في جلسة خاصة لـ"مجلس حقوق الإنسان في جنيف"، طالب رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، أمس، مجلس الأمن الدولي بـ"إنشاء نظام حماية للشعب الفلسطيني نتيجة ما يتعرض له من انتهاكات إسرائيلية مستمرة"، قائلا إن "استمرار الوضع الراهن لا يمكن القبول به".


وأضاف عباس، في تكرار لرؤية السلطة القائلة بنية إسرائيل تحويل الصراع من صراع على الأرض إلى صراع ديني، أن "إسرائيل تضغط بكل الوسائل على الفلسطينيين، وتسعى لتحويل الصراع من سياسي إلى ديني"، ملمحا إلى أن "الهبة الغاضبة والأحداث المتتالية هي النتيجة الحتمية لما حذرنا منه وعرضناه سابقا".
كذلك دعا "أبو مازن" المقررين الخاصين بـ"مجلس حقوق الإنسان" إلى زيارة فلسطين للاطلاع على الأوضاع وما يحدث فيها، ولكن عباس لم يقدم أي جديد في طريقة مقاومة الاحتلال الإسرائيلي، سوى التشديد على المقاومة السلمية والتوجه إلى المؤسسات الدولية.
يأتي ذلك في وقت دأب فيه أعضاء "اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير" على نفي ما ورد في صحف خليجية عن لقاءات تفاوض سرية نتجت من اتفاق بين عباس ووزير الخارجية الأميركي، جون كيري، ستعقد في كل من القاهرة وعمان. وقال عضو اللجنة، تيسير خالد، في حديث صحافي، إنه لا يوجد "اتفاق سري بين الأردن ومصر والإدارة الأميركية والسلطة لإعطاء المفاوضات مع إسرائيل فرصة جديدة لتحريكها بعد توقفها لأكثر من عام ونصف عام".
على الصعيد الميداني، أعدمت قوات العدو الإسرائيلي، أمس، شابا فلسطينيا بذريعة محاولة طعن في مستوطنة "كريات اربع" في الخليل، جنوبي الضفة المحتلة. وأفاد شهود عيان بأن الجنود د أطلقوا 11 رصاصة على الشاب اخترقت جسده وتركوه ينزف". أما المصادر الإسرائيلية فقالت إن القوات تمكنت من "تحييد" (إحباط) عملية طعن لشاب فلسطيني، في المكان نفسه الذي كانوا قد أطلقوا النار فيه على الشاب همام اسعد أول من أمس.
ومع إعلان مصادر محلية أن الشهيد هو إسلام اعبيدو (22 عاما) من حيّ الكرنتينا القريب من موقع الاستشهاد، اندلعت مواجهات بين المواطنين وجنود العدو في منطقة باب الزاوية وسط المدينة، إضافة إلى مواجهات أخرى في منطقة الزاهد.
وبانتهاء اليوم الثامن والعشرين للهبة الشعبية أمس، تكون حصيلة الشهداء منذ بداية الشهر الجاري قد ارتفعت إلى 65 شهيدا، من بينهم 14 طفلاً، وفق وزارة الصحة الفلسطينية.


تسببت كثرة الاعتقالات والإصابات في تخفيض نسبة العمليات بـ40%
وقد اندلعت المواجهات طوال أمس في مدن رام الله والخليل وبيت لحم في الضفة، وشرقي مخيم البريج وسط قطاع غزة، ما تسبب في وقوع نحو 15 إصابة رفعت عدد الإصابات إلى 7500.
في المقابل تظهر الإحصاءات التي يجريها "مركز القدس لدراسات الشأن الإسرائيلي"، مقتل 11 إسرائيليا، وإصابة 242 آخرين، منهم 17 في حالات الخطر، نتيجة قرابة 56 عملية منها 38 عملية طعن و4 دهس، بخلاف إحباط 14 عملية أخرى. ولا تزال مدينة الخليل صاحبة العدد الأكبر في الشهداء، فقد ارتقى منها 24 شهيدًا خلال 27 يومًا، بمعدل شهيد كل 30 ساعة، مقابل 17 شهيدا في غزة، و16 في القدس، والبقية في المدن الأخرى.
كذلك رصد المركز 232 اعتداء للمستوطنين شملت مهاجمة 138 سيارة فلسطينية، و45 اعتداء بالضرب أو بالتهجم، وحالة قتل مباشرة في الخليل، وحالة طعن في ديمونا. كذلك فإن المعتقلين في الأراضي الفلسطينية خلال الهبة الجارية بلغ 1180، بالإضافة إلى اعتقال 422 عاملا من داخل الأراضي المحتلة عام 1948، وهي أرقام مرتفعة تفسر سبب هبوط معدل العمليات الفلسطينية بنسبة 40% في الأيام الأربعة الماضية، برغم استمرارها.
في الوقت نفسه، فإن قادة الأمن الإسرائيلي لم يتفقوا على تسمية تصف ما يحدث في الضفة والقدس إن كانت انتفاضة بالمعنى العام، أم نوعا جديدا يسمى "الهجمات دون إنذار". ويرى مختصون عسكريون إسرائيليون أنه لم يتبادر إلى ذهن القيادة أن غياب الفصائل الكبيرة والبنية التحتية العسكرية "سيخلق نوعا جديدا من العمليات التي لن يكون بالإمكان الحصول على معلومة مسبقة بشأنها".
كذلك يخشى قائد الأركان، غادي ايزنكوت، من تضرر خطته العسكرية لتدريب وتهيئة الجيش اذا استمرت العمليات الحالية، لأن هذا يعني استدعاء الاحتياط بداية العام المقبل وإلغاء الخطط التدريبية المقررة للقوات النظامية والوحدات الخاصة لمصلحة الحضور على خطوط التماس وداخل المدن وفي مناطق المواجهة. كذلك فإن رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، ينوي زيادة ميزانية الجيش لعام 2016 على ضوء الأحداث الراهنة، ونقل عنه أخيراً قوله، إن "الحق في الحياة مقدم على الرفاهية".
إلى ذلك، قرر جنود لواء "جفعاتي" الإسرائيلي، وفق موقع "واللا" رفع درجة التأهب ووضع الرصاص في ما يعرف بـ"بيت النار" والاعتماد على مفتاح الأمان في السلاح، وذلك لتسريع عملية إطلاق النار في حال تعرضهم لهجوم.
(الأخبار، صفا، معا)