صنعاء | في محاولة لتشديد الحصار على العاصمة صنعاء وعزلها عن باقي المحافظات، شنّ العدوان السعودي سلسلة غارات على عشرات الجسور الاستراتيجية التي تربط العاصمة بالمحافظات المجاورة لها.

ومن خلال الغارات، تبيّن أن طائرات «التحالف» عمدت إلى قطع أي إمدادات من ميناء الحديدة إلى صنعاء والمحافظات، عبر استهداف الجسور التي تربط بين محافظات الحديدة ــ حجة ــ المحويت ــ عمران، الأمر الذي أعاق حركة النقل بين المحافظات وصنعاء.

وعقب ذلك، شنّت طائرات العدوان سلسلة من الغارات على جسور تربط محافظة المحويت بالعاصمة صنعاء، لتستهدف جسر زحام في مديرية الرجم، وجسوراً أخرى على الخط الدولي الذي يصل محافظة المحويت بصنعاء.
وفي محافظة حجة، استهدف العدوان جسر شرس الذي يعدّ من أكبر الجسور التي تربط بين حجة في عمران وصنعاء، إضافة إلى محاولة استهداف طريق نقيل الخذالي الجبلي.
وللمرة الثانية في أقل من 50 عاماً، استهدفت السعودية جسر بني مطر الاستراتيجي الذي يربط العاصمة صنعاء بمحافظة الحديدة. الجسر الذي استهدف من القوات المسنودة سعودياً في عام 1976، استهدفته الطائرات السعودية أواخر الشهر الماضي بثلاث غارات، ما أدى إلى تدميره كلياً.
وكانت طائرات العدوان قد حاولت قطع الطريق العام الذي يربط صنعاء بمحافظة تعز في نيسان الماضي، باستهدافها بعدد من الغارات خطوط السير التي تمر في منطقة يسلح الجبلية الواقعة خارج صنعاء وسلسلة جبال سمارة الواقعة في منتصف الطريق الدولي المؤدي إلى تعز، إضافة إلى تدمير جسر الدليل.
وتزامناً مع الحملة الشرسة على الجسور التي تربط صنعاء بالمحافظات المجاورة، جدّدت طائرات العدوان السعودي، مطلع أيلول الماضي، استهداف جسر حلحلان في فرضه نهم الرابط بين محافظتي مأرب وصنعاء بعدد من الغارات تسببت في تعرضه لأضرار جسيمة، محاولة قطع الطريق الدولي الذي يمتد من صنعاء مروراً بمأرب ومنفذ الوديعة البري.


ما يزيد على 300 ألف نسمة عالقون في صعدة نتيجة تدمير جسور المحافظة


ولكون صنعاء ترتبط بمحافظة مأرب النفطية بطريقين، فقد استهدفت طائرات العدوان جسر جحانة الذي يربط بين محافظة صنعاء ــ مأرب ملحقة به أضراراً فادحة.
الكاتب عبد الرحمن الكبسي أشار إلى أن ما يقوم به العدوان السعودي وحلفاؤه من استهداف متعمّد للبنية التحتية، وخاصة المرافق الحيوية المدنية من جسور رئيسة وخطوط نقل وطرقات تعدّ الشريان الحيوي الذي يربط المحافظات اليمنية بعضها ببعض، انتهاك ماحق وسافر للأخلاق وللمواثيق الدولية، وتصرف أحمق لم يشهد له تاريخ الحروب مثيلاً.
وأضاف الكبسي، في حديث إلى «الأخبار»، أن «التحالف» عمد إلى تقطيع التواصل بين المحافظات بهدف تشديد الحصار الاقتصادي المعيشي على اليمنيين، والذي تمارسه جواً وبراً وبحراً، فيما هذه المنشآت لا تمتّ بأيّ صلة إلى الأهداف الاستراتيجية في لغة الحروب.

عزل صعدة عن المحافظات

إضافة الى محاولات العدوان عزل صعدة عن المحافظات، استهدف العدوان أيضاً عدداً من الجسور الرابطة بين مديريات محافظة صعدة، حيث استهدف الجسر الرابط بين مديرية باقم في مدينة صعدة ودمّر جسر عكوان في مديرية الصفراء، كذلك تعرض جسر مفرق الطلح في مديرية سحار التابعة لصعدة للتدمير.
وقد حاول «التحالف» تعطيل حركة السير بين عمران ــ صعدة باستهدافه جسر بركان المدرج في مديرية حرف سفيان الذي يربط بين عمران وصعدة، وشنّ عشرات الغارات على الجسور الرئيسية التي تربط مديريات (حوث، العشة، القفلة، عاهم، حرض).

300 ألف عالق

الناشط الحقوقي صالح الخطيب أكد أن صعدة نالت منذ بدء العدوان النصيب الأوفر من الاستهداف والقصف والحصار، خصوصاً مديريات الشريط الحدودي الغربي، فتم استهداف خط حرض ــ رازح وتدمير معظم جسور الوديان فيه منذ الشهر الأول للحرب، ما وضع تلك المناطق في عزلة تامة، علاوة على استهداف الخطوط الجبلية مباشرة، والذي بدوره عزل المديريات الجبلية بعضها عن بعض.
وأكد الخطيب، وهو أحد أبناء مديرية رازح التابعة لمحافظة صعدة، في حديث إلى «الأخبار»، أن ما يزيد على 300 ألف نسمة عالقون في تلك المناطق ولم يستطيعوا النزوح، ويعانون أوضاعاً إنسانية كارثية ومأساوية، خصوصاً مع الاستهداف المباشر لقراهم في الجبال بالراجمات والمدفعية التي لا تكاد تتوقف ساعة واحدة، علاوة على قصف الطائرات الحربية وطائرات «الأباتشي».
وأشار إلى أن تدمير الجسور والخطوط الجبلية أسهم بشكل كبير أخيراً في إعاقة النزوح ونقل الغذاء والدواء منذ أكثر من ستة أشهر، ما ينذر بكارثة إنسانية رهيبة إذا لم يتم التدخل الفوري لإنقاذهم.
عزل المحافظات

الجنوبية عن الشمالية

عمد «التحالف» إلى عزل المحافظات الجنوبية عن الشمالية باستهداف الجسور العامة واستهداف الطرقات بعشرات الغارات في محافظات لحج وأبين وشبوة.
وفي حين دمّر «التحالف» جسر عقان الاستراتيجي في مديرية الميسمير في محافظة لحج الذي يربط محافظتي تعز وعدن ليقطع الخط العام بين المحافظتين، تم استهداف الطريق العام الذي يربط صنعاء بالضالع باستهداف جسرين، الأول يقع في مدينة دمت القديمة يربط بين الضالع «الجنوبية» وإب «الشمالية»، والثاني يربط بين العاصمة ومحافظات الضالع ــ لحج ــ عدن.
وفيما استهدف جسر بيحان الذي يربط محافظة شبوة بمحافظة مأرب الأسبوع الماضي، شنّت طائرات «التحالف» أعنف الغارات على عقبة ثرة الاستراتيجية التي تربط محافظتي البيضاء بمحافظة أبين، إلا أنها فشلت في قطع الطريق العام لوقوعه في منطقة جبلية.
وكان جسر السلام الواقع في مفرق النقية الرابط بين محافظتي شبوة وأبين قد استُهدف بعدد من الغارات، ما أدى إلى تدميره بالكامل، إضافة إلى استهداف الطريق العام الذي يربط محافظة شبوة بمحافظة البيضاء، تحت مبرر منع وصول تعزيزات عسكرية للجيش و«اللجان الشعبية».
كذلك استهدفت طائرات «التحالف»، الأسبوع الماضي، عدة جسور تربط محافظة تعز بمحافظة عدن ولحج، أبرزها جسر الهاملي وجسر وادي رسيان وجسر وادي طنح.

تدمير 354 جسراً والحركة مستمرة

وفي الوقت الذي تؤكد فيه إحصائية حديثة صادرة عن المركز القانوني للحقوق والتنمية، الأسبوع الماضي، ارتفاع إجمالي الجسور والطرق المستهدفة إلى 354 جسراً خلال 200 يوم من العدوان، لم تتوقف حركة النقل البري والتجاري بين العاصمة والمحافظات، رغم تضرر الطرقات العامة وتوقف عدد من الخطوط الدولية؛ فأهداف العدوان الخفية وراء تلك الحملة العدائية التي سعت إلى تقطيع أوصال المحافظات اليمنية وعزلها بعضها عن بعض فشلت، فحركة السير والنقل التجاري والبري لم تتوقف.