القاهرة | دافع رئيس «نادي القضاة» في مصر، المستشار عبد الله فتحي، عن الأحكام القضائية التي تصدر عن المحاكم في مختلف القضايا الجنائية، مؤكداً أن القضاة «لا يتأثرون بالإعلام ويستندون إلى الدستور والقانون في أحكامهم بناء على الأدلة والبراهين التي تقدم إليهم»، في إشارة إلى الانتقادات التي توجه إليهم بتسييس القضاء وإصدار أحكام قاسية بحق أعضاء جماعة «الإخوان المسلمين»، التي صدر حكم باعتبارها جماعة إرهابية.


فتحي، الذي جاء خلفا لوزير العدل أحمد الزند، قال في مقابلة مع «الأخبار»، إن «القضاء المصري مستقل كليا ولم يتعرض لأي محاولات للتدخل في أحكامه، أو التأثير في قضاته، إلا خلال المدة التي وصلت فيها جماعة الإخوان إلى الحكم، لكن القضاة تصدوا لها بحزم وتمكنوا من الدفاع عن استقلالهم». وشدد على أن القضاة لا يصدرون أحكاما في قضايا سياسية، بل في «القضايا المرتبطة بالعنف والقتل وارتكاب جرائم الإرهاب»، مرجعاً الانتقادات الخارجية لهم إلى دعم عدة أطراف «الإخوان» والدفاع عنها برغم «ثبوت قيامها بأعمال إرهابية ضد الشعب المصري، ضمن اعترافات مسجلة بالصوت والصورة ولا تقبل التأويل أو التفسير بوجهة نظر مختلفة».
أما عن الاتهامات التي تواجه بعض القضاة بالانتماء إلى جماعة «الإخوان» وتداعيات ذلك على صورة القضاة، فقال فتحي: «مجلس القضاء الأعلى قام بدوره في هذا السياق وأبعدهم عن المنصة، لأن القضاة لا يفترض أن يشتغلوا بالسياسة ويجب ألّا يكون لهم انتماء إلى أي تيار أو فصيل»، منبهاً إلى أن هؤلاء لم يرتكبوا خلال وجودهم على المنصة أي مخالفات قانونية، بل إن «أحكامهم استندت إلى حجج قانونية لكنهم لم يفصحوا عن ميولهم واتجاهاتهم إلا بعد وصول الجماعة إلى الحكم».


نرفض التداول
في رواتب القضاة ورقابة «الجهاز المركزي للمحاسبات»


وبشأن المطالبات المستمرة بإصلاح القضاء وتطهيره، رفض فتحي إطلاق هذه المسميات على القضاء المصري الذي وصفه بـ«الشامخ»، لافتا إلى أن «مجلس القضاء الأعلى هو الرقيب الوحيد على القضاة ويتابعهم باستمرار عبر تقارير عن عملهم والقضايا التي يتابعونها، كما يجري اتخاذ الإجراءات القانونية تجاه المقصرين»، كما برر رئيس النادي وجود تأخير في إصدار الأحكام القضائية بـ«قصور منظومة العدالة» التي تحتاج إلى تعديلات تشريعية لتصدر الأحكام أسرع.
وحول الانتخابات النيابية، قال المستشار: «القضاة لم يخافوا من التهديدات التي صدرت قبل الانتخابات ويقومون بأداء واجبهم بالإشراف الكامل على العملية الانتخابية دون التدخل فيها باعتبارهم الجهة التي يثق الشعب بها وبنزاهتها»، مستدركا: «الصعوبات التي واجهت القضاة حتى الآن كانت مرتبطة بتوزيعهم في أماكن بعيدة عن مقارّ إقامتهم».
في الوقت نفسه، فإنه نفى ما تردد عن تقاضيهم رواتب تفوق الحد الأقصى للأجور الذي حددته الحكومة بـ42 ألف جنيه (6 آلاف دولار أميركي)، موضحاً أن «رواتب شيوخ القضاة الذين قضوا على المنصة أكثر من 40 عاماً لا تصل إلى هذا المبلغ، ولكن هناك تضخيم إعلامي».
وتابع قائلا: «هناك 25 جهة في الدولة يتقاضى العاملون فيها رواتب أعلى من رواتب القضاة، وحتى وقت قليل كان ترتيب القضاة في المرتبة الثانية والثلاثين على مستوى الأجور في الدولة المصرية»، مضيفا: «لا يجوز الحديث عن رواتب القضاة إعلامياً لأنه شأن داخلي خاص بأصحابه ويسبب بلبلة عند تناوله بطريقة غير صحيحة، فضلاً على كونه لا يشغل سوى أصحابه».
وعما يثار عن وجود مخالفات في عملية بيع قطعة أرض يمتلكها «نادي القضاة» ورفض رقابة «الجهاز المركزي للمحاسبات» على أنشطة النادي، قال فتحي: «الأحكام القضائية استقرت على اعتبار النادي جزءا من السلطة القضائية لذا لا يجوز خضوعه لرقابة جهة تابعة للسلطة التنفيذية المتمثلة بالجهاز المركزي»، مؤكداً أن هذا الأمر لم يكن مطروحاً من قبل برغم ممارسة الجهاز عمله منذ عدة عقود.
وأوضح الرجل أن عملية بيع الأرض جرت في مزايدة علنية وبموافقة مجلس الإدارة بالكامل، مرجعاً المطالبات المتكررة بإشراف «الجهاز المركزي للمحاسبات» على النادي إلى المنافسة السابقة بين رئيس النادي المستشار أحمد الزند، والمستشار هشام جنينه (رئيس الجهاز) خلال انتخابات «نادي القضاة». كذلك أرجع تأخر انتخاب مجلس إدارة جديد لنادي القضاة كما كان مقرراً في أيار الماضي إلى استمرار النظر في الطعون التي قدمت بالعملية الانتخابية أمام القضاء، وعلى أساسها «سيتحدد موعد فتح باب الترشح لانتخاب مجلس إدارة جديد للنادي مدته أربع سنوات».