بينما تراوح عمليات تحرير الرمادي مكانها لأسباب مختلفة كان قد عبّر عنها مسؤولون ونواب في محافظة الأنبار، سابقاً، بانتقاد الضغوط الأميركية لإبطاء هذه العمليات، أعلن الجيش العراقي، أمس، توقفها عازياً السبب إلى الظروف الجوية المتردية.


وبالتزامن مع المراوحة الميدانية في الأنبار، برز خرق على الصعيد السياسي، تمثّل في استقبال حيدر العبادي الأمين العام لمنظمة «بدر» هادي العامري ونائب رئيس هيئة «الحشد الشعبي» أبو مهدي المهندس، في وقت تتواصل فيه الضغوط على رئيس الوزراء، في إطار تنفيذ الإصلاحات، التي ووجهت، أمس، ببيان صادر عن كتلة «متحدون» المنضوية في «اتحاد القوى العراقية»، أعلنت فيه أن غالبية أعضائها غير مقتنعين بالإجراءات الإصلاحية، معتبرين أنها تقشفية.
الائتلاف أشار في البيان إلى إجراء استبيان بشأن الإصلاحات، وقال «اليوم، وبعد انقضاء فترة ثلاثة أشهر على التفويض، أجرينا استبيانا علميا ومنهجيا لاستكشاف مواقف أعضاء اتحاد القوى العراقية من حركة الإصلاحات، التي وعد بها رئيس مجلس الوزراء، من خلال أسئلة علمية بعيدة عن أي موقف سياسي، لكون الإصلاحات مطلباً جماهيرياً وطنياً عبرت عنه التظاهرات السلمية، ودعمته منظمات المجتمع المدني والعشائر والمرجعيات الدينية».
وأوضح البيان أن «عملية الاستفتاء عكست رؤية وتقييم نواب اتحاد القوى العراقية، وهي خطوة كاشفة ستعطينا مؤشرا لتحديد موقفنا من قضية إبقاء أو سحب التخويل الممنوح للسيد رئيس مجلس الوزراء»، مضيفاً أن «الاستبيان تمخّض عن عدم قناعة جميع نواب اتحاد القوى بالإجراءات الإصلاحية، التي قام بها رئيس مجلس الوزراء، لكونها كانت عبارة عن إجراءات إدارية وتقشفية لم تلامس مطالب أبناء الشعب العراقي، بصورة عامة، ومطالب جماهيرنا من معتقلين أبرياء ومهجرين ونازحين بصورة خاصة».


شهدت عمليات
تحرير الرمادي
توقفاً بسبب سوء الأحوال الجوية

في غضون ذلك، كشف مصدر مطلع، عن إجابة العبادي على أسئلة ائتلاف «دولة القانون» ــ الذي ينتمي إليه ــ بشأن تطبيق الإصلاحات. وذكر المصدر لموقع «كل العراق» أن «ائتلاف دولة القانون وصلته إجابات العبادي تحريرياً»، مشيراً إلى أن «الائتلاف سيعلن موقفه لاحقاً». وأوضح أن «أبرز محاور الأسئلة كانت عن التعيينات والمناصب الأمنية، التي قام بها العبادي ومنها تعيين عماد الخرسان كأمين عام لأمانة مجلس الوزراء، واستهداف الإصلاحات لجهة دون أخرى، وتطبيقها من دون التشاور مع كتلة دولة القانون»، كما «تضمّن الإجابة على أسباب عدم دعم الحشد الشعبي».
وكان من المقرر أن يجتمع العبادي، الأربعاء، بطلب منه مع ائتلاف «دولة القانون»، لإيضاح «مزاعم تجاوزاته» في تنفيذ الإصلاحات، لكن سوء الأحوال الجوية وغزارة الأمطار، أديا إلى إرجاء الاجتماع إلى إشعار آخر.
في مقابل ذلك، رأى النائب عن حزب «الدعوة» علي العلّاق، المقرب من العبادي، أن «هناك أجندة خليجية لدفع بعض نواب دولة القانون لسحب التفويض الممنوح لرئيس الوزراء». وأشار إلى أن «مجموعة من أعضاء دولة القانون يعيشون، منذ سنة، حالة من عدم الرضى والانفعال يعبرون عنه بعناوين مختلفة في وسائل الإعلام، أو عبر اعتراضات داخل مجلس النواب»، مضيفاً أن «هذه المجموعة تتبع منهجاً تسقيطياً وتستغل بعض التصريحات لكيل الاتهامات، لشق صف الائتلاف»، كما لفت إلى أنهم «لم يتخلوا عن هذا المنهج وتعاملوا بسلبية بالغة مع رئيس الوزراء»، مؤكداً أن «هذه المجموعة من النواب لا تمثل دولة القانون»، ومضيفاً أن «قادة الكتلة لن يسمحوا بأي تمرّد أو خروج وانشقاق داخلها».
بموازاة كل ذلك، استقبل العبادي أول من أمس الأمين العام لمنظمة «بدر» هادي العامري، ونائب رئيس هيئة «الحشد الشعبي» أبو مهدي المهندس. وذكر مكتب العبادي، في بيان، أن «الوفد قدم تقريراً لرئيس الوزراء عن الانتصارات المتحققة في قواطع العمليات وأهمية إدامة زخمها لدحر عصابات داعش الإرهابية». وبحسب البيان، فقد أشاد العبادي بـ«التضحيات التي يقدمها أبطال الحشد الشعبي، من أجل تحرير الأراضي العراقية والدفاع عن أبنائه بجميع طوائفهم ومكوناتهم»، مشدداً على أهمية «توحيد الصفوف وإبقاء الضغط على العدو لدحره وتخليص شعبنا من شروره».
إلا أن رئيس كتلة «بدر» البرلمانية قاسم الأعرجي دعا، أمس، الحكومة والجهات المختصة إلى زيادة الدعم وتوفير كل المستلزمات لـ«الحشد الشعبي» والأجهزة الأمنية. وقال في بيان «يجب بذل جهود مضاعفة ومواصلة القتال لدحر داعش»، مشيراً إلى أن «مصير البلاد ومستقبله يجب أن يكون في الاعتبار الأول، في أي موقف سياسي يتخذ من قبل السياسيين».
في السياق ذاته، دعا ممثل المرجعية الدينية أحمد الصافي، إلى توفير احتياجات القوات الأمنية المشاركة في المعارك، وفيما طالب المسؤولين بأخذ العبرة من الانتصارات الأخيرة، حثّ القطعات العسكرية على الحذر وعدم الغفلة عن العدو.
في غضون ذلك، شهدت عمليات تحرير الرمادي توقفاً بسبب سوء الأحوال الجوية، وفق ما أعلن قائد عمليات الأنبار في الجيش العراقي اللواء الركن إسماعيل المحلاوي، الذي قال «الظروف الجوية المتأثرة بالأمطار الغزيرة، والعواصف الرعدية والرطوبة، أدت إلى انفجار مئات العبوات الناسفة والبيوت المفخخة في المدينة، والمناطق المحيطة بها، وخصوصاً في المحور الشمالي منها». وأشار المحلاوي إلى أن «الطائرات الحربية العراقية توقفت عن التحليق في محافظة الأنبار، بسبب الظروف الجوية منذ خمسة أيام، ولا يوجد سوى الطائرات الحربية للتحالف الدولي»، لكن المحلاوي رجح «استئناف العملية العسكرية، الأسبوع المقبل، بعد تحسن الظروف الجوية، حتى تعود المقاتلات العراقية للمشاركة في العمليات، وتوقف انفجار العبوات الناسفة والبيوت المفخخة الناجم عن الرطوبة والأمطار».
(الأخبار)