشف أحد المصادر عن تجاهل السفير الأميركي في العراق ستيوارت جونز، لرئيس الوزراء في هذا المجال. وذكر المصدر أن «السفير الأميركي حاول الاتصال بالعبادي، ولم يتأمن ذلك. وبعدها جرت عملية الحويجة»، مضيفاً إن «العبادي ووزير الدفاع يبحثان هذه العملية، كونها تمت من دون علمهما وسيصدران بياناً رسمياً مشتركاً بذلك». كما أكد «عدم علم أي طرف حكومي في بغداد بهذه العملية».
من ناحية أخرى، أشار الأسدي، إلى أن ميزانية «الحشد» ضعيفة ولا تتناسب مع حجم تضحياته. وقال إن «ميزانية الحشد الشعبي المخصصة له في 2016 تقدر بتريليون، و160 مليار دينار»، موضحاً أن «الميزانية المخصصة للحشد في موازنة 2015، كانت 6 تريليونات وستة وثلاثين مليار دينار». كما أضاف إن «الميزانية التي يحتاج إليها الحشد، تقدر بـ4 تريليونات دينار حتى نستطيع تغطية كافة مستلزماته من تسليح وأعتدة وآليات وعجلات، وكذلك لتوفير رواتب أبناء الحشد وشهدائه». وقال الأسدي «ندرك الأزمة الاقتصادية التي يمر بها البلد، ولكن الموازنة لا تتناسب مع ما يقدمه الحشد الشعبي من تضحيات جسيمة».
وكان رئيس مجلس الوزراء حيدر العبادي قد أكد، أول من أمس، أن تحرير قضاء بيجي شمال محافظة صلاح الدين، أثبت قدرة العراقيين على تحرير مدنهم التي يسيطر عليها تنظيم «داعش». وذكر بيان صادر عن مكتب رئيس الحكومة، أن «العبادي تفقد الجمعة مدينة بيجي المحررة من قبل القوات المسلّحة، من جيش وشرطة وحشد شعبي وأبناء العشائر». وأضاف البيان إن العبادي «زار مصفاة بيجي التي تم تحريرها بالكامل، كما عقد اجتماعاً مع القيادات الأمنية والعسكرية من الجيش والشرطة والحشد الشعبي».
وفي سياق متصل، أكد عضو مجلس النواب عن محافظة صلاح الدين شعلان الكريم، الاتفاق مع نائب قائد «الحشد الشعبي» أبو مهدي المهندس على إنهاء أزمة النازحين، فيما أشار إلى الموافقة على تشكيل قوات لـ«الحشد» جنوبي تكريت.
وقال الكريم إن «اجتماعاً جمعنا مع نائب قائد الحشد الشعبي أبو مهدي المهندس في المقر المسيطر في منطقة المزرعة جنوبي قضاء بيجي، واتفقنا على حل أزمة النازحين وتقديم الدعم للقوات الأمنية والحشد الشعبي».
وأضاف الكريم إن «من الضروري امتداد عمليات مسك الأرض في مناطق غرب تكريت وسامراء، التي تمثل معاقل لتنظيم (داعش)»، مؤكداً أن «قيادة الحشد الشعبي وافقت على تشكيل قوات حشد في مناطق الزلاية وعوينات ومكيشيفة جنوبي تكريت».
(الأخبار)