نيويورك | راية تنظيم "داعش" تستقطب مناصرين من المنطقة، ومن مناطق واسعة تمتد من إندونيسيا إلى الأميركيتين؛ وبدأ "داعش" بالفعل بنهش تنظيمات إرهابية محلية واستقطاب عناصرها. ولا يقتصر خطر التنظيم على ليبيا وحدها، كما خلص تقرير أعدته لجنة تابعة لمجلس الأمن الدولي معنية بتعقب الإرهاب وتطبيق القرارات المتعلقة بالقاعدة وملحقاته.


في جلسة مغلقة للجنة العقوبات في مجلس الأمن، عُقدت مساء أول من أمس الثلاثاء، قدّم مندوب نيوزيلندا إلى مجلس الأمن، ورئيس اللجنة، جيرارد جاكوبوس فان بوهيمين، ملخصا لتقرير حول التهديد الذي يمثله تنظيم "القاعدة" والمجموعات المنبثقة عنه في ليبيا، خاصاً بالذكر "داعش" و"أنصار الشريعة"، ولافتاً إلى أن تهديد هذه المجموعات ليس حديث العهد في ليبيا، لكن الوضع القائم في البلاد يضاعف من خطرها.
باتت ليبيا تربة خصبة يسهل على الإرهابيين ومَن هم وراءهم إستغلالها، بما يُعقّد وضعا كان صعبا في الأساس. وتمثل البلاد، بحكم موقعها، قاعدة مثالية للإرهابيين، تمكنهم من التسلل إلى أوروبا وسائر أنحاء أفريقيا؛ وهي تنعم بـ"ثروات طبيعية مجزية، وينتشر فيها السلاح بكثافة، بمختلف أعيرته"، وهي بالتالي "تمثل ثغرة أمنية خطيرة تستقطب الكثير من الإرهابيين الأجانب من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا"، يشرح فان بوهيمين.
ويقول الأخير إن "داعش" في ليبيا هو "الفرع الوحيد المعروف بأنه استفاد من صلته بداعش العراق وبلاد الشام"، وإن لديه ما بين 2000 و3000 مقاتل، يمثّلون خطرا على المديين القريب والبعيد. ويؤمن هؤلاء بواجب نشر دولة الخلافة، فيما الفرصة متاحة لتحقيق ذلك. ويلاحظ رئيس اللجنة أن تنظيمات إرهابية قديمة، مثل "أنصار الشريعة" و"أنصار الشريعة في درنة"، قد ضمرت بعد ظهور "داعش".
سيطر التنظيم على مناطق في مدينة سرت ومحيطها، ولديه خلايا في العديد من مدن ليبيا، حيث يسعى لتوسيع نطاق سيطرته. ونجح "داعش" في تنفيذ هجمات في مختلف نواحي ليبيا، ولم يُحدّد الفاعلون بدقة، برغم وجود قادة "داعشيين" ضمنهم.


تمثل ليبيا قاعدة انطلاق مثالية للإرهابيين

ولاحظ رئيس اللجنة النيوزيلندي أن التأييد الشعبي لـ"داعش" ضعيف في أوساط الليبيين، ما يزيد من اعتماد التنظيم على المقاتلين الأجانب، وأن الليبيين يعاملون الأخيرين بجفاء واضح. ويشدد فان بوهيمين على أهمية مراقبة الوافدين إلى البلاد من مختلف الدول، بحيث يجري إعتراض الإرهابيين قبل السفر إلى ليبيا أو في أثنائه، مناشداً الدول المعنية توخي اليقظة، ومعلنا أنه ينوي التواصل مع المعنيين بالقضية من أجل عقد إجتماع في تشرين الثاني المقبل لتحليل الإمكانات والإحتياجات لقوات الأمن الليبية، بما في ذلك ضبط نقاط الحدود وبحث سبل سدّ الثغر الأمنية.
وكان مجلس الأمن الدولي قد تبنى بالإجماع القرار ٢١٩٩، المتعلق بتعقب تمويل المقاتلين الأجانب، في أوائل السنة الحالية. وإن كان القرار يخص سوريا في المقام الأول، إلا أنه يعني أيضاً دولاً أخرى كالعراق وليبيا واليمن، أسوة بغيره من القرارات التي تتعلق بـ"القاعدة". ولقد أوصت اللجنة المنبثقة عن القرار بتشديد التعقب لتمويل التنظيمات الإرهابية العابرة للحدود، ورأت أن القطاع الخاص يستطيع اداء دور مهم على هذا الصعيد، وخاصة في لجم شراء النفط من هذه التنظيمات، وتهريبه عبر الحدود، كما رأت اللجنة أن ثمة دورا هاما للقاطع الخاص في التصدي لنهب الآثار وتسويقها في الخارج، وتسهيل نقل أموال الفديات المتأتية من الخطف والإستعباد، كما في تعقب ممولي هذه التنظيمات في مختلف البلدان.
لكن التقرير سجل صعوبات عدة تعترض التطبيق الفعال للقرار، بينها صعوبة تحديد مصدر النفط الخام أو الآثار. وقال فان بوهيمين إنه نظراً لمضي خمسة أشهر فقط على تبني القرار، فإن نشاط الرصد والملاحقة لم يؤت نتائج ملموسة حتى الآن، ولا يمكن بعد إجراء تقييم واف للنتائج. ويؤكد ذلك ما ذهب إليه نائب رئيس الوزراء السوري، وليد المعلم، من أن الأمم المتحدة والدول الأعضاء لا تطبق قرارات مجلس الأمن الدولي المتعلقة بتعقب الإرهاب.