صنعاء | فيما تتدهور الاوضاع في عدن بسرعة كبيرة مع انتشار التنظيمات المتطرفة، تزداد التساؤلات عن التدابير التي ستتخذها قوات الغزو لمحاولة استعادة السيطرة على الوضع، في ظلّ عجزها عن تأمين المدينة وحكمها كما كان مفترضاً. وبرز في اليومين الماضيين، في هذا المجال، حديث عن تعاقد الامارات مع قوات كولومبية لدخول عدن إلى جانب القوات الإماراتية والسودانية.


وعلمت «الأخبار» أن الإمارات تعاقدت مع شركة «بلاك ووتر» المسجّلة في أبو ظبي تحت اسم (R2» (Reflex Responses» لاستقدام قوات من المرتزقة الذين تجندهم الشركة ليشاركوا في عمليات قوات «التحالف» في عدن. وكان موقع راديو»RCN» الكولومبي، قد ذكر أن «800 عنصر من الجيش الكولومبي السابق سوف يخدمون في اليمن بعد اجتيازهم عملية اختبار صارمة»، لافتاً «أنه مع نهاية شهر تشرين الاول الحالي سيكونون ضمن قوات التحالف في مدينة عدن». ومن جهته، أفاد رئيس جمعية الضباط المتقاعدين للقوات المسلّحة الكولومبية «أكور»، الجنرال المتقاعد خايمي رويز، في مقابلة مع الإذاعة نفسها، أن «الأمر ليس جديداً، فهم أرسلوا جنوداً سابقين مراراً وتكراراً إلى بلدان اخرى»، مشيراً إلى أن الاتفاق أبرم بعيداً عن السلطات الكولومبية.
وبرغم نفي قيادة المنطقة العسكرية اليمنية الرابعة في عدن، المؤيدة للتحالف، هذا الأمر، ذكرت المعلومات أن صاحب الشركة القابضة «بلاك ووتر» هو أميركي الجنسية ويُدعى إريك برينس كان يعمل في سلاح البحرية سابقاً وهو صديق شخصي لولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد، وأن الإمارات كانت قد دفعت للشركة 529 مليون دولار لبناء جيش خاص من المرتزقة كلّهم من كولومبيا وصربيا وجنوب أفريقيا عام 2011، أثناء ازدياد مخاوفها من تنظيم «الإخوان المسلمين» خلال موجة «الربيع العربي». وتشير المعلومات إلى أن بن زايد وبحكم علاقته بالشركة، فإنه ينوي الامساك بزمام الوضع الأمني والعسكري في عدن عبر تلك القوات المتخصصة في قمع أي تحرك مناهض للوجود الإماراتي هناك. وبحسب المعلومات، فإن رئيس فرع الشركة في الإمارات هو مايكل رومي، وهي تتعاقد عبر الفرع مع شركة من جنوب أفريقيا متخصصة في الأمن والجيوش من المرتزقة اسمها «executive outcomes». وكشف رويز أن القوات المنوي إرسالها الى عدن «ستكون تحت قيادة دولة الإمارات بدعم من السعودية». وكانت وسائل اعلام كولومبية قد تحدثت في وقت سابق عن أنه قد أُرسل فوج أوّلي من تلك القوات وقوامه عشرات المقاتلين الذين لا يتجاوزون المئة مقاتل خلال الأسابيع الماضية إلى عدن بملابس عسكرية سعودية. وبحسب الاعلام الكولومبي، فإنه «من المتوقع أن يلتحق بهم آخرون خلال الأيام المقبلة للمشاركة في اقتحام صنعاء».
وكانت وسائل إعلامية موريتانية قد تحدثت الأسبوع الماضي عن توجه حكومي لإرسال قوات إلى اليمن للقتال في صفوف التحالف الذي تقوده السعودية. ونفى المتحدث باسم الحكومة الموريتانية محمد الأمين ولد الشيخ وجود اي معلومات رسمية عن إرسال جنود موريتانيين إلى اليمن.
من جهة أخرى، لا يبدو أن القوات السودانية التي وصلت إلى عدن قبل أسبوعين قد حققت أي خرق على المستوى الأمني، وخصوصاً أن «القاعدة» و»داعش» أحكما القبضة على عدن باعتراف إعلام العدوان أول من أمس، أو على المستوى العسكري ولا سيما أن حديثاً واسعاً كان يتردد عن أنه من ضمن مهماتها الالتحاق بجبهة تعز دعماً لمسلحي «القاعدة» و»الإصلاح» التي تكبّدت هزائم وخسائر فادحة خلال الفترة الماضية.
خسرت الإمارات الكثير من قواتها وعتادها في عدن ومكيراس ومأرب، لذا يبدو أنها تبحث عن قوات أخرى لتحمي وجودها في عدن على الأقل، حيث تقع مصالحها الاستراتيجية. ففيما يسود اعتقاد لدى الرأي العام اليمني بأن الإمارات تقف منذ سنوات وراء إحباط مشروع السوق الحرة في عدن، عادت بعض الصحف الموالية للإمارات للحديث عن نية الأخيرة التعاقد مع حكومة خالد بحاح المستقيلة باستثمار منطقة عدن الحرّة. ورأى ناشطون يمنيون أنها تريد أن تضمن بقاء عدن على حالها حمايةً للسوق الحرة في دبي، الأمر الذي يفسر أنباء نية استقدامها المزيد من المرتزقة إلى عدن.
في هذا السياق، يرى عضو المكتب السياسي لـ «أنصار الله»، عبد الملك العجري، أن المشاركة في العدوان محرجة لكل الدول التي أعلنت تأييدها لحملة السعودية لأنهم في قرارة أنفسهم يعلمون أنها حرب عبثية وليس لها أي مبرر. ويضيف العجري في حديث لـ «الأخبار» أن تلك الدول «لا تريد إغضاب النظام السعودي كما ان المشاركة تحرجهم أمام شعوبهم وامام العالم لانها تفتقر لمبرر خصوصاً في الدول التي لا يزال لديها بعض الاحترام لنفسها لا كما في الأنظمة المبتذلة مثل نظام عمر البشير». ولذلك نجد تصريحات عن مشاركة لقوات من مصر أو السنغال ثم يأتي النفي مباشرةً. وعلّق العجري على مشاركة السودان في الحرب، بكون البشير مطلوبا للمحاكم الدولية بتهمة جرائم حرب، ويعتقد المسؤول اليمني أن السعودية وعدته بالحماية من الملاحقة الدولية مقابل مشاركته، مضيفاً أن «نظام البشير نظام قمعي ودكتاتوري ويتخذ قرارات ليست محل رضى الشعب السوداني الذي نعتقد انه غير راضٍ عن إرسال قوات سودانية إلى اليمن». وعن سيطرة «القاعدة» و»داعش» على عدن، يقول العجري لذي يمثل «أنصار الله» في الوفد إلى مسقط حالياً، إن الحركة أكدت من البداية وجود هذه العناصر وأن عمليات التحالف متواطئة ومتورطة في تسهيل سيطرتهم على مدن في الجنوب. وأضاف: «كانت تصلنا معلومات عن حجم الامداد الدي تتلقاه الجماعات الإرهابية سواء في عدن أو في تعز وعبرنا عن استغرابنا من صمت المجتمع الدولي الذي لم يكن يجهل هذه المعلومات، وفي لقاءاتنا معهم كنّا قد نصحناهم بهذه المعلومات ولم يكونوا يستطيعون إنكارها».




أميركيون مختطفون في اليمن

أكدت مصادر دبلوماسية لـ«الأخبار» وجود أميركيين محتجزين في اليمن، مشيرة إلى أن المختطفين يتبعون لأجهزة أمنية أميركية.
وفيما رفضت المصادر الكشف عن عدد المختطفين، أكدت أن احتجازهم حدث أخيراً، وأن التفاوض مع الطرف المحتجز جار بطرق مختلفة.
(الأخبار)