أكّد تحسين العلاقات مع دمشق وتصميم أوباما على «السلام الشامل»


دمشق ــ سعاد مكرم
سيطرت الأجواء الإيجابية على اجتماع المبعوث الأميركي لعملية السلام في الشرق الأوسط جورج ميتشل، بالرئيس السوري بشار الأسد في القصر الجمهوري في دمشق، حيث أعلن بُعيد خروجه أن اللقاء كان «صريحاً وايجابياً»، إضافةً إلى تأكيده أن الهدف القريب لبلاده بخصوص السلام في المنطقة هو «استئناف المفاوضات على المسار السوري ــــــ الإسرائيلي، لأن السلام الشامل هو الطريقة الوحيدة لضمان الاستقرار والأمن والازدهار لكل دول المنطقة».
وأمام عدد محدود من وسائل الإعلام، قال ميتشل «لقد أنهيت لتوي محادثة صريحة وإيجابية مع الرئيس الأسد. وهذا هو لقائي الثاني مع الرئيس الأسد، وقد بحثت معه الإمكانات المتاحة لتحقيق هدفنا في سلام شامل في المنطقة، ومن أجل تحسين العلاقات الثنائية بين سوريا والولايات المتحدة». وذكر أنه أخبر الأسد «أن الرئيس (الأميركي باراك) أوباما مصمم على تسهيل الوصول إلى سلام شامل حقيقي بين العرب وإسرائيل». وتابع «هذا السلام يعني، تطبيعاً كاملاً للعلاقات بين إسرائيل وجميع الدول في المنطقة. وهو ما تدعو إليه مبادرة السلام العربية، وهو أيضاً الغاية القصوى التي نسعى إليها في جهودنا».
وأشار ميتشل إلى أنه في ما يخص السلام السوري ـــــ الإسرائيلي «هدفنا القريب هو استئناف المفاوضات بين الطرفين، إذ إن السلام الشامل هو الطريقة الوحيدة لضمان الاستقرار والأمن والازدهار لكل دول المنطقة».
وعن العلاقات الثنائية، أكد ميتشل التزام الولايات المتحدة «بحوار يستند إلى المصالح المشتركة والاحترام المتبادل، وعلى أساس صلب لمناقشة أهدافنا المشتركة وخلافاتنا الحقيقية، حيثما كانت»، مشدداً على أن الهدف الأساسي هو «الوصول إلى إمكان لهذه المنطقة ولكل شعوبها في العيش بسلام وكرامة». وكي يتحقق النجاح في ذلك، قال ميتشل «إننا بحاجة إلى العرب والإسرائيليين عل حد سواء لكي يعملوا معنا من أجل تحقيق السلام الشامل. وإننا لنرحب بالتعاون الكامل من جانب الحكومة السورية في هذا الجهد التاريخي». ووصف سوريا وشعبها بأنها «بلد مبارك بأشخاص موهوبين وتاريخ عريق ومؤثر. وهي مثلها مثل كل جيرانها بحاجة إلى سلام حقيقي لتحقيق إمكاناتها كاملةً».
أما البيان الرئاسي السوري، فقد جاء فيه أن المحادثات تناولت «آفاق السلام في المنطقة والعلاقات الثنائية بين البلدين»، حيث أطلع ميتشل الأسد على «نتائج الجهود الأميركية لإحياء عملية السلام». ونقل البيان عن ميتشل تأكيده «التزام الإدارة الأميركية الحالية والرئيس أوباما بتحقيق سلام شامل في المنطقة».
ومن جهته، أكد الأسد «الثوابت الوطنية الداعمة للحق العربي في استعادة الأراضي المحتلة من خلال تحقيق السلام العادل والشامل المستند إلى المرجعيات وقرارات الشرعية الدولية ومبدأ الأرض مقابل السلام».
وعلى صعيد العلاقات الثنائية، قال البيان إن ميتشل عبّر عن «رغبة الرئيس أوباما في بناء علاقة مع سوريا على أساس الاحترام المتبادل والمصلحة المشتركة ورغبة الإدارة الأميركية الحالية في مناقشة المواضيع المشتركة بصراحة ووضوح، مؤكداً أن الإدارة تعمل الآن على تحسين هذه العلاقة».
وكانت المناخات التي عكستها تصريحات ميتشل، متوافقة مع تلك التي عبّرت عنها المستشارة السياسية والإعلامية في رئاسة الجمهورية بثينة شعبان في تصريح للصحافيين، حيث وصفت المحادثات بأنها كانت «إيجابية وبنّاءة»، معلنةً أن الحوار «بدأ بين سوريا والولايات المتحدة»، وعبّرت عن اعتقادها بأن هذا الحوار «سيستمر وستكون نتائجه إيجابية على المديين المتوسط والبعيد».
وأشارت شعبان إلى وجود «أجواء إيجابية» في الرسائل التي تأتي من أوباما، والتي «تؤكد عزم إدارته وتصميمها على فتح صفحة جديدة مع سوريا مختلفة تماماً عن الماضي، على أساس الاحترام المتبادل والمصلحة المشتركة وتحقيق السلام والأمن في المنطقة».
ويشار إلى أن المحادثات، التي لم تستغرق أكثر من ساعة، حضرها وزير الخارجية وليد المعلم وبثينة شعبان ونائب وزير الخارجية الدكتور فيصل المقداد، والوفد المرافق لميتشل. وعزا مراقبون قصر مدة الاجتماع إلى أن إعداداً جيداً له سبق المحادثات، «فمع أن اللقاء استغرق ساعة واحدة فقط كانت الأجواء إيجابية جداً».
وانتقل ميتشل من سوريا إلى إسرائيل، حيت التقى فور وصوله وزير الدفاع إيهود باراك. وقال المبعوث الأميركي، في مؤتمر صحافي مشترك مع الوزير الإسرائيلي، إن «الالتزام الأميركي بأمن إسرائيل غير قابل للزعزعة». وأشار إلى أن أوباما وضع نصب عينيه دفع المحادثات بين إسرائيل وسوريا، ومع لبنان، والسلطة الفلسطينية. وقال: «هذا هدف أوباما الشخصي الذي نسعى إلى تحقيقه. ومن أجل تحقيق ذلك، طلبنا من كل ذوي الشأن القيام بخطوات. التقينا بشكل ثابت قادة المنطقة، أنا شاركت في لقاءات مع عدد من القادة العرب، وحثثناهم على اتخاذ خطوات فعلية باتجاه التطبيع في المنطقة».
ورد وزير الأمن إيهود باراك بالقول: «نحن على استعداد للقيام بكل جهد معقول حينما يحصل ذلك».
وأضاف ميتشل قائلاً: «سأصل إلى رام الله وأطلب من الرئيس الفلسطيني القيام بخطوات لتحسين الأمن وتعزيزه، واتخاذ خطوات ضد التحريض، والامتناع عن أي عمل يؤثر في إدارة المحادثات بنجاح».
ويلتقي ميتشيل رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، غداً الثلاثاء.