نيويورك | دعا الأردن إلى عقد جلسة مشاورات غير رسمية لأعضاء مجلس الأمن الدولي بحضور وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية ستيفان أوبرايان ورئيس مركز «الملك سلمان للمساعدات الإنسانية» عبدالله الربيعة، لبحث السبل العملية لتعزيز توزيع المعونات في اليمن.


ويتوقع أن تشرح السعودية في الاجتماع كيفية تعاطيها مع توزيع المعونات بعد تعهدها بدفع ٢٧٣ مليون دولار تلبية لنداء الإغاثة الأول الذي اعتمد في نيسان الماضي. وكان يفترض أن يتولى مركز «سلمان» توزيع المعونات إلى جانب معونات ثنائية أخرى، لكن أول دفعة من التعهد سددت بعد خمسة أشهر من تاريخ الإعلان عن الالتزام، حسب الأمم المتحدة التي اضطرت إلى ملاحقة السعودية وإجراء عدة مفاوضات معها لهذه الغاية.
ووقّعت مذكرات تفاهم تم بموجبها دفع ٢٤٤ مليون دولار حتى أيلول الماضي، ومن المتوقع أن يتم التوقيع على دفع الدفعة العاشرة والأخيرة خلال الأيام المقبلة.
لكن المنظمة الدولية أثارت الكثير من الهواجس حيال حياد السعودية في توزيع المساعدات بالنظر إلى أنها طرف رئيسي في النزاع وتأخذ موقفاً عدائياً من شريحة واسعة من اليمنيين هم «الحوثيون». وقد عبّر مسؤولون كبار في الأمم المتحدة معنيون بتوزيع المساعدات عن التلكؤ الشديد في نقل المساعدات أو السماح للسفن بالرسو، كذلك منعت من دخول ميناء الحديدة بالتحديد كونه يقع تحت سيطرة الجيش اليمني و«اللجان الشعبية». وبحسب ما علمت «الأخبار»، فإن التمييز كان فاضحاً إلى درجة أحرج الأمم المتحدة وجعلها تبدو متحيزة وتتلقى رسائل انتقاد شديدة من اليمن.
وكانت السعودية قد تعمدت قصف مستودعات المعونات بعد إيصالها إلى ميناء الحديدة، فضلاً عن تدمير رافعات الميناء القادرة على إنزال حاويات بكاملها بسرعة. كذلك قصفت طائرات «التحالف» قوافل الشاحنات التي تنقلها، في أعمال عدوانية مكشوفة، ولجأت إلى قصف المستشفيات بعد إيصال أدوية إليها، غير آبهة بأطقمها وأوضاع الجرحى.
الأمم المتحدة لامت السعودية أيضاً على التلكؤ في دفع المساعدات الأولية لأنها بتعهدها أوحت للدول الأخرى بأنها مسؤولة عن تسديد المبلغ، فلم تكتتب في النداء الدول الأخرى الأعضاء، أي إن تعهدها كان من أجل التعطيل وحسب، وهذا ما استنتجته الأمم المتحدة بعد طول صبر، وعبّر عن غضبه منه ستيفان أوبرايان في إحاطته السابقة أمام مجلس الأمن في ١٩ آب الماضي.


نفاد صبر بان كي مون الذي تعرّض للتجاهل التام من قبل حكام الرياض


وحتى بعد دفع السعودية لكامل المبلغ الذي تعهدت به، فإن الوضع اليمني سيبقى متردياً إلى أبعد الحدود بالنظر إلى أن ما طلبته المنظمة من مساعدات تبلغ قيمته ١،٦ مليار دولار، ولم يصل منه حتى الآن سوى ٤٧ في المئة فقط.
وفي الاجتماع قد يطلب أوبرايان معالجة التحديات التي تواجهها آلية التحقق والتفتيش التي اعتمدت ولم تموّل حتى الساعة بمبلغ ثمانية ملايين دولار. تلك الآلية التي اقترحتها السعودية وتنوي الإشراف عليها. والتعطيل ناجم حسب الأمم المتحدة عن عرقلة سعودية مع حلفائها، وامتناع عن دفع المبلغ المطلوب حتى الساعة.
بعض الدول الأعضاء عبّرت عن تحفظها على الاجتماع الذي سيعقد كونه يمثل طرفاً واحداً هو السعودية، ولن يسمع فيه رأي الطرف اليمني الآخر. ومن المتوقع أن يعبّر الأعضاء عن إصرارهم على ضرورة التعجيل في إدخال المساعدات وإنقاذ أرواح المدنيين الذين يموتون جراء غياب أدوية وأغذية بسيطة يسهل توفيرها. ومن المتوقع أن تثير المنظمات الإنسانية في الاجتماع انتهاكات حقوق الإنسان وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي ترتكب والتي يتحمل التحالف السعودي المسؤولية الأولى عنها.
وبدت المماطلة السعودية في تسهيل دخول المعونات جلية بعد أن أكدت رئيسة لجنة العقوبات المنبثقة عن القرار ٢١٤٠، ريموندا مورموكايته، أن سفينة واحدة فقط تم تفتيشها حتى الآن. وقد اعترض «التحالف» على إيصال الوقود إلى مناطق تقع تحت سيطرة الجيش اليمني و«اللجان الشعبية» باعتبار أنه يمكن أن يستخدم لأغراض عسكرية في تحريك الآليات، من دون الاكتراث للاستخدامات المدنية الكثيرة لهذه المادة الحيوية.
لكن بصورة عامة سيركز الاجتماع غير الرسمي على تسهيل إدخال المساعدات بدلاً من تبادل الاتهامات، لأن الوضع الإنساني في اليمن لم يعد يحتمل أي تسويف.
إلى ذلك، أصدر الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، أمس، بياناً دان فيه بشدة قصف طائرات «التحالف» مستشفى حيدان الرئيسي في محافظة صعدة والذي تديره منظمات دولية بينها «اليونيسيف» و«منظمة الصحة العالمية» و«منظمة أطباء بلا حدود»، وطلب بان فتح تحقيق شفاف وسريع يحمّل من قصفوا المستشفى المسؤولية، ويحاسبهم على جريمتهم. بيان عبّر بوضوح عن نفاد صبر الأمين العام الذي تعرض للتجاهل التام من قبل حكام الرياض المتغطرسين.