المالكي إلى أميركا لمطالبة بان بإلغاء العقوبات... والاستماع إلى شكاوى أوباما


سرق السيد مقتدى الصدر، أول من أمس، كامل الاهتمام، وللمرة الثانية خلال أشهر قليلة، بظهوره المفاجئ، بعد أنقرة، في دمشق، حيث التقى الرئيس بشار الأسد وأطلق مجموعة مواقف غابت عن زيارته التركية في أيار الماضي. ورغم أهمية الحدث، إلا أنّ الشارع العراقي بقي مشدوداً لمعرفة النتائج التي ستسفر عنها الزيارة التي بدأها رئيس الوزراء نوري المالكي إلى الولايات المتحدة. زيارة هي الأولى له منذ انتخاب باراك أوباما رئيساً، ومنذ إعادة قوات الاحتلال انتشارها في الأراضي العراقية قبل نحو شهر.
وفيما اقتصر بيان ما بعد لقاء الأسد ـــــ الصدر على العبارات البروتوكولية، من نوع أن المسؤولَين شدّدا على «أهمية تعزيز المصالحة الوطنية»، فإنّ الصدر أدلى بمواقفه في مقابلة مع وكالة «يونايتد برس أنترناشونال»، حمّل فيها القوات الأميركيّة مسؤولية التوتر والتصعيد الأمني في العراق بعد انسحابها من المدن في حزيران الماضي.


السامرائي يطرح مشروعاً لحل أزمة كركوك «لن يرضي جميع الأطراف»
ورأى الصدر، الذي أعلن رسمياً أنه أتى من طهران، أنّ هذا التصعيد «سببه الاحتلال لأنه يريد أن يجعل له حجة للبقاء في العراق ويبرر وجوده»، رافضاً أسس العملية السياسية «التي بنيت على أساس محاصصة طائفية ومذهبية»، ومجدداً وصفه لـ«الانسحاب الأميركي من العراق» بأنه «انسحاب صوري وليس انسحاباً حقيقياً».
وإذ استنكر ما يتعرض له مسيحيو العراق، اعترف بوجود تدخل إيراني في شؤون بلاده، محمّلاً مسؤولية هذا التدخل للغياب العربي. وقال إنّ «الأيادي التي تعبث بأمن العراق تكاثرت وليس فقط إيران، الكل يريد أن ينهل من هذه الكعكة ويأخذ حصته». وحمّل الغياب العربي عن العراق تبعات بروز دور إيران وغيرها لأنّ «العرب، بكل مرارة، أداروا ظهورهم للعراق».
وعن الاتهامات الأميركية لسوريا بأنها «تشكل ممراً للمتسلّلين»، جدّد الصدر رفضه لهذه التهم «لأنها باطلة». وبينما شدّد على أن المقاومة تبقى مفتوحة على كل الاتجاهات عسكرياً وسياسياً وسلمياً وشعبياً «لمجابهة المحتل»، ردّ على سؤال عن احتمال تحالف تيّاره مع قوى «الائتلاف العراقي الموحد» في الانتخابات المقبلة بالقول إنّ «التحالف ضروري لوحدة الصف ولمّ الشمل، ولكنّني كتبت بياناً قبل ستة أشهر دعوت فيه أن لا تكون التحالفات طائفية كما حال المحاصصة الوزارية والحكومية، بل يجب أن تكون وطنية». وعن تأييده للمالكي للاستمرار في منصبه، كان جوابه غامضاً عندما رأى أنه «لا يهمّ الشخص بل خدمة العراق ومن يخدم الشعب العراقي يصل إلى الحكم».
على صعيد آخر، يعقد المالكي، اليوم، لقاءاته الأميركية في نيويورك وواشنطن مع كل من الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون وأوباما. وأجمعت المصادر العراقية والأميركية والأممية على التأكيد أن جدول أعمال المالكي مع كل مضيفيه سيتركز حول 4 عناوين عريضة: مطالبة مجلس الأمن الدولي بإخراج بلاده من عقوبات الفصل السابع، وإعادة البحث بتفاصيل «اتفاقية التعاون الاستراتيجي» الأميركية ـــــ العراقية المعروفة باسم «الاتفاقية الإطارية» (ذات الطابع الاقتصادي الاستثماري الثنائي)، فضلاً عن مطالبة حكام واشنطن بالمساهمة في حلّ الخلافات المستعصية بين بغداد وأربيل، وأخيراً الاستماع إلى الشكاوى الأميركية من ضآلة التقدم السياسي الذي أُحرز، مقارنة مع التحسّن الأمني النسبي.

الصدر: التحالف مع «الائتلاف» ضروريّ للمّ الشمل وأرفض التحالفات الطائفيّة
وبدا أنّ المسؤولين الأكراد استشعروا خطر احتمال اتفاق أوباما والمالكي على ما يعاكس تطلّعاتهم، إذ عبّر مسؤول العلاقات الخارجية في حكومة أربيل، فلاح مصطفى، عن أمله في أن يأخذ أوباما في اجتماعه مع المالكي، في الاعتبار، «خصوصية أوضاع الإقليم لأننا شاركناها في حرب حرية العراق، كما شاركنا في بناء العراق الجديد على أسس الديموقراطية والفدرالية».
واستبق رئيس الإقليم الكردي مسعود البرزاني لقاء المسؤولَين، مذكّراً بنقاط الخلاف مع بغداد، وهي «المناطق المتنازع عليها والبشمركة وقانون النفط والغاز»، مشيراً إلى أن «الأهم من كل ذلك هو شكل الحكم والتفرد وبناء الجيش كذلك». تجدر الإشارة إلى أن المالكي يرافقه وفد يتقدمه وزراء الخارجية هوشيار زيباري والدفاع عبد القادر جاسم العبيدي والداخلية جواد البولاني.
وعلى الصعيد الداخلي، كان الأبرز اقتراح رئيس البرلمان العراقي أياد السامرائي مشروع حل لمشكلة كركوك يأخذ بمفهوم «التدرج» وتشكيل «مجلس خاص ومؤقّت للمحافظة يأخذ على عاتقه وضع تشريع خاص للمحافظة ويلحظ دوراً للأمم المتحدة». وانتقد السامرائي الولايات المتحدة والأمم المتحدة لأنهما «لم تعملا على إيجاد حل لمشكلة كركوك خلال الفترة الماضية»، متعهداً بعدم تأجيل الانتخابات في المدينة، ومحذراً في المقابل من أنه «لن يكون هناك حل للمحافظة يرضي جميع الأطراف مئة في المئة».
ميدانياً، قُتل أكثر من 26 شخصاً في اليومين الماضيين، وأصيب العشرات في سلسلة تفجيرات متنقلة، أبرزها وقع في بغداد وشمالها وفي الرمادي، كبرى مدن محافظة الأنبار. كذلك انفجرت عبوة ناسفة لدى مرور دورية للجيش الأميركي في منطقة تقع شرق بغداد، من دون أن يفصح جيش الاحتلال عن حجم الخسائر والأضرار.
(الأخبار، سانا، أ ب، يو بي آي،
رويترز، أ ف ب)

(رويترز)