حكومة المالكي ترفض عرض واشنطن: المصالحة وكردستان شأنان داخليان


بغداد ـــ الأخبار
قضى نائب الرئيس الأميركي جو بايدن 3 أيام في بغداد، بصفته مسؤول الملف العراقي في إدارة الرئيس باراك أوباما، كانت كافية لتوحيد المسؤولين العراقيين ضدّه. وتسلّلت مواقف بايدن «المهينة» من غرف حكام بغداد الذين التقاهم، بعدما فضّل قضاء يوم الاستقلال الأميركي بين جنوده المحتلين، ومنهم ابنه بو.
مواقف دفعت بالمسؤولين العراقيين إلى الردّ على «تدخّل» بايدن في الشؤون الداخلية العراقية، وتحميله رسالة إلى رئيسه، باراك أوباما، تفيد بأن البعثيين لن يكونوا طرفاً في العملية السياسية، وأنّ مفاوضة جميع الأطراف الراغبة بالعودة إلى «كنف الشرعية» محصورة ببغداد وحكومتها.
واللافت أنّ الردود غير المرحّبة بزيارة بايدن شملت شخصيات وتنظيمات أبرز ما تشتهر به هو ترحيبها العلني بالاحتلال، حتى إن أحزاب وقوائم أحمد الجلبي (المؤتمر الوطني العراقي) وأياد علاوي (القائمة العراقية) اضطرت إلى رفض تهديدات الرجل الذي أهان المسؤولين العراقيين الذين التقاهم على مدى الأيام الثلاثة لزيارته، عندما هدّدهم بأنّ إدارته «ستعيد النظر في التزاماتها تجاه العراق في حال عودة العنف الطائفي والإثني، لأنّ ذلك لن يكون لمصلحة الشعب الأميركي».
ويبدو أن عدم نجاح بايدن في مهمته العراقية الأولى قد دفع بالمالكي إلى تفضيل التعاطي المباشر مع أوباما الذي يلتقيه في 21 من الشهر الجاري في واشنطن.
وتكفّل المتحدث باسم الحكومة، علي الدباغ، بمهمة الرد على بايدن، إذ أشار إلى أن ملفّي المصالحة الوطنية والخلافات بين الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان هما «شأنان داخليان». وجدّد الدباغ تأكيد إصرار حكومته على أن المصالحة «لا تشمل حزب البعث المحظور»، مشدداً على أن الولايات المتحدة «لن تكون بديلاً من العراق في التعامل مع ملفاته الداخلية، وبينها ملف المصالحة وحل المشاكل مع إقليم كردستان»، محذّراً من أن ذلك «سيعقّد الأمور ولن يحل شيئاً»، في إشارة إلى العرض الذي قدمه بادين بأن تتكفل واشنطن بمفاوضة مختلف الأطراف الراغبة بالاشتراك في العملية السياسية.
وكشف الدباغ عن وجود «وثيقة إصلاح سياسي بصيغة معدلة» تنوي الحكومة الإعلان عنهاً قريباً، تتضمن العلاقة مع كردستان، وخصوصاً ما يتعلق بالقضايا الخلافية، مثل المناطق المتنازع عليها وقانون النفط والغاز وتوزيع الثروات، جازماً بأن معالجة هذه المشكلات «مسؤولية عراقية على الرغم من تقدير حكومة العراق لقلق الجانب الأميركي». وركّز على ضرورة أن ينقل نائب الرئيس الأميركي هذه الرسالة المهمة إلى أوباما.
وكان بايدن قد حاول التخفيف من الغضب العراقي الذي أثارته تهديداته. وقال، بعد محادثات مع المالكي، إن «الرئيس أوباما وأنا مسروران بالشوط الكبير الذي قطعه العراق منذ سنة، لكن الطريق المؤدي إلى السلام والاستقرار لا تزال صعبة. ولم ينته الأمر بعد».
وأشار إلى أنّه يجب على العراقيين «اتخاذ تدابير سياسية واستخدام العملية السياسية لتسوية خلافاتهم وتقديم مصلحتهم الوطنية على ما سواها».
وفيما أوضح بايدن أن العراق «لن يكون آخر أولوياتنا، حتى وإن ازدادت وتيرة العمليات العسكرية في أفغانستان، وإن كانت هناك أزمات مع كوريا الشمالية وباكستان وإيران»، أطلق أوباما كلاماً شبيهاً من البيت الأبيض، وذلك في خطابه الذي ألقاه بمناسبة الرابع من تموز، العيد الوطني الأميركي. ورأى أوباما أن العراق «يواجه أياماً صعبة»، متعهداً البقاء «شريكاً قوياً من أجل أمن البلاد وازدهارها لأن تسلّم العراقيين لأمنهم لن يكون بلا مشكلات، ونعرف أن أياماً صعبة تنتظرهم».


وعن دور قوات «البشمركة» الكردية في كركوك، أكد أن وجود بعض وحداتها تمّ بموافقة الحكومة العراقية في مراحل سابقة. أما باقي الأجهزة «فليس لها غطاء قانوني»، مشيراً إلى أن «الوجود الأمني الآن يجب أن يحظى بموافقة الحكومة (المركزية) وإشرافها».
(يو بي آي)