يبدو أن الحكومة الإسرائيلية تسعى إلى استرضاء الإدارة الأميركية بإخلاء مجموعة من البؤر الاستيطانية العشوائية، لغض الطرف عن عمليات التوسّع في مستوطنات هي أساس مفاوضات «الوضع النهائي»


علي حيدر
نفى جيش الاحتلال الإسرائيلي، أمس، ما نشرته صحيفة «هآرتس»، حول قيامه باستعدادات لإخلاء 23 بؤرة استيطانية في إطار عملية سريعة تنفذ خلال يوم واحد، وشدد على عدم وجود أي خطة من هذا النوع، موضحاً أن التدريبات التي أجراها جيش الاحتلال في الفترة الأخيرة كانت مخططة سلفاً ولا علاقة لها بالإخلاء.
وكانت تقارير إعلامية إسرائيلية قد تحدثت عن تدريبات مشتركة كبيرة لقوات حرس الحدود والشرطة والجيش تمهيداً لعملية إخلاء 1200 مستوطن، يقطنون في البؤر الاستيطانية. ولم يتأخر المستوطنون في الرد على هذه المعلومات، ووزعوا بياناً دعوا فيه إلى التصدي بالقوة لإخلاء البؤر الاستيطانية العشوائية، وإلى الاقتداء بالفلسطينيين الذين «حصلوا على سلطة إرهابية» في أعقاب الانتفاضة، وبالحريديم الذين حملوا الشرطة على التراجع في حي «مئة شعاريم».
وكانت صحيفة «هآرتس» قد ذكرت أنه على خلفية التوتر المتصاعد بين إسرائيل والإدارة الأميركية حول البناء في المستوطنات وشرقي القدس، بلورت المؤسسة الأمنية بعلم رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، خطة لإخلاء 23 بؤرة استيطانية غير قانونية في يوم واحد، بالقوة.
ولفتت «هآرتس» إلى أن المسؤولين السياسيين يفهمون بأن إخلاء البؤر الاستيطانية يندرج في إطار الخطوات التي تطالب بها الولايات المتحدة وأنه في نهاية المطاف سيكون هذا جزءاً من «رزمة» يبلورها الطرفان بالاتفاق.
لكن الصحيفة نقلت عن رئيس أركان الجيش غابي أشكنازي، قوله في عدة مناسبات إنه يفضل «ألا يكون الجيش في مقدمة الجبهة لإخلاء البؤر الاستيطانية»، وإنه يفضل «أن تقوم وحدات من الشرطة مختصة بفرض النظام بتحمل العبء، على أن تكون مشاركة جنود الجيش في الإخلاء محدودة قدر الإمكان».
وتركت المعلومات التي نشرتها صحيفة «هآرتس» ردود فعل واسعة في أوساط أعضاء الكنيست اليمينيين. وحذر عضو الكنيست عن الاتحاد القومي، ارييه الداد، في مقابلة مع إذاعة الجيش، من أن «إخلاء البؤر الاستيطانية يمكن أن يؤدي إلى سفك دماء وتمزيق مرعب في صفوف الشعب».
ووصف عضو الكنيست عن حزب «الليكود»، دان دانون، خطوة كهذه بأنها «سيئة جداً»، فيما رأى عضو الكنيست تسيبي حوطبلي أن «من الممنوع أن يتم تنفيذ خطوة كهذه بدون إطار خطة تشمل حلاً وسطاً للبناء في يهودا والسامرة»، في إشارة إلى الضفة الغربية.