القاهرة | ألقت نتائج المرحلة الأولى وإعادتها في الانتخابات النيابية المصرية ظلالها على حزب "النور" السلفي، وهو الوحيد من بين الأحزاب ذات المرجعية الإسلامية المشارك فيها. وخسر الحزب القائمة الانتخابية "غرب الدلتا" الوحيدة التي نافس عليها في المرحلة الأولى التي جرت في 14 محافظة، بعدما كان قد انسحب من المنافسة على قائمة الصعيد و"شرق الدلتا"، فيما خاض خلال جولة الإعادة في اليومين الماضيين 24 مرشحا محسوبون عليه المنافسة على المقاعد الفردية.


خسارة النور "غرب الدلتا" جاءت في معاقله الرئيسية ومناطق النفوذ التقليدي له، وهو أمر دفعه في البداية إلى التهديد بالانسحاب من جولة الإعادة والمرحلة الثانية للانتخابات. وقال ياسر برهامي، وهو نائب رئيس "الدعوة السلفية" والرجل الأقوى فيها، إن "انسحاب النور يشكك في شرعية البرلمان المقبل"، قبل أن يعود ليتهم وزارة الداخلية و"اللجنة العليا للانتخابات" بالسكوت على عدد من المخالفات "فوق التخيل" برغم تقدمهم ببلاغات رسمية بالمخالفات، كما قال.
التهديدات امتدت من الانسحاب من جولة الإعادة والجولة الثانية للانتخابات وأيضا انسحاب قائمة القاهرة، إلى التهديد بالانسحاب من الحياة السياسية كليا، لكن مصادر عليمة في الحزب أرجعت الأمر إلى امتصاص غضب القواعد من النتائج الصفرية التي مني بها "النور"، بالإضافة إلى الضغط على أجهزة الدولة من أجل وقف الهجوم الإعلامي ضد الحزب السلفي، وهو أمر يبدو أن الأجهزة استجابت له اذا جرى التدقيق في أداء وسائل الإعلام اتجاه "النور" اخيرا، إضافة إلى إرسال طمأنة من عدة جهات بأن نتيجة المرحلة الثانية للحزب ستكون أفضل من الأولى.


اعتقل الأمن 63 من مناصري الحزب واغتيل اثنان من كوادره

هذا ما عبر عنه نائب رئيس "النور"، أشرف ثابت، بقوله إن جولة الإعادة في الانتخابات البرلمانية كانت أفضل من الجولة الأولى "بسبب نزاهة العملية الانتخابية، وخاصة أنه جرت دعاية سلبية ضد الحزب من الإعلام خلال الصمت الانتخابي".
محاولات امتصاص غضب القواعد شملت أيضا ترويج قرارات سيتخذها الحزب بعد الانتخابات وفي مقدمتها تغيير الصف الأول من القيادات، والأهم هو "فصل النور عن الدعوة السلفية"، مع أنه أمر من الصعب تصوره، أو القبول بإمكانية تحققه لأسباب عديدة، منها أن كيان "الدعوة" أقوى من الحزب، وأن معظم قواعد الحزب انضمت إليه استجابة لرؤية مشايخ "الدعوة"، وأن قيادات "النور" العليا تدين أصلا بالولاء لهؤلاء المشايخ.
مصادر في حزب "النور" تحدثت عن "إحساس بالغدر" من أجهزة الدولة، نتيجة إخلافها الترتيبات التي كان متفقا عليها قبل الانتخابات، وتحديدا بالسماح لـ"النور" بالحصول على نتيجة تتمحور حول 10% من جملة المقاعد النيابية مقابل انسحاب الحزب من عدة دوائر وتخفيض عدد القوائم إلى اثنتين بدلا من أربعة، لكن ذلك لم يتم كما يبدو.
ويتصاعد غضب قواعد الحزب السلفي من حادث آخر أثار حفيظتهم وأثر في علاقة "النور" بالأجهزة الأمنية ولم يحظ بالتغطية الإعلامية المناسبة، وذلك بسبب اعتقال 63 من أفراد الحزب يوم الجولة الأولى من الانتخابات، كانوا أمام بعض اللجان الانتخابية لمتابعة سيرها. ولم تنجح ضغوط الحزب واتصالاته إلا في الإفراج عن 20 من المعتقلين، قبل إعادة القبض على ثلاثة آخرين، مع وعود بالإفراج عن البقية فور انتهاء الانتخابات، وهي الحادثة التي ذكرها ياسر برهامي بقوله إن "الشرطة ألقت القبض على أعضاء من النور ذهبوا للتنسيق مع قوات الأمن لتلافي أي مشكلات انتخابية، في محافظة المنيا ومراكز أخرى".
وبالنظر إلى طبيعة العلاقة بين الطرفين (الدولة والنور)، فإنهما يدركان تماما الاحتياج العضوي كل منهما إلى الآخر، فالدولة تسعى إلى حضور ممثل عن تيارات الإسلام السياسي في العملية الانتخابية والمشهد العام تفنيدا لدعاوى "الإخوان المسلمين" وحلفائهم عن توجه إقصائي من الدولة للإسلاميين ككل، وأيضا يسعى "النور" في إطار خلافة "الإخوان" إلى احتكار تمثيل الإسلاميين.
لكن هذا السعي السلفي يصطدم بحقائق الأرض وأهمها انفضاض غالبية الإسلاميين عن العملية السياسية، وتآكل شعبية "النور" عند قواعده كما كشفت نتائج الانتخابات، بالإضافة إلى رفض النخب المصرية المحسوبة على التيارات الليبرالية واليسارية لدور "النور" واعتبار الحضور السلفي امتدادا للوهابية ودخيلا على الساحة المصرية.
أزمة أخرى تضاف إلى أزمات "النور" وهي اغتيال مرشح الحزب وأمينه في شمال سيناء عبد الرحمن عبد الراضي، وتعرض مرشحه في المحلة محمود عمارة لمحاولة اغتيال. وبرغم أن الدوافع الجنائية لم تعرف كما لم يلق القبض على أي متهمين في الحادثتين، فإن التقديرات حول طبيعة المتهمين ستشير إلى أي مستقبل ينتظر "النور".
ويوم أمس، انتهت مرحلة الإعادة للجولة الأولى في الانتخابات في ظل تقديرات بمشاركة ضعيفة كما كانت عليه الجولة نفسها، وفق تقديرات "اللجنة العليا للانتخابات"، التي أشارت إلى "عزوف شبابي ملحوظ وإقبال ضعيف في الداخل والخارج، وسط تصدر تصويت كبار السن والسيدات.
وسجل وقوع مشادة بين ضابط في الجيش وقاض في مركز اقتراع في الفيوم، بسبب خلاف شخصي على أحقية ضابط الجيش بإدخال سيارته إلى مقر اللجنة، ما تسبب في توقف العمل مؤقتا فيها بجانب 11 لجنة أخرى، وأعيد فتحها لاحقا.
ومن المقرر أن تجرى المرحلة الثانية من الانتخابات يومي 21 و22 من تشرين الثاني المقبل في الخارج، ويومي 22 و23 من الشهر نفسه في الداخل.
إلى ذلك، قرر الرئيس عبد الفتاح السيسي، للمرة الرابعة، تمديد حالة الطوارئ المعلنة في سيناء شمال شرقي البلاد، لمدة ثلاثة أشهر أخرى بدعوى "الظروف الأمنية الخطيرة".