77% يحافظون على إنفاقهم و41% يرفضون راتباً أقلّاللبنانيّون متمسّكون بمستوى إنفاقهم ونمطه رغم الأزمة الماليّة العالميّة. ربّما كان السبب هو أنّ تأثّرهم بالركود كان منخفضاً نسبياً، لكنّهم يفقدون الوظائف ويضطرّون إلى الهجرة! ظاهرة لبنانيّة جديدة ــ فريدة في الشرق الأوسط في مرحلة «تجاوز الضائقة الاقتصادية»

قد يكون العالم يمرّ بإحدى أسوأ السنوات اقتصادياً منذ الكساد العظيم الذي لحق الأزمة الماليّة في ثلاثينيّات القرن الماضي، والأفراد في جميع أصقاعه يعدّلون من عاداتهم الاستهلاكيّة وأنماط الإنفاق، غير أنّ اللبنانيّين يقاومون ويخالفون ذلك التغيّر بالأنماط، بالحدّ الأدنى من حيث حدّة التأثّر.
فالدراسة المعنونة «تجاوز الضائقة الاقتصادية» التي أعدّها الموقع المتخصّص بالتوظيف على شبكة الإنترنت «Bayt.com»، تُظهر أنّ «نسبة اللبنانيين الذين عمدوا إلى خفض إنفاقهم العائلي في ظروف الضائقة الاقتصادية الحالية لا تتجاوز 23 في المئة فقط»، فيما ترتفع تلك النسبة إلى 30 في المئة «في بقية دول منطقة الشرق الأوسط». أمّا الذين أعربوا عن زيادة في مبلغ ميزانيّتهم العائلية فبلغت نسبتهم 25 في المئة.
المدير التنفيذي لفرع الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مؤسّسة الأبحاث، «Yougov»، التي أسهمت في إعداد الدراسة، نسيم غريّب، علّق على النتائج بالقول: «رغم بعض علامات التفاؤل التي بدت على مستوى القاعدة الشعبية في الاقتصاد العالمي، إلاّ أنّه يبدو أن الميل إلى الإنفاق بحذرٍ لا يزال مستمراً، وذلك على المدى القصير على الأقلّ».
وإجابة عن سؤال «ما هي أسباب خفض الإنفاق العائلي؟»، قال 43 في المئة من المشاركين في الاستطلاع إنّ ذلك يعود إلى الضائقة الاقتصاديّة. أمّا السبب الذي تبعه بنسبة 37 في المئة فكان الاضطرار إلى خفض المصروف لأن المشارك أو أحد أفراد عائلته فقد وظيفته. وكانت الأرقام في الإمارات العربية المتحدة هي الأعلى من ناحية الإجابة بالاضطرار إلى خفض المصروف العائلي بسبب فقدان الوظيفة مع 45 في المئة، وتلتها الكويت بنسبة 44 في المئة.
أما في لبنان، فقد بدت النتائج أفضل نسبياً، حيث أشار 26 في المئة فقط من المشاركين إلى أن فقدان العمل كان السبب وراء خفض الإنفاق.
وبالإضافة إلى خفض الإنفاق، بدا البحث عن وظائف في بلدٍ آخر خياراً مقبولاً بالنسبة إلى جميع المشاركين خلال فترة الضائقة الاقتصادية، إذ أفاد ربعهم بأنّهم انتقلوا للعمل بعيداً عن عائلاتهم.
واتخذ المقيمون في لبنان عدة خطوات للتعامل مع الضائقة الاقتصادية، فقد أشارت نتائج الدراسة إلى أن 8 في المئة من المشاركين انتقلوا إلى مساكن أصغر حجماً، فيما نسبة الثلث تقريباً وجدوا فرص عمل في دول أخرى بعيداً عن أسرهم.
الضائقة الاقتصاديّة أدّت إلى شعور 27 في المئة من أصحاب المهن في المنطقة بمشاكل صحيّة أبرزها الإرهاق. والأكثر تأثّراً في هذا الإطار كانوا الإماراتيّين، حيث وصلت النسبة بينهم إلى 31 في المئة، تبعهم المشاركون من الكويت بـ29 في المئة، فيما انخفضت النسبة في لبنان إلى 22 في المئة فقط.
الدراسة طرحت سؤالاً على مستوى آخر، يتعلّق بمدى استعداد المشارك لقبول وظيفة براتب أقلّ إذا فقد وظيفته الحاليّة. النتيجة كانت أنّ 31 في المئة فقط يقبلون بهذا الواقع، فيما أجاب 41 في المئة سلباً. وبلغت نسبة اللبنانيّين الذين قد يقبلون بهذا الواقع 37 في المئة، فيما رفض 41 في المئة من المشاركين ذلك.
ولدى إدخال معيار «مدى انخفاض المبلغ الذي قد يقبلون به»، أثار الاهتمام واقع أنّ أصحاب المهن الذين فقدوا وظائفهم بدوا أكثر استعداداً لتقديم التنازلات، إذ استخلصت الدراسة أنّ 49 في المئة من أصحاب المهن العاملين حالياً لن يقبلوا بأقل ممّا يتقاضونه مقارنةً بـ27 في المئة فقط من المشاركين الذين لا يعملون حالياً.
«ما نشهده ليس إلّا آثار الضائقة الاقتصادية التي لا تزال مستمرّة في المنطقة والتي تتبيّن لنا بالطبع من خلال سلوك أصحاب المهن الذين يقطنون ويعملون هنا، وتصرفاتهم ومواقفهم». بهذه العبارة يشرح المدير الإقليمي في «Bayt.com»، عامر زريقات، النتائج المطروحة. ويقول إنّ الضائقة الاقتصاديّة غالباً ما تقود إلى «انخفاض السيولة، الأمر الذي يظهر واضحاً جداً، لكون هذا العدد الكبير من سكّان المنطقة قد قلّص إنفاقه».
إلى ذلك، قال 36 في المئة من المشاركين في استطلاع الرأي إنّ وضعهم قبل الضائقة كان أفضل من نظرائهم، فيما شعر 39 في المئة منهم بأنّهم متساوون معهم و12 في المئة شعروا بأنّهم أسوأ حالة منهم. أمّا خلال فترة الضائقة، فأجاب 25 في المئة من المشاركين بأنّهم يشعرون بأنّهم أفضل من نظرائهم، بينما أجاب 39 في المئة بأنّ وضعهم المالي مساوٍ لموقع نظرائهم و22 في المئة منهم قالوا إنّهم في وضع أسوأ.
أمّا في لبنان، فقد أبدت النتائج اختلافاً كبيراً، إذ أشار 47 في المئة من المشاركين إلى أنّهم كانوا يشعرون بأنّهم أفضل مالياً من أقرانهم قبل الضائقة، فيما أكد 26 في المئة فقط منهم أنهم يشعرون بأنهم أفضل حالاً في ظل الظروف الراهنة.
وعند سؤالهم عن سبب هذا التغيّر في حالتهم الماليّة، فسر حوالى 25 في المئة من المشاركين في لبنان الأمر بفقدان الوظائف، وقال 28 في المئة منهم إنّ ذلك يعود إلى خفض رواتبهم.
(الأخبار)



12908 أشخاص

هو عدد الأشخاص الذين شاركوا في الدراسة التي جرت عبر الإنترنت. وضمّ الاستطلاع من تجاوزوا عمر 18 عاماً من مختلف الجنسيّات في المنطقة

21 في المئة

هي نسبة المشاركين الذين يتوقعون بيع استثماراتهم لإعالة أنفسهم أو عائلاتهم. وترتفع النسبة إلى 22 في المئة لدى اللبنانيّين، والأقلّ تأثّراً كانوا البحرينيّين