الجزائر | يرى المراقبون أن المبادرة التي أطلقها الحزب الحاكم في الجزائر، جبهة التحرير الوطني، والخاصة بتأسيس جبهة وطنية لدعم الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، تتجه لأن تتسبب بتصادم "عنيف" مع ثاني حزب حاكم في البلاد، التجمع الوطني الديمقراطي، الذي يقوده مستشار رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة الأسبق، أحمد أويحيى.


يتساءل السياسيون والأحزاب عن خلفيات إعلان الحزب الحاكم مبادرة دعم بوتفليقة، وخاصة أن الأمين العام للحزب، عمار سعداني، بات يهاجم كل الأطراف السياسية، بما فيها غريمه في الحكم، زعيم حزب التجمع الوطني الديمقراطي، أحمد أويحيى، الذي سبقه إلى الإعلان عن مبادرة تجمع السياسيين كافة، موالين ومعارضين، لبحث سبل الخروج من الأزمة التي تعيشها الجزائر، لكن الحزب الحاكم رفض هذه المبادرة جملة وتفصيلا، بذريعة أنه الحزب القوي في البلاد، وأنه "لا يقبل أن يُقاد، بل يقود"، وفق تعبير سعداني، ما يعكس تبايناً في تنفيذ خارطة الطريق للمرحلة المقبلة.
أكد هذا التباين الوزير الأسبق وزعيم المجموعة المعارضة للأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني، عبد رحمان بلعياط، الذي شكك في نزاهة مبادرة سعداني، وقال إنها تخفي وراءها أمراً مريباً. "نعارض (المبادرة) برغم أننا دعمنا الرئيس بوتفليقة في وقت سابق"، يضيف بلعياط، قائلاً إن الرئيس لا يحتاج إلى دعم الاحزاب، لأن الأحزاب التي يريد سعداني إدخالها في الصف هي التي وقفت إلى جانب الرئيس، بما فيها المجموعة المعارضة؛ وفي المحصلة، يعبّر بلعياط عن توجس من "الهدف المستقبلي" للمبادرة.
وفي ذات السياق، تساءلت زعيمة حزب العمال اليساري، المحسوب على المعارضة، لويزة حنون، عن ماهية مبادرة "دعم الرئيس"، مستغربة الخطوة، في وقت لا تعدّ فيه الجزائر لانتخابات رئاسية. ورأت حنون أن المبادرة "مناورة"، الأمر الذي دفع بسعداني إلى مهاجمتها، واتهامها بالتحول من دعم الرئيس الى انتقاده.
ودفع رفض أويحيى الانخراط في مسعى الحزب الحاكم بسعداني إلى محاولة إنقاذ مبادرته، باللجوء إلى أحزاب "الصف الثاني"، مثل حزب الحركة الشعبية الجزائرية، الذي يقوده وزير التجارة السابق، عمارة بن يونس، وحزب تجمع أمل الجزائر، الذي أعلن رئيسه ووزير السياحة الحالي، عمار غول، أنه وافق مبدئيا على المبادرة والتقى سعداني، وأن لقاءات أخرى ستجمع قيادة حزبه بالحزب الحاكم، لتحديد كيفيات وأشكال العمل الكفيلة بإنجاح المبادرة.
وما يزيد من الشكوك في مبادرة الحزب الحاكم، تصريحات رئيس الحكومة الأسبق ورئيس حزب طلائع الحريات، علي بن فليس، الذي رأى أن الوضع الحالي للسلطة بات لا يطاق، وذلك بتحولها إلى خطاب جارح ومهين، وقيامها بتهديد خصومها وبث الرعب وتكميم الأفواه، قائلاً إن "تصور النظام السياسي يتوقف عند حدود بقائه، بينما يتسع تصور المعارضة الوطنية إلى دوام الدولة واستمرارها، وإلى بناء أمة قوية ومتطورة ومتضامنة، فتقترح المعارضة فتح ورشة التغيير والتجديد والتحديث".
خرج الحزب الحاكم عن صمته، فقال سعداني، على هامش ندوة برلمانية حول "ثورة أول نوفمبر (تشرين الثاني) 1954"، رداً على اتهام رئيس الجمهورية بأنه " لم يف بالتزاماته"، إن بوتفليقة "لم يَعِد الأحزاب، بل وعد الشعب الذي انتخبه بكل ديمقراطية، وهو مسؤول أمامه فقط". وأضاف سعداني أن حزبه لا يمتلك الرأي الفاصل في موضوع المبادرة التي أعلنها، والتي قال إنها مبادرة وطنية وضعت بين أيدي الجميع، بما فيها المعارضة والجمعيات الوطنية التي سيجري مراسلتها في الاسابيع المقبلة، وإن للجميع حرية القبول أم الرفض.