اذا تطلبت الحرب الإسرائيلية على الفلسطينيين الارتقاء بمستوى القمع ولم تكن النصوص القانونية توفر الغطاء المطلوب، لا يجري تكييف السلوك مع النصوص القائمة، بل تكييف النصوص مع المخطط المنوي تنفيذه، وصولا إلى سن قوانين جديدة تتناغم مع ما هو مطلوب. ولا تخرج المعلومات التي أوردتها صحيفة «هآرتس» حول نية رئيس وزراء العدو، بنيامين نتنياهو، تشكيل محكمة خاصة للشؤون الأمنية، عن هذا الإطار. فبعدما أدرك نتنياهو أن ما يلوح به من إجراءات قمعية بحق الفلسطينيين قد لا تستطيع المحكمة العليا تغطيته والمصادقة عليه، قرر معالجة العقبات عبر الالتفاف عليها بتشكيل محكمة خاصة للشؤون الأمنية، كما ذكرت «هآرتس».


نتنياهو أورد هذه الفكرة، خلال مشاركته أمام «لجنة الخارجية والأمن» التابعة للكنيست، كما نقل عضوا كنيست شاركا في الجلسة. ولفتت الصحيفة إلى أن ديوان رئيس الحكومة أكد النبأ لكنه رفض تقديم تفاصيل إضافية. وطرح نتنياهو هذه الفكرة عندما استعرض أمام أعضاء اللجنة الخطوات التي فعلتها الحكومة ضد موجة العمليات خلال الشهر الأخير. وعندما حاول بعض أعضاء اللجنة فهم ما يقصده نتنياهو وهل ينوي تأسيس محكمة جديدة، لم يرد على تساؤلاتهم. وقدر هؤلاء أن نتنياهو يريد لهذه المحكمة الانشغال في مسائل مثل الاعتقالات الإدارية وسحب الإقامة والمواطنة من الفلسطينيين المشاركين في العمليات، وهدم البيوت ومخالفات ارتكاب «الإرهاب» وتمويله ومساعدته.
وكان نتنياهو قد مهَّد لهذه الخطوة عبر مواقف مكررة، خلال جلسات مغلقة، قال فيها إن الجهاز القضائي يؤخر تنفيذ خطوات مختلفة ضد الفلسطينيين، مضيفا أن المحاكم تحسم ببطء في الالتماسات التي يجري تقديمها بشأن هدم البيوت. وشدد كذلك على ضرورة اتخاذ خطوات عقابية ضد الفلسطينيين، أو عائلاتهم في وقت قريب، قدر الإمكان، من موعد وقوع العملية، وذلك كي «يعزز الردع». أما «هآرتس»، فرأت أنه ليس واضحا هل يرغب نتنياهو في تأسيس محكمة جديدة بسن قانون أم باستخدام الجهاز القضائي القائم، المدني أو العسكري.


ناشدت صحيفة للحريديم الفلسطينيين باللغة العربية بالكف عن طعنهم

وبشأن الوضع الأمني، نقلت تقارير إعلامية عن نائب منسق عمليات الحكومة في الضفة المحتلة، الضابط غاي غولدشتاين، قوله إن تقدير الموقف الذي يعرضه الجيش أمام الحكومة في الجلسات المغلقة، يؤكد أن الجيش لا يرى حلا في الأفق، مع أن «أبو مازن يحاول تهدئة الوضع». وأكد غولدشتاين أن محمود عباس «لا ينتهج سياسة تحرض على العنف والإرهاب، بل على العكس، هو يحاول التهدئة أيضا... لكن دون مبادرة لحل سياسي بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية، لن تتوقف الموجة الحالية».
وحول الوضع الجاري، قال: «حتى لو خفت وطأة التصعيد الآن أو توقفت العمليات، فهذا لا يعني أن الموجة انتهت؛ نجلس على برميل بارود متفجر، ودون حل سياسي سنبقى نواجه ما نواجهه اليوم». وفي ما يتعلق بالنظرة إلى مجمل الصراع، رأى غولدشتاين أن إسرائيل «تواجه صراعا متواصلا ربما تتصاعد وتيرته ويحدث تغييرات في الساحة الفلسطينية»، محذرا من أنه «دون مبادرة سياسية تبقى كل الظروف متوافرة للانفجار، والخوف الأكبر هو أن تفقد السلطة السيطرة على مناطق نفوذها، وعندئذ لا يمكن التنبؤ بما قد يحدث».
من جهة أخرى، بادرت صحيفة «همشباحا ــ العائلة»، الحريدية إلى خطوة استثنائية عندما نشرت نصا باللغة العربية تناشد فيه الفلسطينيين بالكف عن طعنهم، مؤكدين أن لا علاقة لهم بما يجري في القدس، وعبرت عن أملها في أن تصل إلى القارئ العربي وتؤثر فيه. وكجزء من النداء الموجه إلى الفلسطينيين، أوردت الصحيفة: «نحن الحريديم، ليس لدينا أي مصلحة في الحرم القدسي في هذا الوقت»، لافتة إلى أن الأوامر اليهودية تشدد على منع الدخول إلى الأقصى». وأضافت: «حتى لو كان هناك معلومات عن الرغبة الإسرائيلية في تغيير الوضع الراهن في المسجد الأقصى، وهذا غير صحيح على حد علمنا، فإن الجمهور الحريدي لا علاقة له بالأمر... يرجى التوقف عن قتلنا».
يُشار إلى أن الصحيفة الحريدية توجهت بالرسالة إلى الجمهور العربي، لأن الحريديم لا يؤمنون مطلقا بـ«الحج إلى الحرم في هذا الوقت»، بل إنهم يعدّون ذلك من المحظورات الخطيرة.