بالتزامن مع المساعي الدبلوماسية الجديدة للدفع بالعملية السياسية في اليمن قدماً، نقلت مجلة «فورين بوليسي» الأميركية عن دبلوماسي رفيع في وزارة الخارجية الأميركية، يوم أمس، قوله إن الأوضاع الإنسانية الكارثية في اليمن جعلت السعودية «أكثر جديةً» أخيراً في إيجاد حل سياسي للأزمة.


وقالت مساعدة وزير الخارجية لشؤون الشرق الأدنى في لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي، آن باترسون، يوم أمس، إن «هناك بعض العلامات المشجعة» على أن الرياض عازمة على إنهاء الصراع في اليمن، وأضافت أن معظم السعوديين أدركوا أخيراً أن اليمن بات مشكلتهم، وأنهم يفهمون أنه لا يمكن للحرب أن تستمر لفترة أطول، «لأن من الممكن أن يتحول اليمنيون ضدهم، وسيكون السعوديون ملزمين بإعادة بناء البلاد».
وأكدت المجلة أن هذه التعليقات تأتي وسط أدلة جديدة مثيرة للقلق على تصاعد التكلفة البشرية للحرب، وأن الأمم المتحدة تقدر أن نحو 5600 مدني على الأقل قتلوا منذ بدء الحرب في آذار الماضي. ويواجه أكثر من 535000 طفل يمني سوء التغذية والمجاعة المميتة، وفقاً لليونيسف.
وأكدت باترسون أن المحادثات الرامية إلى إنهاء شهور من القتال في اليمن ستبدأ في جنيف نهاية تشرين الاول الجاري تحت رعاية الأمم المتحدة، مضيفةً: «نحن نتحدث إلى السعوديين في كل وقت عن ذلك»، مشيرةً إلى زيارة وزير الخارجية جون كيري للسعودية يوم السبت المقبل.
وتقول المجلة إن المنظمات الإنسانية لا تزال تدق ناقوس الخطر بشأن الأوضاع التي تمرّ بها البلاد، والتي تزداد سوءاً بسبب الحصار البحري السعودي على السلع والمواد ودخولها إلى اليمن. ويقدّر برنامج الغذاء العالمي أن 13 مليون شخص لا يحصلون على غذاء كافٍ. وتقول الأمم المتحدة إن 1.3 مليون يعانون من «سوء التغذية المعتدل»، بينما عدد الضحايا المدنيين منذ آذار الماضي هو 2600 شخص بينهم 502 من الاطفال، وفقاً للأمم المتحدة.
وتابعت المجلة أن الوضع بات يسبّب إحراجاً للولايات المتحدة التي ساعدت الحملة السعودية بالدعم اللوجستي والاستخباري والدعم السياسي، في وقت دمّرت فيه غارات جوية هذا الأسبوع مستشفى يدعمه «أطباء بلا حدود» في شمالي اليمن، ما ترك نحو 200،000 من اليمنيين من دون خدمات الرعاية الصحية في المدينة المنكوبة صعدة. ويأتي هذا الحادث بعد بضعة أسابيع فقط من استهداف طائرات أميركية مستشفى لمجموعة الإغاثة منظمة «أطباء بلا حدود» في أفغانستان.
واعترفت باترسون بالخراب الذي طال البلاد، لكنها قالت إن الوضع يتحسن إلى حدّ ما، مضيفةً أن «احتمال وقوع كارثة إنسانية ومجاعة وشيكة يبدو جاداً جداً»، وقالت: إن الولايات المتحدة تحثّ السعوديين على تحسين وصول المساعدات الإنسانية إلى اليمن، وهذا أولوية ملحّة للغاية».
(الأخبار)