سوريا تشترط قبول إسرائيل القرارات الأمميّة والانسحاب الكامل للمشاركة في أي مؤتمر دولي يتعلّق بالسلام



دمشق ــ سعاد مكرم
شهدت الولايات المتحدة وسوريا، أمس، حواراً غير مباشر تناقلته وسائل الإعلام، بعد إعلان الرئيس الأميركي باراك أوباما استعداده لزيارة سوريا، تلبية لدعوة الرئيس السوري بشار الأسد، في مقابل سماعه الترحيب السوري. وأعلن أوباما أنه مستعد «للالتزام مع سوريا»، آملاً أن «تستمر العلاقات الدبلوماسية بين البلدين في التحسّن»، ومشيراً إلى «قلقه من بعض جوانب التصرّف السوري»، وذلك في مقابلة مع شبكة «سكاي نيوز» التلفزيونية الأميركية بثّت أمس. إلا أن اللافت في حديثه كان إعلان «استعداده لقبول دعوة لزيارة العاصمة السورية وعقد لقاء مع الرئيس بشار الأسد»، مضيفاً «بدأنا نشهد بعض الاتصالات الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وسوريا».
إلاّ أنه قال إنّ «ثمة جوانب في التصرّف السوري تقلقنا، ونعتقد أن سوريا تستطيع الاضطلاع بدور بنّاء أكثر بشأن عدد كبير من المسائل». وأضاف «لكن كما تعرفون، أنا أؤمن بالالتزام، وآمل أن نتمكن من الاستمرار برؤية حصول تقدم في هذه المجالات».
واستغل وزير الخارجية السوري وليد المعلم فرصة المؤتمر الصحافي المشترك مع نظيره الفرنسي برنار كوشنير للترحيب بإعلان أوباما استعداده لزيارة دمشق، معتبراً ذلك «أمراً مشجعاً». وقال إنه «إذا صحّ ما نشر في سكاي نيوز على لسان أوباما، فهذا شيء مشجع»، مشيراً إلى أن «الدبلوماسية الحديثة تقوم على الحوار، فما بالكم إذا جاء الحوار بين القادة». وأضاف أن زيارة أوباما لسوريا، إذا حصلت، «ستعطي الرسالة الحقيقية عن التغيير في نهج الإدارة الأميركية».
وتطرّق المعلم إلى موضوع العقوبات الأميركية على بلاده، قائلاً إن «هذه العقوبات ظالمة، وأنا واثق بأن الجانب الفرنسي سيواصل جهوده لرفع هذه العقوبات»، ومؤكداً أنها «تصيب أمن المواطن السوري وراحته في استخدام الطيران المدني».
وفي ما يتعلق بعملية السلام، اشترط المعلم أن «توافق إسرائيل على القرارات الدولية والانسحاب من الأراضي العربية المحتلة، كي توافق سوريا على المشاركة في أي مؤتمر دولي يتعلق بالسلام». وقال إن «سوريا لن تحضر أي مؤتمر دولي إذا لم يجر الإعداد له جيداً، بمعنى أن تقبل إسرائيل قرارات مجلس الأمن ومبدأ الانسحاب من الأراضي العربية حتى حدود الرابع من حزيران عام 67 مقابل السلام، وأن نعرف الهدف من هذا المؤتمر».
وحذر المعلم من أن «فشل أي مؤتمر دولي في دفع عملية السلام سيكون خطيراً على استقرار المنطقة»، مشدداً على أنه «من دون انسحاب كامل من الجولان إلى خط الرابع من حزيران لن يسود السلام ولا الأمن في هذه المنطقة».
وعمّا إذا كانت المصالحة السعودية ـــــ السورية ستحصل خلال زيارة الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز إلى دمشق، قال المعلم إنه «ليس هناك مصالحة سورية ـــــ سعودية، هناك علاقات طيبة بين سوريا والسعودية. هناك تبادل للزيارات على أرفع المستويات تجري بين البلدين»، مشيراً إلى أن «آخرها كانت زيارة الأمير عبد العزيز بن عبد الله ووزير الإعلام عبد العزيز الخوجة». وأضاف «رحّبنا بزيارة جلالة الملك إلى دمشق، وسيُحدّد الموعد بالطرق الدبلوماسية لاحقاً».
وكان المعلم قد وصف في بداية المؤتمر اللقاء الذي عقده كوشنير مع الأسد بـ«البنّاء»، موضحاً أنه «جرى خلاله البحث في الأوضاع الإقليمية الراهنة، والتعبير عن الارتياح للحوار الجاري في لبنان لتأليف حكومة وفاق وطني». وأضاف أن «البحث تناول أيضاً ضرورة تحقيق المصالحة الوطنية بين مكوّنات الشعب العراقي، والأوضاع الراهنة لعملية السلام»، لافتاً إلى أن «الجانب السوري أكد أنه لا وجود لشريك إسرائيلي لانطلاق عملية السلام». وتابع أنه «جرى تأكيد ضرورة وقف الاسيتطان بكل أشكاله، ورفع الحصار عن قطاع غزة، وتحقيق المصالحة الوطنية بين الفلسطينيين».
في المقابل، قال كوشنير، رداً على مسألة «رفع العقوبات الأميركية عن سوريا، وخصوصاً في ما يتعلق بتزويد دمشق بقطع غيار لطائرات الإيرباص»، إن «هذا ليس ببعيد، ونحن نعمل على ذلك». وتابع أن «أفضل وسيلة لرفع العقوبات هي أن نبذل الجهود الممكنة في كل مرة تتاح لنا الفرصة عبر الحوار، وسنستمر بالعمل على ذلك». كذلك أشاد بموقف الإدارة الأميركية «الإيجابي» تجاه عملية السلام. ورجّح زيارة أوباما دمشق بالقول «ربما قرّر الرئيس أوباما القيام بزيارة إلى سوريا».
وتطرق كوشنير إلى الملف الإيراني، وكشف أنه «ليس هناك اتفاق كامل بين الجانبين السوري والفرنسي بشأن كيفية معالجة الملف النووي الإيراني». ورأى أنه من المفيد لفرنسا الاستماع «إلى وجهة نظر الرئيس السوري بشأن هذا الملف».
وانتقل وزير الخارجية الفرنسي إلى عملية السلام في الشرق الأوسط، وشدد على «ضرورة التوصل إلى حل شامل لهذه العملية»، مبيّناً أن «موقف فرنسا في هذا الشأن معروف، وهو ضرورة توفير أمن إسرائيل في مقابل إنشاء دولة فلسطينية».


وأعرب كوشنير عن ارتياحه للمحادثات التي أجراها مع الأسد، واصفاً اللقاء بـ«المثمر»، وموضحاً أنه تركّز على «العلاقات الثنائية بين البلدين، التي يصادف اليوم (أمس) العيد الأول لإعادة إطلاقها منذ زيارة الأسد إلى باريس العام الماضي». وقال «أجريت خلال زيارتي محادثات بشأن العلاقات الممتازة بين البلدين».
(أ ف ب)