القاهرة | في سابقة هي الأولى من نوعها، قرر رئيس مجلس الدولة المصري، المستشار جمال ندا، إحالة أربعة قضاة من المجلس إلى التحقيق معهم في مخالفات نسبت إليهم خلال الجولة الأولى من الانتخابات البرلمانية. جاء قرار الإحالة بعد الانتقادات التي تعرض لها مجلس الدولة على خلفية إرسال رئيس مجلس إدارة نادي قضاة مجلس الدولة، المستشار محمد العواني، خطاباً إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي يشكو فيه «سوء التنظيم الذي ساد العملية الانتخابية» والمشكلات التي واجهت القضاة خلال الانتخابات، كتوزيعهم في أماكن بعيدة عن أماكن عملهم، وإبلاغهم بمقار اللجان الانتخابية بصورة متأخرة.


ووفقاً للقانون والأعراف القضائية، فإن «اللجنة العليا للانتخابات» وحدها دون غيرها هي الجهة المختصة بتنظيم العملية الانتخابية وتوزيع القضاة، فيما نظر قضاة اللجنة إلى الخطاب على أنه تجاوز لدورهم الذي حدده الدستور.
وعلمت «الأخبار» أن «اللجنة العليا للانتخابات» تواصلت مع رئيس مجلس الدولة عبر نائبه، المستشار محمود رسلان، وهو عضو اللجنة، لإبلاغه اعتراضها على الخطاب ونشره إعلامياً، وهو ما دفع ندا إلى اتخاذ الإجراءات القانونية في الأمر بعدما طلب التحقيق في الواقعة وتقديم مذكرة بتفاصيلها. كما تضمنت الاتهامات الموجهة إلى القضاة المحالين على التحقيق الإدلاء بتصريحات لوسائل الإعلام عن سير العملية الانتخابية في مخالفة لقرار رئيس مجلس الدولة الصادر قبل عدة أشهر وينص على منع الحديث للإعلام إلا بموافقة مكتوبة وموقعة منه شخصياً، علماً بأن أياً منهم لم يحصل على الموافقة.


تصاعدت الانتقادات بحق القضاة بسبب زيادة رواتبهم

وكان ندا قد طالب بالاكتفاء بالبيانات الرسمية الصادرة عن المجلس في التواصل مع وسائل الإعلام، ولا سيما مع تصاعد التسريبات الخاصة بتفاصيل القوانين من المجلس خلال الشهور الأخيرة.
وأحيل أحد القضاة على التحقيق بسبب دعوته زملائه إلى الامتناع عن تسليم محاضر الفرز الخاصة بالعملية الانتخابية للجان العامة، على خلفية اشتباكه مع أحد ضباط الجيش المكلفين بتأمين اللجنة التي يشرف فيها على العملية الانتخابية، ورغبته في انضمام زملائه للحصول على حقه من ضابط الجيش، بعدما طلب تفتيش سيارته، وفقاً للإجراءات الأمنية المتبعة، وهو ما اعتبره القاضي انتقاصاً من مكانته وهيبته.
مكتب رئيس مجلس الدولة جهز مذكرات تفصيلية باتهامات مختلفة لكل قاض من المحالين على التحقيق، على أن يجري انتداب محققين من «إدارة التفتيش القضائي» في مجلس الدولة خلال الساعات المقبلة للتحقيق معهم في المخالفات المنسوبة إليهم، وهي إجراءات قد تؤدي إلى تعطيل ترقياتهم وتطبيق حسومات على رواتبهم.
يأتي ذلك في الوقت الذي يدرس فيه مجلس القضاء الأعلى تفعيل قراره السابق بحظر الظهور التلفزيوني للقضاة إلا بموافقة مسبقة، وكذلك الإدلاء بتصريحات إعلامية، ولا سيما بعد الانتقادات المتصاعدة التي يتعرض لها القضاة إعلامياً وشعبياً خلال المدة الماضية بسبب الزيادات المتصاعدة في رواتبهم والمكافآت الاستثنائية التي يحصلون عليها.
في سياق متصل (الأخبار)، كشفت النتائج الأولية للإعادة في المرحلة الأولى، عن فوز معارض واحد هو هيثم الحريري، نجل المعارض الراحل أبو العز الحريري، ممثلاً عن إحدى دوائر محافظة الإسكندرية (شمال). والحريري الذي ترشح «مستقلاً»، رفع شعاراً يساري التوجه، على نهج والده. وقال الحريري في تصريح لوكالة «الأناضول» التركية، «سنكون في صفوف المعارضة. لسنا الأغلبية ولن نشكل الحكومة». وأوضح أن أسباب ندرة النواب المعارضين في النتائج غير النهائية للجولة الأولى تعود إلى قوانين متعلقة بالانتخابات ومقيدة للحريات، وليس أخيراً المناخ المشجع على العزوف عن المشاركة.
واقتصرت جولة الإعادة على المنافسة بين المرشحين الذين لم يتمكن أي منهم من الحصول على الأغلبية المطلقة من الأصوات الصحيحة (50% +1)، في الجولة الأولى، في حين يكون النجاح في الإعادة حليف من يحصل على الأغلبية النسبية بحصوله على عدد أكبر من الأصوات. وقد فاز في الجولة أربعة مرشحين؛ أبرزهم الإعلامي المؤيد للسلطات المصرية عبد الرحيم علي.