عدن ـ الأخبار

كشف مصدر عسكري لـ«الأخبار» عن وجود عدد كبير لعناصر تنظيم «القاعدة» في معسكر لواء «حزم سلمان» الذي أنشأته السعودية في عدن جنوبي اليمن. وقال المصدر الذي فضّل عدم ذكر اسمه إن حوالى 400 عنصر من «القاعدة» يعملون ضمن قوات لواء «حزم سلمان»، الذي يصل عدد قواته إلى 5000 فرد ممن كانوا ضمن فصائل ما يسمى «المقاومة الشعبية الجنوبية».

وأوضح المصدر أن عناصر «القاعدة» الموجودين داخل تشكيلة لواء «حزم سلمان» يقومون بإلقاء محاضرات دينية بعد كل صلاة، فضلاً عن إصرارهم على إيقاظ الأفراد قبل صلاة الفجر بحوالى ربع ساعة من أجل أداء الصلاة معهم، فضلاً عن توجيههم نصائح شديدة وبلغة قاسية لمن يتخلف عن أداء صلاة الفجر، وصل بعضها حدّ تهديد المتخلفين عن أداء الصلاة، الأمر الذي دفعهم إلى مغادرة المعسكر بشكل نهائي، خوفاً من موت محتمل.
وأشار المصدر إلى أن مشادات ومشاجرات تكررت بين «القاعديين» وأفراد محسوبين على «الحراك الجنوبي» داخل المعسكر، بسبب منع «القاعدة» ممارسة الأنشطة الرياضية، وفتح القنوات التلفزيونية وقت الصلاة.
وكانت قوات «التحالف» قد شكلت لواءً عسكرياً ضمّ حوالى 5000 شخص شاركوا في مقاتلة الجيش اليمني و«اللجان الشعبية»، ضمن ما يسمى «المقاومة» في مدينة عدن. وأطلق على اللواء مسمى «حزم سلمان»، في إشارة إلى الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز.
وفي ظل هذا الصراع القائم بين فصائل «المقاومة المسلحة»، وانتشار عناصر تنظيمي «القاعدة» و«داعش»، تزايدت أعمال الاغتيالات بشكل كبير. فبعد أسبوع دام عاشته عدن، قام مسلحون ملثمون، أمس، بقتل مواطن من أبناء حي البساتين بشكل مروع.
وبحسب شهود عيان، فإن المسلحين قدموا على متن دراجة نارية، وأطلقوا النار على الشاب أمام جمع كبير من الأهالي، وأردوه قتيلاً، ثم لاذوا بالفرار، من دون أن تقوم السلطات الحالية بأي تحرّك، ما شكّل حالة من الهلع والخوف لدى أهالي الحي الذين أبدوا تذمرهم من الحادثة ومن عدم تحرك السلطات.
من جهته، اتهم «المجلس الأعلى للحراك الجنوبي» الأحزاب اليمنية، وعلى رأسها حزب «الإصلاح»، بـ«محاولة إرباك المسيرة الجنوبية التي قطعت شوطاً طويلاً في المضي نحو الاستقلال، وإعلان قيام دولة الجنوب المستقلة على حدودها الوطنية قبل مايو 1990».
واتهم المجلس، في بلاغ صحافي وزّع على وسائل الإعلام، «الأحزاب اليمنية بالعمل على شق المجلس الأعلى للحراك الجنوبي الذي يتزعمه القيادي الجنوبي البارز حسن أحمد باعوم».


استمرار مسلسل الاغتيالات واستيلاء «الإصلاح» على أسلحة ثقيلة في الضالع


وقال المجلس إن الأحزاب اليمنية تعمل على ضرب الجنوب من الداخل، من خلال محاولة شق «الحركة الوطنية» والنيل من تضحيات أبناء الجنوب، وصنع شخصيات ليس لها صلة بـ«الحراك»، وهي منضوية في الأحزاب اليمنية التي شاركت في الحروب على الجنوب، في إشارة إلى حزب «الإصلاح»، بغية إضعاف «الحراك الجنوبي» حتى تتحقق أهدافه المعروفة، والمتمثلة في منع الجنوب والجنوبيين من الحصول على الاستقلال المنشود.
وجدد «الحراك الجنوبي» التأكيد على أن للجنوب «قضية منفصلة عن قضية صنعاء، وتتمثل في إعلان استقلال وقيام دولة الجنوب المستقلة على ترابها الوطني وعاصمتها التاريخية عدن».
وفي محافظة الضالع الجنوبية، برزت الانقسامات بين فصائل «المقاومة» لأول مرة إلى العلن. فقد حمّل قائد معسكر «الصدرين» في منطقة مريس، العميد محمد الصايدي، «الإصلاح» مسؤولية شق صف «المقاومة الشعبية الجنوبية». وكشف الصايدي عن محاولة انقلاب قام بها فصيل «الإصلاح» المسلح، المنضوي تحت مظلة «المقاومة»، داخل المعسكر وحاولت النيل منه.
وقال الصايدي، خلال لقائه لجنة مكلفة من رئيس هيئة أركان ما يسمى «الجيش الوطني»، المدعوم من «التحالف»، من أجل التحقيق في محاولة الانقلاب، إن «الإصلاح عرقل كافة المحاولات لإعادة ترتيب أوضاع المعسكر وبناء قوته البشرية والقتالية على أسس وطنية، تضمن قيامه بدور وطني دون سيطرة أو استحواذ طرف سياسي».
من جانبه، كشف مصدر خاص لـ«الأخبار» أن فصيل «المقاومة» المسلح التابع لحزب «الإصلاح»، والذي يقوده العميد نصر الربيه، أحد ضباط الفرقة الأولى مدرع المنحلة، والذي شارك في «الجهاد في أفغانستان»، يسيطر على 80% من إجمالي قوة المعسكر ومعداته المتوسطة والثقيلة. كذلك نقل جزءاً كبيراً منها إلى المعهد المهني ودار القرآن الكريم في مديرية دمت، ومنها دبابتان وراجمتا صواريخ «كاتيوشا» ومدافع هوتزر، إضافة إلى أسلحة متوسطة وطواقم وغيرها. والعميد الصايدي المعيّن قائداً لمعسكر الصدرين، محسوب على «الحزب الاشتراكي» اليمني، يواجه عراقيل كثيرة وصلت حدّ محاولة اغتياله، رغم حرصه على التوصّل إلى تفاهمات مع قيادة «الإصلاح» لإعادة كافة الأسلحة وترتيب أوضاع المعسكر.