الاحتلال يصادر 138 ألف دونم من أراضي البحر الميت تواصلت تداعيات الأزمة المستجدّة بين إدارة باراك أوباما وحكومة بنيامين نتنياهو بشأن البناء في القدس المحتلة، مع دخول الاتحاد الأوروبي وروسيا على الخط والاصطفاف إلى جانب الإدارة الأميركية في مشهد يوحي بتجنيد إجماع دولي لمواجهة الإجماع اليهودي الذي يتسلح به بنيامين نتنياهو


استمرت المواجهة الإعلامية والكلامية بين الإدارة الأميركية والحكومة الإسرائيلية على خلفية القرار الإسرائيلي ببناء وحدات سكنية للمستوطنين اليهود في حي الشيخ جراح في القدس الشرقية، والمعارضة العلنية التي أظهرها رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو للمطلب الأميركي بتجميد البناء في القدس الشرقية، في محاولة لتحويل الأنظار من بؤرة الخلاف الأميركي ـــــ الإسرائيلي حول مستوطنات الضفة الغربية ونقله إلى داخل مدينة القدس، حيث الإجماع اليهودي ـــــ الإسرائيلي.
ودخلت هذه المواجهة مرحلة جديدة بعد إقرار الإدارة الأميركية بوجود الخلاف، ودخول الاتحاد الأوروبي وفرنسا وروسيا بقوة على خط الأزمة ومطالبة الحكومة الإسرائيلية بوقف البناء في القدس الشرقية.
ففي ردها على تصريحات نتنياهو، بشأن عدم موافقة إسرائيل على وقف البناء في شرقي القدس، قالت وزارة الخارجية الأميركية، مساء الاثنين، على لسان مساعد وزيرة الخارجية، فيليب كراولي، إن موقف الولايات المتحدة من البناء في شرقي القدس لم يتغير، وإنها أوضحت موقفها لإسرائيل.
وقال مساعد وزيرة الخارجية إن هذا النوع من البناء يجب أن يطرح في إطار المفاوضات حول الحل الدائم. وأضاف أن «الولايات المتحدة لا تستطيع الحكم على نتائج المفاوضات من قبل».
من جهته، أعلن وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير أن فرنسا استدعت إلى مقر الخارجية السفير الإسرائيلي في باريس، دانيال شيك، لمطالبة الدولة العبرية بوقف الاستيطان في القدس الشرقية، وذلك بعد بضعة أيام من خطوة مماثلة للولايات المتحدة.
وقال كوشنير، في مؤتمر صحافي، «ينبغي وقف الاستيطان و(بناء) المستوطنات في شكل كامل، وإلا فلن تكون هناك فرصة للحصول على الأمر الأساسي، أي قيام دولة فلسطينية ديموقراطية تحكم نفسها إلى جانب دولة إسرائيل».
بدورها، دعت روسيا إسرائيل إلى «الوقف الفوري» لبناء حي استيطاني جديد في القدس الشرقية، كما أعلن المتحدث باسم الخارجية الروسية أندريه نستيرنكو، الذي قال «إن الاستيطان يجب أن يتوقف فوراً، كما هو وارد في خريطة الطريق».
كذلك دعت الرئاسة السويدية للاتحاد الأوروبي، في بيان، إسرائيل إلى عدم القيام بأي عمل «استفزازي» في القدس الشرقية. وجاء في البيان «أن رئاسة الاتحاد الأوروبي تدعو إسرائيل إلى الامتناع عن أي عمل استفزازي في القدس الشرقية، بما في ذلك عمليات التدمير والإبعاد». وأكدت الرئاسة السويدية «أن عملاً من هذا النوع غير قانوني».
وفي جديد التعليقات الإسرائيلية على المطلب الأميركي، قال نائب رئيس الحكومة الإسرائيلية، وزير شؤون الاستخبارات، دان مريدور، إن المطلب الأميركي بوقف البناء في المستوطنات يُعدّ «خطوة من شأنها تقويض صدقية واشنطن»، كما أشار إلى أن هذا المطلب يتعارض مع الاتفاقات التي أُحرزت في السابق بين الدولتين.
وقال نائب وزير الخارجية، داني أيالون، إن «حق» إسرائيل في القدس «غير قابل للتشكيك». وأضاف، رداً على بيان الخارجية الروسية، أن «إسرائيل تعمل وفقاً لمصالحها القومية ولا سيما عندما يتعلق الأمر بالقدس».
في المقابل، وجه السفير الإسرائيلي السابق في واشنطن، سالاي مريدور، انتقادات إلى نتنياهو، متهماً إياه بالتسبب بتصعيد الخلاف مع الولايات المتحدة على خلفية الأنشطة الاستيطانية في الضفة الغربية والقدس الشرقية. وقال لموقع «يديعوت أحرونوت» الإلكتروني إن «خلافاً بين إسرائيل والولايات المتحدة يؤثر سلباً، ليس فقط على العلاقات بين الدولتين وإنما على احتمالات التوصل إلى سلام في الشرق الأوسط».
ولمّح مريدور إلى أن «نتنياهو يسعى من إثارة موضوع الاستيطان في القدس إلى صرف الأنظار عن الأنشطة الاستيطانية في الضفة الغربية، التي تطالب الولايات المتحدة بتجميدها بالمطلق».
وفي موقف لافت بالغ الدلالة، قال الحاخام الأكبر في إسرائيل، شلومو عمار، في رسالة نشرتها صحيفة «جيروزاليم بوست» أمس، إن «الولايات المتحدة تخالف تعاليم التوراة بمطالبتها إسرائيل بتجميد الاستيطان في الضفة الغربية المحتلة». وكتب الحاخام في رسالة موجهة إلى مؤتمر رؤساء المنظمات اليهودية الأميركية الكبرى أن «التوراة تطلب من الشعب اليهودي العيش في إسرائيل، بينما تمارس الولايات المتحدة ضغوطاً لمنع اليهود من أن يعيشوا ويبنوا منازلهم في أجزاء كبيرة من أرض إسرائيل بحدودها التوراتية». وأضاف أن «الأميركيين يريدون إقامة دولة (فلسطينية) يحظر على اليهود العيش فيها، بل يريدون حتى منع التوسع الطبيعي للمستوطنات اليهودية».
ودعا الحاخام اليهود في الولايات المتحدة إلى استخدام نفوذهم «ليتمكن اليهود من الإقامة في كل مكان من إسرائيل بناءً على تعاليم التوراة والهالاخا (الشريعة)».
وفي سياق آخر، ذكرت «حركة السلام الآن» الإسرائيلية أن السلطات الإسرائيلية قررت اعتبار الأراضي التي ظهرت مع انخفاض منسوب مياه البحر الميت في القسم الواقع في الضفة الغربية أراضي حكومية تخضع لسيطرة الدولة.
وقالت هاغيت أوفران، الناطقة باسم الحركة المعارضة للاستيطان، لوكالة «فرانس برس» إن «السلطات الإسرائيلية أعلنت أنها تنوي اعتبار نحو 138600 دونم ظهرت على طول شاطئ البحر الميت في الضفة الغربية المحتلة بعد انخفاض منسوبه، أراضي حكومية».
وذكرت صحيفة «هآرتس» أن الحكومة الإسرائيلية تعتزم مصادرة أراض فلسطينية خاصة في الضفة الغربية، رغم تعهد رئيسها بنيامين نتنياهو بالتوقف عن مصادرة أراض وبناء مستوطنات جديدة خلال خطابه في جامعة بار إيلان.
وذكرت الصحيفة أن النيابة العامة أبلغت المحكمة العليا الإسرائيلية يوم الاثنين، أن السلطات الإسرائيلية تدرس مصادرة أراض من قرية عين يبرود الفلسطينية التي أقيمت على أراضيها في الماضي مستوطنة «عوفرا».
(الأخبار، أ ف ب، رويترز، يو بي آي)