حلب | التوجه إلى ريف حلب الشمالي عبر حي الشيخ مقصود وطريق الكاستيلو، لم يعد ممنوعاً على أهالي حلب، كذلك الأمر بالنسبة الى التوجه إلى الأحياء الشرقية من المدينة.

العابرون، يختصرون مئات الكيلومترات التي أجبروا على قطعها سابقاً بعد إغلاق معبر بستان القصر الذي يربط بين أحياء المدينة الغربية والشرقية.

خطّ سير الرحلات السابق كان يمرّ في البادية جنوب المدينة، عبر طريق خناصر ــ أثريا مروراً بالسعن في ريف حماة، ثمّ ينعطف شمالاً باتجاه التمانعة وخان شيخون في ريف إدلب وصولاً إلى الزربة في ريف حلب الجنوبي، ومنها إلى أنحاء ريف حلب الشمالي وأحيائه الشرقية.
المعبر «الجديد»، أو ما بات يعرف بـ«معبر المغسل»، يقع بين حي الجلاء جنوباً وحي الشيخ مقصود في الشمال الغربي. تحيط به مدافن أبناء الطائفة المسيحية، وهو يحمل اسم مغسل السيارات الخاص في المنطقة.
شمال غربي حي الشيخ مقصود الذي تسيطر عليه «وحدات حماية الشعب» الكردية، يقع معبر بستان الرز الذي يُمثّل حاليا المنفذ الوحيد للحيّ ومحيطه نحو الأحياء الشرقية. المجموعات المسلحة الأخرى، تسيطر على منطقة حقل الرمي وموقع السكن الشبابي الأقرب إلى طريق عفرين، حيث يقوم المسلحون بفتح الطريق وإغلاقه كيدياً.
«الوحدات» تُنظّم عمليّة انتقال الأفراد في الجزء الشمالي من معبر بستان الرزّ، فيما يتولى العناصر التابعون للدولة السورية، المنتشرون جنوب المعبر، مهمة التدقيق في هويّات العابرين من وإلى المناطق الخاضعة لسلطة الحكومة.
تبعات اعادة فتح المعبر لا تقتصر على سكان منطقة عفرين، فالعديد من الأفراد الذين لا يسكنون حي الشيخ مقصود أو عفرين أو مناطق الريف الشمالي، الراغبين في الانتقال إلى الريف الشمالي وإلى الأحياء الشرقية من المدينة، سيتمكنون من عبوره.
وفي هذا الاطار، يقول مصدر أمني رسمي إنّ «المئات من المواطنين يجتازون المعبر في الاتجاهين يومياً»، مضيفاً أنه «لا قيود تُفرض على من يرغب في السفر إلى الأحياء الشرقية أو إلى الريف الشمالي من المدينة». وعن عمليّة نقل المواد الغذائية إلى الأحياء الغربية من حلب، يوضح المصدر أنّ «الحصار الذي تفرضه الميليشيات على حي الشيخ مقصود يجعل الأمر غير مجدٍ. السلع المعروضة هناك قليلة وأسعارها مرتفعة، كما أنّها بالكاد تسدّ حاجات سكان الحي». لذلك، يلجأ عدد من المواطنين الى «إحضار المواد الغذائية من الأحياء الشرقية... ونسبة هؤلاء قليلة».
من جهته، يرى مصدر من «وحدات الحماية» في حديث مع «الأخبار» أن «صمود الوحدات وإصرارها على فتح المعبر وضمان حركة الأفراد نحو الريف الشمالي وعفرين ومناطق النظام، أجبر المجموعات المسلحة على فتح معبر بستان الرز أمام الناس».
الأمل هو سلاح سكان حلب بأن يكون لمعبر بستان الرز دور شبيه بذاك الذي أداه معبر بستان القصر خلال حصار المدينة الأول، وذلك عبر اعتماده لتأمين المواد الغذائية والبضائع. وعلى الرغم من أن نسبة عابري نقطة «المغسل» قليلٌ نسبياً، فإنّ هدف العابرين أصبح حَمل ما أمكن من المواد الغذائية المفقودة في الجزء الغربي من المدينة.
لكن المواطن فراس عبجي، مثلاً، لم ينقل أي أغراض. توجه الى الجزء الشرقي من حلب حيث تمتلك عائلته مستودعاً. «كان علينا تجاوز معبرين للوصول الى حي الشعار. المعبر سهّل تنقلنا، ولكن مُنعت من حمل أي شيء خشية انزعاج المسلحين»، يقول لـ «الأخبار».
افتتاح المعبر وقطع طريق خناصر، فتح المجال أمام تواصل تجار سوق الهال مع زملائهم في الجزء الشرقي من حلب واستطلاع إمكانية الاعتماد على المعبر الجديد في التزود بالسلع. التاجر فاروق كعكة رأى أن استمرار قطع الطريق قد يستثمره المسلحون: «نحن أبدينا استعدادنا لنقل المواد من الشيخ مقصود بغية خفض الأسعار وتوفير المواد».
بعد مرور أسبوع على قطع طريق خناصر، بانت الانعكاسات السلبية أكثر في الأسواق الحلبية. «تجار الازمات» يتربصون بهذه الفرصة التي هي بالنسبة اليهم قد تكون الأخيرة بعد اتساع رقعة المناطق التي حررها الجيش السوري في محيط حلب.