الغنم ارتفع محلياً 33% بسبب الطلب السعودي الخارجي


محمد وهبة
في الأسبوع الأول من شهر رمضان، سجّلت أسعار بعض السلع الأساسية الأكثر استهلاكاً في هذه الفترة ارتفاعاً بنسب أقلّها 12% وتجاوزت 130% في حالات كثيرة، بحسب مقارنة أجرتها جمعية المستهلك في لبنان للفترة ما بين رمضان 2008 ورمضان 2009، والفترة التي سبقت رمضان 2009 مع الأسبوع الأول منه، فتبيّن أن سعر لحم الغنم ارتفع بنسبة 33.3% بين تموز وآب، وارتفع سعر كيلو اللبن بنسبة 25.5%، أما الحامض فقد بلغت نسبة الزيادة في سعره 136.8%، وارتفع سعر البصل الأخضر بنسبة 130%.
حتى اليوم، لا يزال عمل وزارة الاقتصاد ـــــ مديرية حماية المستهلك يقتصر على التحقيق في ارتفاع الأسعار والموافقة على مبرراتها أو رفضها، من دون أي تدخّل أو مساءلة. وبرأي الخبير الاقتصادي شربل نحاس، أن هذا الموضوع ليس له وصفة سهلة، فإذا كانت الإجراءات بوليسية يمكن أن يكون المشهد كاريكاتورياً بمفعول عكسي يخلق سوقاً سوداء، فيما التدخل غير المباشر والتأثير في السياسات له انعكاساته أيضاً على عناصر الإنتاج المحلي (السماح بالاستيراد يقضي على الزراعات المحليّة ذات كلفة الإنتاج المرتفعة)، أما ارتفاع الأسعار في رمضان فهو أمر معروف قديماً، إذ يلجأ التجار إلى زيادة هوامش أرباحهم بنسب معينة لأنهم يعرفون مسبقاً إمكان استغلال زيادة الاستهلاك.

اللحوم الطازجة والمستوردة

وتشير إحصاءات جمعية المستهلك إلى أن الكيلو الواحد من لحم الغنم ارتفع إلى 30 ألف ليرة بزيادة نسبتها 33.3% مقارنة مع الأسعار المسجلة في تموز 2009، وبزيادة نسبتها 38% مقارنة مع الأسعار المسجّلة في رمضان 2008. أما بالنسبة إلى سعر الكيلو الواحد من لحم البقر الطازج (البلدي) فهو يباع في بيروت اليوم بما قيمته 18 ألف ليرة، أما لحم البقر المستورد فكان يباع خلال تموز 2009 بقيمة 13 ألف ليرة، وخلال شهر رمضان الجاري بقيمة 14500 ليرة، وبالتالي يكون معدل الزيادة لهذا الصنف قد بلغ 11% بين تموز ونهاية آب.

ارتفع سعر الحامض بنسبة 136.8% والبصل الأخضر بنسبة 130%
ومن أبرز الأصناف التي لحظتها إحصاءات جمعية المستهلك هي تلك المتصلة بسعر الفروج، إذ تباع المقطعات منه حالياً بقيمة 11750 ليرة، فيما السقف الرسمي لسعر الفروج يبلغ 5200 ليرة، وبالتالي ليس هناك التزام بالتسعيرة الصادرة عن وزارة الاقتصاد.
وتقول مصادر مديرية حماية المستهلك إن ارتفاع سعر لحم الغنم سببه ارتفاع الطلب المحلي على اللحوم الطازجة، بالإضافة إلى ظهور طلب خارجي منافس للبنان، إذ إن مصدر استيراد الأغنام هو من سوريا والعراق أساساً، إلا أن هذه الأسواق لم يعد بإمكانها تلبية كامل الطلب اللبناني بسبب وجود طلب سعودي كبير على الأغنام بسبب انطلاق موسم «العُمرة»، فضلاً عن بدء تحضيرات التجار لموسم الحجّ بعد فترة.

الحشائش والخُضَر

في هذا السياق، سجّلت أسعار بعض أنواع الخُضَر ارتفاعاً بنسب هائلة وفقاً لإحصاءات الجمعية، مثل الحامض الذي بلغ سعر الكيلو الواحد منه 2250 ليرة، فيما كان يباع خلال تموز 2009 بما قيمته 950 ليرة، أي بزيادة نسبتها 136.8%. وأيضاً ازداد سعر مبيع البصل الأخضر بنسبة 130%، إذ كان يباع الكيلو الواحد منه في تموز 2009 بنحو 1300 ليرة ليباع اليوم بما قيمته 3 آلاف ليرة.
ووفقاً لإحصاءات وزارة الزراعة، فإن أسعار بعض الخُضَر التي بيعت أمس في سوق الخضر تشير إلى استقرار في السوق أو تراجع طفيف كالآتي: سعر الخسة بلغ ألف ليرة، أي إن سعرها لا يزال مستقراً منذ ما قبل بدء شهر رمضان. يباع الكيلو الواحد من البندورة بسعر يراوح بين 400 ليرة و700 ليرة بحسب جودته مقارنة مع 1500 ليرة لأجود نوع في منتصف آب. ويباع الكيلو الواحد من الكوسى بما بين 400 ليرة و500 ليرة. أما أسعار الحشائش فقد استقرت أو تراجعت تراجعاً طفيفاً، وهذا يشمل البقدونس والنعناع والفجل والبقلة.
لكن مصادر في مديرية حماية المستهلك في وزارة الاقتصاد تشير إلى أنها رصدت أسعار الروكا والزعتر الأخضر، فضلاً عن البصل الأخضر والحامض فتبيّن أنها لم تتراجع بعد خلافاً لباقي السلع.
ويفسّر المدير العام لوزارة الزراعة سمير الشامي ارتفاع سعر البصل الأخضر والحامض، مشيراً إلى أن السبب موسمي بحت، فموسم قطاف الحامض لا يزال في بدايته، وبالتالي فإن السوق لا يمكنها تلبية الطلب إلى حدود تجعل السعر يتراجع، فيما البصل الأخضر غير متوافر بكميات تكفي الاستهلاك المحلي، عدا عن أن الطلب عليه، كباقي الحشائش المعرّضة للتلف في حال عدم الاستهلاك، هو أمر يومي وبالتالي قد يكون السعر مرتفعاً صباحاً ومنخفضاً بعد الظهر.

الألبان والأجبان

ولحظت جمعية المستهلك ارتفاع أسعار الألبان والاجبان، إذ كان يباع الكيلو الواحد من اللبنة غير المعلّبة بسعر 3500 ليرة في رمضان 2008، وقد ارتفع اليوم إلى 4800 ليرة، أي بزيادة نسبتها 38.6%، فيما ارتفع سعر كيلو اللبن من ألفي ليرة في رمضان 2008 إلى 2950 ليرة في رمضان الحالي، أي بزيادة نسبتها 47.5%، علماً بأن سعر كيلو اللبن في تموز 2009 كان 2350 ليرة، أي إن سعره ازداد 25.5% خلال شهر واحد.
وسبب هذا الارتفاع، بحسب الجمعية، ازدياد الطلب على استهلاك الحليب الطازج في فترة الصيف، ولا سيما أن هذه الفترة تتميّز بكونها فترة تموين منتجات بلديّة مثل صناعة الكشك واللبنة والجبنة وهي منتجات تتطلب الكثير من الحليب الطازج. وتقول مصادر مطلعة إن الطلب الفائض في هذه الفترة كان يتم تعويضه عبر دخول كميات من الحليب الطازج مهرّبة من سوريا، إلا أن الطلب على الاستهلاك في سوريا وتنامي الطلب العراقي مثَّلا أحد العناصر الرئيسية في وقف التهريب إلى لبنان، ولا سيما أن فارق الأسعار ليس كبيراً أو مغرياً.


330 ليرة

هو المعدل الوسطي لأسعار بعض (باقات) الحشائش التي تستهلك خلال شهر رمضان مثل النعناع والفجل والبقلة، أي بانخفاض نسبته 30% عن الأسعار المسجلة في اليومين الأولين من شهر رمضان، إذ كان المعدل يبلغ 430 ليرة للوحدة


955 ليرة كلفة صحن الفتوش