استطاعت موسكو، ومعها إيران، أن تكسب نقطة في حلبة الصراع الدولي حول الأزمة السورية. فرضتا حضور الجمهورية الإسلامية عضواً أصيلاً في المفاوضات بعد رفض غربي وعربي، ظهرت ذروته في سحب الامين العام للامم المتحدة بان كي مون دعوة طهران إلى المشاركة في مؤتمر «جنيف 2» عام 2014، إثر اعتراض واشنطن والرياض.


لم تشارك إيران مطلقاً في أيّ محادثات دولية حول تسوية الازمة السورية، «كونها جزءاً من المشكلة»، لكن يوم غد ستشارك للمرة الاولى في محادثات فيينا حول النزاع السوري، بعدما نجحت في أن تفرض نفسها رقماً صعباً في معادلة الصراع في سوريا لا يمكن تجاوزه بأي شكل من الأشكال. أدرك الجميع أنها القاعدة الميدانية التي استندت اليها روسيا لتتخذ قرار التدخل «الجوي» في هذا البلد، وأن في يدها كثيراً من المفاتيح التي لا يمكن إحراز أي تقدم في أي من ملفات المنطقة من دونها.
العداء الذي يزداد استعاراً بينها وبين السعوديّة التي تواصل التصعيد في الخطاب وفي الميدان، لن يمنع الوزير محمد جواد ظريف من الجلوس في مقابل نظيره عادل الجبير ليسمع أحدهما من الآخر ما كان يصله بالرسائل عبر موسكو وواشنطن.
كانت الناطقة باسم وزارة الخارجية الإيرانية، مرضية أفخم، واضحة في إعلانها: «تسلمنا الدعوة، وتقرر أن وزير الخارجية سيشارك في المحادثات».
«محادثات موسعة»، سيسبقها مساء اليوم اجتماع رباعي بين وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ونظرائه الاميركي جون كيري والسعودي عادل الجبير والتركي فريدون سينيرلي اوغلو.
هذه المرة ستنضم إيران «المدعوة من الولايات المتحدة» في فيينا غداً الى وزراء الخارجية الروسي والاميركي والسعودي والتركي، وأيضاً اللبناني جبران باسيل والمصري سامح شكري ووزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند والفرنسي لوران فابيوس ووزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي فديريكا موغيريني ووكيل وزارة الخارجية العراقية لشؤون العلاقات الثنائية نزار الخيرالله.
تريد فرنسا وحلفاؤها الغربيون والعرب أن يبحثوا، خلال مباحثات اليوم، «جدولاً زمنياً محدداً» لرحيل الرئيس بشار الاسد. الجبير جدد تأكيده على أنه «لا مستقبل» للرئيس السوري، مشيراً إلى أنّه «سيتم إبعاده، إما عن طريق عملية سياسية، أو عبر عملية عسكرية».
وفي مؤتمر صحافي عقده مساء أمس مع نظيره البريطاني فيليب هاموند في الرياض، رأى أن اجتماع فيينا اليوم وغداً «لاختبار نوايا إيران وروسيا بشأن جدية التوصل إلى حل سياسي».
وفي ردّه على دعوة هاموند إلى الحوار بين الرياض وطهران، قال الجبير: «سعينا لأفضل العلاقات مع إيران في كل المجالات، ولكنها لم تتجاوب، واستمرت في السياسات العدوانية، وتدخلت في شؤون المنطقة، وأرسلت قوات لتحتل دولاً عربية».
بدوره، قال الوزير البريطاني هاموند: «يدا الأسد ملطختان بالدماء، ولم نغيّر مواقفنا بشأن مغادرته، ولن نسمح له بالمشاركة في العملية السياسية».
بدوره، قال البيت الأبيض، أمس، إن محادثات السلام المقبلة بشأن سوريا لن تكون مجدية إلا إذا شاركت فيها كل الأطراف المعنية، مشيراً إلى أن «دعوة إيران إلى المشاركة لا تبرّئها من أي دور لها في الأزمة». ورداً على سؤال بشأن دعوة إيران إلى المشاركة في المحادثات، قال المتحدث إريك شولتز: «الولايات المتحدة مستعدة للعمل مع أي دولة، بما في ذلك روسيا وإيران، لحل الصراع في سوريا».
إلى ذلك، توقّع وزير الخارجية الألماني، فرانك فالتر شتاينماير، ألا تحرز المحادثات «أيّ تقدم يذكر». وعزا موقفه الى «أن الوضع في سوريا لا يزال مشتعلاً والاختلاف في المواقف كبير جداً بين القوى الاقليمية». إلا أن الوزير الالماني اعتبر هذه المحادثات «خطوة أولى نحو الحل السياسي، ويمكنها أن تعبّد الطريق نحو حل سياسي لها».
وكان وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس قد أفاد، في بيان أمس، بأنه تناول في اتصال هاتفي مع نظيره الروسي سيرغي لافروف الإعداد لاجتماعات فيينا، مشدداً على أهمية أولويات باريس الثلاث المتعلقة «بمكافحة «داعش» وغيره من الجماعات الإرهابية وليس المعارضة المعتدلة، وتسريع عملية انتقال تضمن رحيل الرئيس السوري بشار الأسد وحماية المدنيين».
وأشار إلى أن المباحثات الهاتفية عرضت نتائج مباحثات عقدت في باريس بين فرنسا والولايات المتحدة وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وقطر والأردن وتركيا بشأن الأزمة في سوريا وسبل إرساء عملية سياسية في هذا البلد.
وأوضح أنّ الاجتماع «تناول بحث السيناريوات المحتملة ووضع إطار زمني دقيق لرحيل الأسد عن السلطة، في إطار عملية انتقال سياسي في سوريا».