نفت تل أبيب صحة تقرير نشرته صحيفة «صنداي تايمز» البريطانية، أمس، قالت فيه إن السعودية وافقت على عبور طائرات حربية إسرائيلية في أجوائها في طريقها لشنّ هجوم على إيران. وقال بيان رسمي صادر عن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إن التقرير الذي نشرته الصحيفة البريطانية «عار تماماً من الصحة من أساسه، ويفتقر إلى أي أساس».

وكانت «صنداي تايمز» قد نقلت عن مصدر دبلوماسي غربي قوله إن «السعوديين أعطوا موافقتهم الضمنية على أن تستخدم القوات الجوية الإسرائيلية أجواءهم في إطار مهمة تصبّ في الوقت نفسه في مصلحة إسرائيل والمملكة العربية السعودية».
وأضافت الصحيفة أن «رئيس جهاز الاستخبارات الإسرائيلية (موساد)، مئير داغان، أكد لرئيس الوزراء الإسرائيلي أن السعودية ستغضّ الطرف عن تحليق فوق أراضيها، إذا قررت الدولة العبرية شن غارة على المنشآت النووية الإيرانية». وتابعت أن «داغان أجرى منذ عام 2002 لقاءات سرية منتظمة مع السعوديين في هذا الصدد».
ويأتي ما نشرته الصحيفة البريطانية بعد أقل من يومين على إعلان مصادر إسرائيلية عبور غواصة تابعة لسلاح البحرية الإسرائيلي قناة السويس في طريقها إلى المشاركة في مناورات عسكرية في منطقة إيلات. وجرى التعامل مع الخطوة التي تحصل للمرة الأولى في تاريخ البحرية الإسرائيلية على أنه رسالة عرض عضلات إلى إيران. إلا أن مسؤولاً عسكرياً إسرائيلياً قال أمس إن تل أبيب لا تعتزم نشر غواصات في إيلات دائماً، مقلّلاً من شأن التكهنات بأن الميناء على البحر الأحمر قد يصبح قاعدة أمامية لعمليات بحرية سرية ضد إيران.
ومن شأن الوصول إلى البحر الأحمر عبر قناة السويس ومنه إلى المحيط الهندي على مشارف منطقة الخليج أن يختصر دوراناً حول أفريقيا، قد يستغرق أسابيع ويجعل الجهوزية الإسرائيلية في أي مواجهة مع إيران موضع تساؤل.
وأضاف المسؤول الإسرائيلي نفسه «نحن نقلّل من عملياتنا البحرية في إيلات»، موضحاً أن «الغواصات تحتاج إلى المياه المفتوحة، وهذا ليس متوافراً في إيلات». وتابع «ليس في إمكان سلاح البحرية تحمّل العبء اللوجيستي لإقامة قاعدتين بكل المتطلّبات المتخصصة في ما يتعلق بالمعدات وأطقم الصيانة والضمانات الأمنية اللازمة لأسطول الغواصات»، مشيراً إلى أن العمل جار في القاعدة الرئيسية للغواصات في ميناء حيفا على البحر المتوسط من أجل بناء أرصفة مغطّاة ستسمح بإخفاء الغواصات بطريقة أفضل.
ورأى محلّل الشؤون الأمنية في موقع «يديعوت أحرونوت»، رون بن يشاي، أن عبور الغواصة قناة السويس يعكس تعاوناً على المستوى الاستراتيجي بين مصر وإسرائيل. وعدّد ثلاث مزايا رئيسية لخطوة عبور الغواصة؛ فهي على المستوى الاستراتيجي تحسّن قدرة الردع الإسرائيلية في مقابل التهديدات الإيرانية، وعلى المستوى السياسي تدل على ارتقاء درجة في العلاقات الأمنية بين إسرائيل ومصر وفي الثقة المتنامية، وعلى المستوى العسكري العملاني تعني تقصير الفترة الزمنية التي يمكن إسرائيل فيها تشغيل ذراعها الاستراتيجية الطويلة بطريقة فعالة من أجل تنفيذ المهمات الردعية في البحر الأحمر والمحيط الهندي، في إطار ما يسمى «الضربة الثانية».
وأشار الكاتب إلى أنه اتُّفق على الموافقة المصرية لعبور الغواصة خلال الزيارة التي قام بها وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك إلى القاهرة، قبل أسبوعين.
وأكدت صحيفة «يديعوت»، أمس، أن الغواصة من طراز «دولفين» عبرت قناة السويس في وضح النهار، بمواكبة سفن حربية مصرية. وكتبت أن «مصر وإسرائيل أرادتا بذلك إثبات تعاونهما في مواجهة مواصلة إيران تطوير برنامجها النووي».
(الأخبار، يو بي آي، أ ف ب، رويترز)